في سبتِ النور لدى الطوائفِ المسيحية التي تَتْبعُ التقويمَ الشرقي/ ترتفعُ الصلَوَاتُ ليتدَحرَجَ حجرُ الحرب عن صدر الشرق، في زمنٍ مزنَّرٍ بالنار ومُحاطٍ بدُخانٍ ومعاركَ وشهداء. ووَسَطَ ضَبابِ المرحلة تتجهُ الأنظارُ إلى إسلام اباد. العاصمةِ التي سافرت إليها المفاوضاتُ الأميركيةُ
الإيرانية في لحظةٍ مصيرية حبَسَت أنفاسَ
العالم على إيقاعٍ متأرجحٍ بين حربٍ وتفاوُض.
إسلام اباد، المدينةُ التي تقفُ على تقاطُعٍ جغرافيٍّ واستراتيجي / تمثِّلُ نُقطةَ توازنٍ بين مَحاورَ متشابكة وتحتَفِظُ بعلاقاتٍ متوازنة معَ الطرفَين ما يجعلُها أرضاً مقبولةً لإدارة حوارٍ معقّد / ومِنصةً دبلوماسيةً هادئة بعيدةً عن صَخَب العواصمِ التقليدية /
هناك وعند سفوحِ تلالِها الخضراء / بدأت عَقارِبُ المفاوضاتِ بالدوَرانِ بين لجانٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وقانونية ووَفقاً لصيغة: وجهاً لوجهٍ بين كلٍّ من ويتكوف وفانس وكوشنير وقاليباف وعراقجي / وعلى قاعدة أنَّ الوفدَينِ يَلتزمانِ التحاوُرَ بطريقةٍ بنَّاءة/ معَ ترجيحِ تمديدِ المفاوضات ليومٍ إضافي حَسَبَ المصادرِ الإيرانية.
وكان التفاوضُ قد بدأ مسبوقاً بلائحةِ خطوطٍ حمراءَ ايرانيةٍ تشمُل مضيقَ هرمُز ودفعَ تعويضاتٍ عن الحرب والافراجَ عن الاصولِ الايرانية المجمَّدة ووقفَ اطلاقِ النار في انحاءِ المنطقة /./
وفي صُلبِ الانحاءِ المقصودة/ يقعُ لبنانُ كنُقطةٍ مركزية / إذ إنَّ الأنظارَ تترقبُ الثلاثاءَ الموعود حيث يُعقد اولُ اجتماعٍ مباشِر بين سفيرةِ
لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفيرِ اسرائيل لدى الولاياتِ المتحدة يحيئيل لايتر / والذي من المفتَرَض ان يَفتتِحَ مسارَ المفاوضاتِ المقبلة.
وعلى خط
بيروت - واشنطن كان من المفترض أن ينتقلَ رئيسُ الحكومة نواف سلام في زيارةٍ تستمر أياماً عدة /إلَّا أنَّ سلام فضّلَ البقاءَ في السراي مع إبقاءِ الخطوطِ المفتوحة مع الجانبِ
الاميركي وتحديدا مع وزيرِ الخارجية ماركو روبيو. وفي تفاصيلِ قرار التأجيل ، وبحَسَبِ مصادرَ مقربةٍ من السراي، فإنَّ سلام اتَّخذ قرارا صائبا في مرحلةٍ حرِجة تقتضي متابعةً ميدانية لخُطةٍ
أمنية تعملُ على منع الفتنةِ واستعمالِ الشارع من قِبل أيِّ طابورٍ خامس / كما تقتضي متابعةً سياسية بالتشاور عن قُربٍ معَ رئيسَيِ الجمهورية والمجلس النيابي / على أعتابِ اجتماعِ واشنطن الثلثاء وفي ظِل اجتماعاتِ إسلام أباد وما يمكنُ أن يَنتُجَ عنها ومنها /
وعلى مَرأَى من السرايا ومن دونِ دعَوَاتٍ رسمية وبعد كلامٍ توجَّهَ به مستشارُ المرشدِ الاعلى الايراني الى الرئيس نواف سلام بأنَّ تجاهُلَ دورِ المقاومة سيعرِّضُ لبنانَ لمخاطرَ أمنية / تجمَّعَ مناصِرونَ لحزبِ
الله لتسجيلِ اعتراضِهم على رئيسِ الحكومة على خلفيةِ قرارِ التفاوضِ المباشِر /
وما إِنِ انتَهى التجمّع وانفَضَّ عِقدُه / حتى صدرَ بيانٌ مشترك عن قيادتَيْ امل وحزبِ الله وفيه دعوةٌ صريحة الى عدم التظاهرِ حِرصاً على الاستقرار وحمايةِ السلمِ الاهلي وعدمِ الانجرار الى ايِّ انقسام /
وعلى مبدأِ الحِرص تحدثت مصادرُ حزبِ الله للجديد عن انه لا يمكنُ الذهابُ الى التفاوضِ من دون وقفِ اطلاقِ النار ومن خلال تقديمِ المزيدِ من التنازلات / وانَّ
ايران لا تفاوِضُ عن لبنان لكنْ لا يمكنُ رفضُ مساعدةِ ايِّ دولةٍ في تحقيقِ ذلك / وعلى عناوينِ الحِرصِ والاستقرارِ والسلمِ الاهلي / يحاولُ لبنان السيرَ في حقل الغامٍ يمتدُّ من مَيدانٍ مشتعِل وجنوبٍ مفتوح على كل الاحتمالات وصولاً الى مفاوضاتٍ تمشي مساراتُها من واشنطن الى اسلام اباد وتحاولُ رسمَ مَعالمِ المنطقة وتوزيعَ ادوارِها واحجامِها .