مشكلة بيئية وصحية من العيار الثقيل تضرب منطقة الفيضة في زحلة وتمتد تداعياتها على طول مجرى نهر البردوني.
فقد كشفت صحيفة "الجمهورية" في تحقيق اجرته ان مراحيض النازحين في مخيم زحلة "الفيضة" تصبّ قذارتها في النهر بلا حسيب أو رقيب.
واشارت الصحيفة الى ان العاملين التابعين لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR نصبوا مراحيض للنازحين مستديرة الشكل، مصنوعة من قساطل الألومنيوم الـTolls في الطبيعة مباشرةً، لتصبّ قذاراتها في نهر يمرّ قربها، ويهد رافداً من روافد نهر البردوني، والى جانب تلك المراحيض مزروعات متنوعة يسقيها هذا النهر الصغير الذي تجري فيه مياه الشفة.
واللافت ان تلك المراحيض منتشرة ايضاً في معظم مخيمات النازحين على الأراضي اللبنانية وهي تُنصب في الطريقة عينها وقد اضحت ارض البقاع مهددة بالتلوث بسبب براز النازحين ومكبّات نفاياتهم.
الى ذلك تنبّهت مفوضية الامم المتحدة لخطورة المسألة، لكنّها ليست قادرة على فعل شيء، إذ انها لا تجد خياراً أمامها إلّا إفراغ قذارات المراحيض في النهر أو على الأرض.
وفي السياق نقلت الصحيفة عن أحد المزارعين المالكين قوله أنّ المساحات الزراعية تتقلّص على حساب المخيمات، لأنّ نَصب الخيم على الاراضي الزراعية في السهل بات يعدّ اليوم تجارة مربحة على مختلف الأصعدة.
ولفتت الى ان إيجار الأرض يبلغ لنصب الخيمة نحو 100 دولار شهرياً وأكثر، ويوضح المزارع نفسه أنّ إيجار الارض مربح اكثر من الزرع، إذ يوفّر تأجير الخيمة الواحدة على المزارع صاحب الارض، عناء الزرع والعمل مدار السنة في مقابل ربح قليل، فكيف اذا بقيت الخيم والنازحون سنوات، مع الاشارة الى ان النازحين يرمون نفاياتهم قرب المخيمات وفي الأنهر المجاورة لهم.
وفي سياق متصل كشفت مصادر طبية مشرفة على المخيمات أنّ أمراضاً معدية تتفشّى في مخيم زحلة وفي بقية مخيمات النازحين في لبنان، مشيرة الى ان هناك شكاوى من شحّ المياه، ما يمنع استحمام النازحين بالمقدار الكافي وفي النتيجة يزيد تفشي الاوساخ والاوبئة والامراض الجلدية.
ولفتت المصادر الطبية إلى أنّ الامراض المتفشية أخيراً، ومنها "التهاب الكبد"A»، ناتجة عن تلوّث المياه، وهذا الالتهاب يتفشّى اليوم في غالبية مخيمات لبنان، وخصوصاً في البقاع نتيجة تلوث المياه الجوفية.