وانطلاقًا من رؤيته لبناء الدولة، طالب مراد بقيام دولة يحكمها القانون والمؤسسات، ويصونها اتفاق الطائف، مجددًا التأكيد أن المفاوضات والدبلوماسية لا تعنيان التنازل عن الحقوق والسيادة، وأن "انتصار
اللبناني على اللبناني هو هزيمة للبنان".
وفي هذا السياق، رأى أن الدولة الحقيقية هي دولة قوية تملك قرارها، وتحمي شعبها، وتصون حدودها وسيادتها، وتفرض احترام
لبنان في الداخل والخارج، بعيدًا عن التسويات المؤقتة والاستنساب، معتبرًا أن القوة بمختلف أشكالها تشكل أساس حماية لبنان وقراره واستقلاله.
كما ندّد مراد باستمرار العدوان، مطالبًا بانسحاب الاحتلال من الأراضي
اللبنانية وإطلاق الأسرى وعودة الأهالي بأمان، مؤكدًا أن إعادة الإعمار واجب الدولة، وداعيًا الحكومة إلى تحرك دبلوماسي وقانوني متواصل، وتوثيق الانتهاكات
الإسرائيلية ورفعها إلى مجلس الأمن، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وقال إن لبنان لا يُحكم إلا بالتوازن والشراكة والتوافق واحترام الدستور واتفاق الطائف، بعيدًا عن منطق الغلبة والرهان على الخارج، مشددًا على أن من يريد لبنان قويًا، عليه بناء دولة قوية في الداخل، بجيشها ومؤسساتها ووحدة أبنائها.
وعلى المستوى الإقليمي، أدان مراد الاعتداءات الإسرائيلية على
سوريا وانتهاك سيادتها، مؤكدًا أن أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها مصلحة عربية ولبنانية، وأن قضية فلسطين هي قضية حق وعدالة وكرامة تستوجب موقفًا دوليًا لحماية المدنيين ووقف العدوان، وأن الاعتداء على أي أرض عربية لا يمكن أن يتحول إلى أمر عادي يعتاد عليه
العالم.
وفي ما يتصل بهوية لبنان وعلاقاته
العربية، أشار إلى أن لبنان بلد
عربي الهوية والانتماء، وأن عروبته جزء من دستوره وتاريخه ومستقبله، داعيًا إلى لبنان منفتح على العالم ومتمسك بهويته وعمقه
العربي، ويكون جسرًا داخل أمته العربية لا جزيرة منفصلة عنها.
ولفت إلى أن "لبنان يرتبط بأشقائه العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر وسوريا والأردن والعراق وسائر الدول العربية، بعلاقات تقوم على الاحترام والتعاون والمصالح المشتركة"، مشددًا على أن لبنان يريد أفضل العلاقات مع أشقائه العرب، علاقات دولة بدولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى التعاون لما فيه مصلحة شعوبنا جميعًا.
وأوضح أن التجارب أثبتت أن لبنان يكون أقوى حين يحتضنه عمقه العربي، وأن توحّد الكلمة العربية في الدفاع عن الحقوق العربية يعزّز حضور لبنان وصوته وتأثيره في المحافل الدولية.
وعن علاقته بالنائب
فيصل كرامي، قال مراد: "قد نتفق في بعض المواقف، وقد نتمايز في مواقف أخرى، لكن ما لم يتغير، هو أننا كنا ونبقى في خندق وطني واحد، تجمعنا ثوابت أكبر من التفاصيل"، معتبرًا أن "البيوت الوطنية لا تقاس بما تحققه لنفسها، بل بما تقدمه لبلدها وناسها".
وختم مراد بالتشديد على أن لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى الكثير من الحكمة والقليل من المزايدات، وإلى خطاب يجمع ولا يفرّق، مؤكدًا أن لبنان لا ينتهي ما دام فيه جيل يرفض الاستسلام.