دخلت اسرائيل زمنَ التأليف/ وتسلّم غادي آيزنكوت تفويضَ تشكيل الحكومة من الرئيس الاسرائيلي الذي وصفه بالجندي المقاتل/ ليصبح صاحبُ عقيدة الضاحية رئيساً مُكلّفاً/ وامامَه ثمانيةٌ وعشرون يوماً قابلةً للتمديد اربعة عشر يوماً إضافياً لتأليف حكومتِه/ وعلى شعار حكومةِ طوارىء وطنية رست اولى تصريحاتِه على ان اسرائيل في خضمِ ازمةٍ سياسية وحالةٍ طارئة وجبهاتٍ مفتوحة/ وأهدافُ الحرب لم تتحقق بعد/ في مقابلِ دعوة الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ الى المضي قدماً بخطة ترامب بشأن غزة والتفاوض مع
لبنان ومحاربةِ الارهاب بحسب تعبيره/./ والمسافة الزمنية الفاصلة عن التأليف بمداها المبدئي او مع تمديدِها المُفترض لن تكون على قدرٍ عالٍ من السهولة والليونة/ ففي إسرائيل/ لا تعني نتائجُ الانتخابات نهايةَ المعركة السياسية/ بل بداية اختبار جديد لتوازنات القوى وحدود التحالفات/ فبعد سنواتٍ من هيمنة بنيامين نتنياهو/ يتجه المشهدُ السياسي نحو مرحلةٍ جديدة/ تفتح البابَ أمام محاولةِ المعارضة إنهاءَ حكمِ نتنياهو/ لكنه لا يضمن ولادةَ الحكومة / في ظل خريطةٍ برلمانيةٍ شديدةِ التعقيد/ وغياب أغلبيةٍ متجانسة / وخلافاتٍ تمتد من مشاركةِ الأحزاب
العربية في دعم الائتلاف إلى ملف تجنيد اليهود المتدينين/ وموقفِ الأحزاب الحريدية من أي صيغةٍ حكوميةٍ مقبلة/./ وبين رهانِ آيزنكوت على توحيد خصومِ نتنياهو تحت عنوان حكومة طوارئ وطنية / وتمسكِ الأخير بمواجهة ما يصفه بحكومةٍ تعتمد على الأحزاب العربية / تدخل
إسرائيل مرحلةَ مفاوضاتٍ مفتوحة على احتمالاتٍ متعددة/ فإما أن تنجح المعارضة في تحويل أصواتِها وتفاهماتِها إلى ائتلافٍ حاكم / وإما أن تعود صناديقُ الاقتراع الى انتخاباتٍ جديدة/ يراهن عليها نتنياهو ليضمن بقاءَه السياسي في زمن التحولات الكبرى من الشرق الاوسط وصولاً الى ايران واميركا/./
ومستقبلُ اسرائيل السياسي يتمدد صداه الى جبهاتها العسكرية واولها لبنان بحدوده الجنوبية وبلداتِه المحتلة ومصيرِه المعلّق على مسارٍ تفاوضيٍّ متعثر / واحتمال ِتجددِ الحرب بفصلها الثالث وسط انتظارِ تسويةٍ آتية من وراء اتفاقٍ اميركيٍ ايراني موعود / وهو ما يعمل عليه الجانبُ القطري قاطعاً مسافاتٍ الى الامام مدعّماً بمناخٍ افرزته نتائجُ الانتخابات النصفية الاميركية تحت عنوان لا للحرب / ./ولبنان المُنتظر على مسرحِ التفاوض الكبير يتجه الى بضع ملفاتٍ داخلية تأرجحت بين انجاز العمليات الامنية وانتظارِ الامدادات الكهربائية /./ في الامن / الجديد فتحت ملفَ اوكار المخدرات وعصابات السرقة والنشل منذ اشهر / وبالصوت والصورة والمشهد الموثّق وضعنا الاصبع على جرحِ الامن النازف / واليوم انتقل الملف من عنوانٍ لتقريرٍ استقصائي الى عملٍ انتج مداهماتٍ وتوقيفاتٍ في
بيروت ومحيطها / على امل ان يكون الحبلُ جرّاراً على باقي العصابات / أما في الكهرباء / فلبنان ينتظر الوفد القطري من خبراءَ فنيين وتقنيين وقانونيين لاستكمال المباحثات ووضعِ اللمسات الاخيرة على الطرح القطري بموضوع الطاقة/ وعلى انجاز الاتفاق يُبنى موعدُ جلسةِ الحكومة الموعودة للكهرباء / وعندها من المفترض ان تنطفىء اضواءُ الاعتكاف وتُسدل الستارة على مقاطعة وزراء
القوات مع مخرجِ احالةِ الكهرباء الى مجلس الخدمةِ الفورية .