ضربَ الانتظارُ موعداً معَ الترقب .. نَبْضُ القلوبِ على جُهوزيتِه .. وكلٌ يفتحُ الأذرعَ لعودةِ العسكر ولأنّ عودتَهم أولويةٌ على السَّبْقِ فإنّ قناةَ الجديد معَ بعضِ المَحطاتِ الأخرى ستلتزمُ وقفَ إطلاقِ الأخبارِ الى حينِ إتمامِ الصفْقةِ بنجاح .. تلك مسوؤليةٌ وطنيةٌ وإنسانيةٌ اتّخذناها على عاتقِنا منذ بَدءِ التسريباتِ الإعلاميةِ صباحَ أمس حيث كنا مزوّدين بتفاصيلَ عن ساعةِ الصِّفرِ والأسماءِ التي سيَجري الإفراجُ عنها والأطرافِ المفاوضة لكنْ آثرنا عدمَ التعاملِ معها حِرصاً على سلامةِ المِلفِّ برمتِه وعدمِ الإجهازِ على الصفْقةِ بمغامرةٍ إعلاميةٍ غيرِ محسوبة واليومَ نعلنُ تشدّدَنا في حجبِ المعلومة ليس لعدمِ دقتِها إنما تحسّساً منا بدمعةِ كلِّ أُمٍّ تنتظرُ ولدَها .. بحَسرةِ آباءٍ عاشوا في الخيمة يرسُمون مواعيدَ للغد .. وسوف نترُكُ مسارَ المتابعةِ لأصحابِ الشأنِ رسمياً .. ونترقّبُ معَ الأهل الإفراجَ عن مخطوفي النصرة .. الجبهة التي ستتمسّكُ غداً بأيِّ ذريعةٍ فيما لو فشِلتِ المفاوضات على أن نكونَ على أتمِّ الجهوزيةِ الإعلاميةِ فورَ وصولِ طلائعِ العسكريينَ المخطوفينَ لدى الجبهة .. أما مخطوفو داعش فهم لا يحتاجونَ إلى سياسةِ تكتّمٍ لأنّهم في واقعِ الحالِ يعيشونَ العَتَمَةَ على أحوالِهم منذ زمنٍ بعيد وتَفرِضُ الدولةُ الإسلاميةٌ الإرهابيةٌ على مٍلفِّهم طوقاً مُحكَماً حيثُ لا تفاوضَ ولا وسطاء .
عدوى الكتمانِ فرُضت رئاسياً بعد بروزِ اسمِ سليمان فرنجية مرشحاً بضوءٍ أخضرَ سُعوديٍّ ورسولٍ أزرقَ رفيع .. لكنّ رميَ الاسمِ في سوقِ الاختبارِ قوبلَ حتّى الساعة باتخاذِ أقصى درجاتِ الحِيطةِ والحذَر وحدَه السفيرُ الاَميركيُّ ديفيد جونز قَطَفَ ورقةَ التبليغ وقصدَ الرئيسَ معَ وقفِ التنفيذ سليمان فرنجية زائراً وطابِعاً الرضى الأميركيَّ على الترشيح ..وربما هو أكثرُ مِن رضاً ويكادُ يقتربُ مِن تزكيةِ الاسم أو اقتراحِه من الأساس . ولماذا لا ما دام كلُّ ما حولَنا متغيّراً ... ما عدا النظامَ في
سوريا .. الذي جاءَه في الساعاتِ الماضية أرفعُ اعترافٍ أوروبيٍّ بإعلانِ كلٍّ من فرنسا وألمانيا الاستعدادَ للتعاونِ معَ الحُكمِ في سوريا لضربِ داعش وإذ حاولَ وزيرُ الخارجيةِ لوران فابيوس تجميلَ تصريحِه وربطَه حصرًا بالمرحلةِ الانتقالية كان الالمانُ أكثرَ شجاعةً واعترفاً بأنّ هناك توافقاً بينَ جميعِ الشركاءِ على ضرورةِ
المحافظة على هيكلِ الدولةِ
السورية والمفاجأةُ لا تكمُنُ في التصريحاتِ بل في عدمِ صدرورِ ردودِ فعل دَولية تعترضُ عليها أو تصوّبُ اتجاهَها .. بما يؤشّرُ إلى توافقٍ أميركيٍّ أوروبيٍّ خليجيٍّ على مدِّ اليدِ للنظامِ ودعمِه ربما في المرحلةِ المقبلة ... عندئذٍ هل يصبحُ ترشيحُ السعوديةِ والمستقبل لفرنجية خبَراً مستغرباً ؟ لن يكونَ كذلك إلا في البيتِ المسيحيِّ اللبنانيِّ المتّجهِ إلى تحالفاتٍ كانت حتى الأمسِ القريبِ مستغربة