ووفق "أساس "، فإن الحجة القاطعة لدى الحزب في إبراز وجهة نظره هذه هي أن
الأميركيين لم يتخلوا مرة عن البند الأول ذاك ولا يزالون يتمسكون به ويضغطون في سبيل نفاذه، وإن كانوا خرجوا من البند الخامس المتصل بفتح مضيق هرمز وتسهيل العبور الآمن فيه بأن عاودوا الحصار عليه.
وبحسب "أساس": "ليس أدل على استمرار سريان البند الأول في مذكرة التفاهم، في حسبان "الحزب"، من توقف الغارات
الإسرائيلية على
بيروت وضاحيتها الجنوبية ووقف موجة اغتيال قادة "الحزب" ومسؤوليه. في المقابل ليس تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب يوميا سوى الهامش الذي تتيحه اسرائيل لنفسها للتحرك خارج سياق مذكرة التفاهم، بإعلانها يوما بعد آخر عن أهداف عسكرية مستهدفة في المنطقة الأمنية المحتلة وخارجها جنوب نهر الليطاني وعند ضفاف شماله، وهامش التحرك الحر هذا هو نفسه الذي تتيحه مذكرة التفاهم للاشتباكات الأميركية الإيرانية وصداماتهما العسكرية من حين إلى آخر، دونما انزلاقها إلى الفوضى على نحو
اليوم الأول لحربهما في 28 شباط المنصرم. الأهمية القصوى التي يوليها “الحزب” لاستمرار مذكرة التفاهم وتحققه من ثباتها، وتاليا الضوابط التي ترعاها وتمنع مهاجمة العاصمة وضاحيتها والاغتيالات، أنه بدوره يستجيب للبند الأول فيها كونه يعنيه مباشرة بالتزامه وقف النار وعدم انخراطه مجددا في الحرب مع
إسرائيل. في حصيلة تقويمه أن كليهما، هو وإسرائيل، يلتزمان ذاك البند.
ووفق "أساس" أيضا، "ما يسمعه الدبلوماسيون العرب من السلطات الرسمية، التي تقر بالجمود الذي يطبق على جولات التفاوض، أن الاتصالات التي تجريها مع من تعتبرها الدول الضامنة، لا سيما منها الأميركيين، من أجل البقاء تحت الخطوط الحمر التي تمنع الانزلاق مجددا إلى التصعيد المتفلت والفوضى. وقد عبر رئيس الحكومة نواف سلام أخيرا عن هذا المنحى بتأكيده فحوى الاتصالات والجهود تلك، على نحو يبقي بيروت والضاحية الجنوبية في منأى عن أي تصعيد عسكري عبر مظلة حماية دولية لهما، في انتظار أن تملأ المرحلة الجديدة من المفاوضات لاحقا الفراغ الحالي وتحول دون أي احتقان داخلي. مؤشرا المحاولة هذه هما: التواصل الدائم بين الرئيسين جوزف عون ونبيه
بري على أنهما الكفيلان والضامنان الفعليان لمنع أي تدهور داخلي، أضف إلى ذلك البيان الذي أصدرته في 14 أيلول قيادتا حركة أمل والحزب وفيه بصمات رئيس البرلمان، بتأكيدهما أن السلم الأهلي خط أحمر ومسؤولية وطنية مشتركة، ورفض التحريض والفتنة.
ومن وجهة نظر "
حزب الله" أي قناعة بتخليه عن سلاحه أو إرغامه على تجريده منه، بل يقيم فيه اقتناع كامل بأن قرار حكومة سلام حصر السلاح في يد الدولة لن يبصر النور يوما، على الأقل لن يتحقق في مدى قريب.