المونديال في بلاد العم سام/ والمباراةُ الودية على أرض الحياد السويسرية / حول رقعةٍ مستطيلة تَحلَقَ اللاعبان الأساسيان الإيراني والأميركي / يَفصِلُ بينهما الحكمُ الباكستاني والوسيطُ القطري/ وقبلَ انطلاقِ صافرة المحادثات/ سَجلت الصورةُ الهدفَ الأول / بتغيبِ الفريقِ الإيراني عن اللقاء الإعلامي الثلاثي / في إخراجٍ مدبر منعاً للإحراج وتجنباً لمصافحة اليدِ باليد/./ بدأ "الماتش" الأول وعلق الرباعي محادثاتِ الثمانين دقيقة لإجراء مشاوراتٍ داخلية/ وإن أُحيطت جلسةُ البداية بسريةٍ تامة/ فقد نقلت شبكة سي أن أن عن دبلوماسي أن الاجتماع بدأ كحوارٍ مفتوح يتسم بقدرٍ كبير من الصراحة/ وأن المفاوضات تتناول الحربَ في
لبنان ومضيقَ هرمز ومخزونَ إيران النووي فيما كشفت مصادرُ للتلفزيون الإيراني أن اجتماع سويسرا ركز على تنفيذ البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم والمتعلق بملف التخصيب مع إعطاء أولوية لملف لبنان/ قبل أن تعود المصادرُ نفسُها وتؤكد للتلفزيون الإيراني أنه لم تَجرِ أيُ مفاوضاتٍ بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك/./ وإلى حين انتهاء "الماتش" الثاني وإعلانِ نتيجة المباراة/ اُفتتح نهارُ "بورغنشتوك" بركلةٍ ثلاثية/ تولى فيها الباكستاني القطري والأميركي أولَ الكلام فوصف رئيس وزراء إسلام آباد شهباز شريف
اليوم بالعظيم من أجل السلام العالمي وربما نعود بورقةٍ من أجل السلام/ وقبل أن يُسلِمَ جاي دي فانس رايةَ التعليق للقطري/ أثنى على دورِ الدوحة الحاسم في الوصول إلى هذه اللحظة// محمَلاً بوصايا رئيسِه/ أعلن فانس البدءَ بصفحةٍ
جديدة لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني/ ورأى أن هذه بدايةُ مفاوضاتٍ فنية لن تحل كلَ مواطنِ الخلاف لكنها فرصة لأن نجلِسَ سويا لأول مرة في التاريخ / وإذ كلفه ترامب بالتوصل إلى حلٍ دبلوماسي لعددٍ من القضايا/ والسعي إلى تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكلٍ دائم/ مال نائب الرئيس صوب الملف اللبناني/ ومن خلال تكليفه برؤيةِ وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار بالمنطقة/ أعرب فانس عن ارتياحه لما تم إنجازُه في ملف لبنان/ ومن دون أن يلحظ المتابع بشائر الارتياح ولو تلميحاً نحو ما المقصود بالإنجاز الذي تحقق/ جيّر فانس الكلام لرئيس الوزراء القطري فوصف ما يحدث اليوم بالاجتماع المهم لأمن المنطقة والعالم وهو مجرد بداية لتحقيق الأهداف/ أما الإيراني فغاب عن السمع والبصر واعتصم بالصمت/./ انتهى الكلام في العموم/ وفي الوقت الإضافي أجرى الرئيسان الأميركي والإيراني مناورةً تجريبية بسلسلةِ مواقف عن بعد/ قدم فيها كلٌ منهما وجهةَ نظرِه وموقعِه/ فدافع بزيشكيان عن دبلوماسية التفاوض لما تحققه من مصالح للشعب الإيراني/ وقطعاً للسجال الداخلي قال إن المرشد الأعلى سمح للحكومة بمتابعة المسار الحالي وعلى الجميع مساعدتنا فيه بدلا من وضع عراقيل/ وصلت رسالة بزشكيان لمن يعنيهم الأمر/ أما الرئيس الأميركي وبكلامٍ معجل مكرر هدد بالقضاء على إيران في مقابل إغلاق هرمز/ وأن أميركا قد تصبح الملاكَ الحارس للمضيق وتأخذ عشرين بالمئة من النفط/ وإذا لم يتوصل لاتفاق مع إيران فسيفرضُ رسومَ عبورٍ في المضيق/ وذهب ترامب إلى القول بأنه في حال إغلاق هرمز فلن يتمكن المفاوضون الإيرانيون من العودة إلى بلدهم/ أما في الملف اللبناني فقد لعب ترامب بعداد عقلِه مجدداً وقال أقترب من تسليم ملف
حزب الله لسوريا ومنحِ القوة للرئيس أحمد الشرع/ وربما يكمن المعنى في تتمة الجملة حين أبدى شعوره بخيبة الأمل من إسرائيل قائلاً إنهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان/ والمعنى قد يكمن هنا أيضاً في أن بنيامين أقنعه حدَ التورط بالحرب على لبنان للتخلص من حزب
الله وهو ما لم يستطع تنفيذَه / وبعيداً من قراءة الغيب في افكار ترامب/ فإن لبنان تظلل اليوم بالرباعية
العربية واجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان تناول التصعيد العسكري
الإسرائيلي ضد لبنان/ وضرورةَ التنسيق المشترك بما يُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتعزيز الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات// وإلى تسويةٍ من نوعٍ آخر/ علمت الجديد أن
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور لبنان قريباً / وفي جعبته إضافة إلى لقاء
الرؤساء الثلاثة معالجة ملف السفير الإيراني في
بيروت وأمور لا يمكن التكهن بها إلى حين إتمام الزيارة// "والله يقدم اللي فيه الخير"//.