الثالثَ عَشَرَ من نَيسان لهذا العام/ لم يعُدْ مجردَ ذكرى لحرب "صناعة وطنية" بمكوِّناتٍ متعددةِ الجِنسية/ فبعد واحدٍ وخمسين عاماً على "بوسطة عين الرمانة"/ ركِبَ
العالم منذ خمسةٍ وأربعين يوماً "المدمراتِ والطائرات" وأَخذتِ الحربُ برؤوسِها الحامية بين ضِفَّتَيْ مَضيقٍ الكوكبَ رهينةً/ ولم يَعُدْ شِبرٌ برمائي بمعزِل عن نتائجِها وتداعياتِها/ فحلَّ مضيقُ هُرمُز محلَّ إسلام آباد/ وانتَقَلت طاولةُ التفاوض إلى المسَطَّح المائي. وعلى مياهِه المتقلِّبة بين حِصارَين/ أصبحتِ المعركةُ معركةَ كسرِ عَضْم بين واشنطن وظَهيرِها
الإسرائيلي وطهران/ ومعَ الهُدنةِ الهشَّة الموقَّعة بحِبرٍ من ماء/ أعلن ترامب بَدءَ حصارِ الموانئِ
الإيرانية. ومع دخولِ الأمرِ حيزَ التنفيذ/ وَصَفته البحريةُ الإيرانية بالسخيفِ والمُضحِك/ وأعلنت وَزارةُ الدفاع الإيرانية أن إدارة هرمز بيد إيران والمنطقة إلى الأبد/ أما قواتُ البر في الحرس الثوري فقالت إنها أعدَّت طبقاتٍ من الدفاع وتوعَّدت مَن يحاولُ الاعتداءَ برياً بأنْ تتحولَ جغرافيا إيران إلى سِجنٍ ومستنقَع. وعلى تنازعِ الصلاحيات في تسيير الأعمالِ الحربية / ارتفع "الدوز" الدبلوماسي واشتَعلتِ الخطوطُ الساخنة بين خارجية طهران ونظيراتِها
السعودية والقطرية والعُمانية والفرنسية/ وقبلَها الروسيةُ والصينية، أَطلَع خلالها عباس عراقجي نظراءَه على المفاوضات بين إيران وأمريكا في باكستان. وعلى استمرار المشاورات الثنائية ومع الأطرافِ الإقليمية، فَتحت لندن وباريس ممراً نحو عَقد قِمةٍ هذا الأسبوع لإنجاز خُطة متعددة الجنسيات لحماية الشحن الدولي/ مع تجديدِ تأكيدِ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عدمَ الانجرارِ إلى الحرب في الشرق الأوسط أيا كانتِ الضغوط/ وعدمَ المشارَكة في الحصار الأميركي على مضيق هرمز لأن ذلك يُنذِرُ بمزيد من ارتفاع أسعار الطاقة. الوضعُ اللبناني حضرَ في تصريحات ستارمر/ فدعا إلى ضم لبنانَ بشكلٍ عاجل إلى وقف إطلاقِ النار معَ تأكيد وجوبِ نزعِ سلاح حزب الله/ وقال إن ضرَباتِ اسرائيل الخاطئة يجب أن تتوقفَ فوراً وهي تَدفع لبنانَ إلى أزمة/ لكنَّ رئيسَ وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو/ ذهب إلى ابعدَ من ذلك/ وتخطى احتلالَ خمسةِ مواقعَ في جنوب
لبنان إلى إعادة إحياءِ الحزام الأمني لإزالة ما أسماهُ خطرَ غزوِ حزبِ
الله وإبعادِ تهديد الصواريخ / وإذ قال إن المعاركَ متواصلةٌ في بنت جبيل/ فإن المدينةَ المطوَّقةَ من جهاتها الأربع تخوضُ أقسى المعاركِ مع جنود الاحتلال المتوغلين في أحياء أطرافِها/ حتى باتت بالنسبة للإسرائيلي كما هرمز بالنسبة للأميركي/ ومعَ إعلانِ رئيسةِ المفوضية الأوروبية أنه لا يمكنُ تحقيقُ الاستقرارِ في الشرق الأوسط بينما يشتعلُ لبنان/ يتهيأُ لبنان لاجتماع واشنطن التمهيدي على مستوى سفراءِ بيروتَ وتل أبيب وواشنطن في العاصمة الأميركية/ وبانتظار تِبيان جدول الأعمال// وعَوداً على بَدء/ "من لم يتعلمْ من التاريخ محكومٌ عليه بتَكراره"/ هي عِبرةٌ لمن يَعتبر/ مستَخلَصةٌ من سنواتٍ سُودٍ طَبعتِ الذاكرةَ اللبنانية// وفي ذكراها/ "تنذكر وما تنعاد"// هذا العام يأتي الثالثَ عَشَرَ من نَيسان/ في مرحلة مفصلية تعيشُها البلادُ الواقعة بين نارَيِ العدوانِ الإسرائيلي والَّلعِبِ على وتَر زعزعة السلم الأهلي/ وعليه فإنَّ الوَحدةَ الوطنية باتت ضرورةً قصوى ولم تعدْ ترَفاً وشعاراً للتغني به في الأعيادِ والمناسَباتِ السعيدة وغيرِ السعيدة/ والمطلوبُ كما قال رئيسُ الحكومة نواف سلام أنْ نقفَ جميعاً معَ بعضِنا وليس في وجه بعضِنا.