مَنِ ارتفعَ على الجماجم/ وأَفلَتَ من العِقاب على مدى عقود/ لم يرتدِعْ عن مراكَمة تاريخٍ من الجرائمِ والمجازر/ وإليها وبعد أربعينَ يوماً من الحرب على
لبنان زائداً عاماً ونِصفَ عامٍ من الاعتداءات/ أضافَ اليومَ إلى سِجلِّه/ أكثرَ من مئةَ غارةٍ خلالَ عشْرِ دقائق والعدُّ لم يتوقفْ/ أَفلَت خلالَها الوحشُ
الإسرائيلي من حَظيرتِه/ ولكي ينسِفَ أرضيةَ الاتفاقِ
الإيراني الأميركي/ شنَّ عدواناً جوياً شاملاً زنَّرَ لبنان من جنوبه إلى بقاعه وصولاً إلى ضرب قلبِ
العاصمة بيروت مروراً بكل ضواحيه ومحافظاتِه/ وعن غَفلةٍ من طُمأنينةٍ مؤقتة ارتفَع منسوبُها فوق سطح وقفِ إطلاق النار لمدة أسبوعين/ جُنَّ بنيامين نتنياهو فذَخَّر آلةَ القتل/ واستَهدف جيشُه أحياءً مدنيةً ومراكزَ إيواءٍ بموجة غاراتٍ هي الأعنفُ لم تَشهدْ بيروت مثيلاً لها حتى خلالَ اجتياحِها عامَ اثنينِ وثمانين/ وبجريمةٍ ضد الإنسانية ارتَكَب في أحياءِ العاصمة وأَزِقَّتِها المكتَظَّة بالسكان وبالمهجرين إليها/ أبشعَ جرائمهِ وصَبَّ جَامَ غضبِه على أجساد المدنيين/ فحَصَد المئاتِ بين شهيدٍ وجريح// لبنان تصَدَّى للعدوان بالجيشِ الأبيض/ وبدفاعاتٍ مدنية انطَلَقت من مِنصاتِ الصليبِ الأحمر والدفاعِ المدني وفوجِ الإطفاء وكلِّ الهيئاتِ والمؤسساتِ الصِحية/ وبالتكاتُفِ واجَهَت نتائجَ أكبرِ هَجْمةٍ متوحِّشة على أهدافٍ مدنية/ استَدعَت أصحابَ "القُمصانِ البِيضِ والحُمْر" وكلّ ألوانِ الدعم / كلٌّ بحَسَبِ موقعِه/ فاستَجابَت أكثرُ من مئةِ سيارةِ إسعافٍ لنقلِ المصابين من المناطقِ المستهدَفَة إلى المستشفيات التي اكتَظَّت بضحايا "بنكِ الأهدافِ المدني" / ومعها اكدت بنوكُ الدمِ حاجتَها إلى كل الفصائل / قبل أن تعلنَ وَزارةُ الصِحة
اللبنانية بعدد تقريبي سقوطَ نحو مئة شهيد وأكثرَ من سبعِمئةِ جريحٍ في حصيلة أولية للجرائمِ
الإسرائيلية المتنقلة اليومَ على الأراضي اللبنانية// أما مستوى البلدِ السياسي/ فاستقرَّ عند خطِّ الإدانةِ والقلقِ والاستعانة بمجتمعٍ دولي يجلسُ في صفوف المتفرّجين/ ورَفَع مسؤولوهُ بالبياناتِ شكواهُم إلى أصحابِ الحلِّ والرَّبط/ وليس منهم مَنْ يَردَعُ
إسرائيل ويوقِفُها عند حَدِّها/ وعند حدِّ العدوانِ على لبنان وارتباطِه باتفاقِ واشنطن طهران/ اختَلَطَتِ الأوراق/ وتَطايرَت نُسَخُها بين شمولِ جبهتِه بالاتفاق وعدمِه/ ومن تأكيد باكستاني وإيراني بلحظِه في بنود المحادثات/ صرح ترامب بأنَّ لبنان لم يُدرَجْ ضِمنَ الصفْقة بسبب حزبِ
الله معتبراً أن هذا القتالَ منفصِلٌ وسيتمُّ التعاملُ معه/ وإذ أكد عِلمَه بالعملية العسكرية في إشارةٍ إلى إعطاءِ الضوءِ الأخضر لإسرائيل بمواصلة عدوانها على لبنان/ نَقلت وول ستريت جورنال عن مصادرَ أنَّ
إيران حذرت من أنها ستواصِلُ هجَماتِها على إسرائيل والمنطقة إن استمرَّ استهدافُ لبنان وإيران/ وأَبلغَتِ الوسطاءَ بأنها قد تتراجعُ عن قرارِها بإعادة فتحِ مَضيق هُرمُز/ في حين نَقلت وَكالة تسنيم عن مصدرٍ مطَّلع تهديدَ طهران بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار في حال استمرَّ خرقُ إسرائيل له بمهاجمة لبنان/ في المقابل أعلنت باكستان أن إسرائيل هي مَن بدأت هذا النزاع وهي بدأت نزاعاتٍ أخرى وأنَّ هذا النوعَ من الاعتداءات وهذا القصفَ في لبنان يولِّدُ جوّاً سلبياً/ والاعتداءات تخرِّبُ عمليةَ السلام التي بدأت تَنشأ // وبين تأكيدٍ ونفي/ العدوان تابِع وآخِرُه مجزرةُ تلة الخياط/ ولبنان بلا مِظلةِ حمايةٍ ولم يَنَلْ سوى كلامٍ بكلام //