في بلدٍ أُخذ مصيرُه رهينةَ التطورات على الخطوطِ الاقليمية وفي ساحات لُعبة الامم الكبرى/ أَصبحت شوارعُه مسرحاً لجرائمِ السَّلبِ والنّشلِ والسّرِقة/ وليلُه مَحفوفاً بخَطَر الوقوع ضحيةَ عِصابةٍ من هنا او مجموعةِ مطلوبينَ من هناك/ واذا كانتِ الحلولُ الكبرى مستَعصِيةً على قُدُراتِ مَنْ هُم في مواقعِ المسؤولية/ فماذا عن امنِ الداخل وسلامةِ الناس وصَونِ حياتِهم وممتلكاتِهم/ وامنِهم اليومي في الطرقاتِ العامة والشوارعِ الفرعية/ واذا كان قد تمَّ خلال الساعاتِ الماضية إحرازُ بضعِ عمليات توقيفٍ طالت عدداً محدوداً من المطلوبين/ فإنَّ الباقي أعظمُ والمطلوبَ اكثرُ على صعيد تأمينِ الحَصانة اللازمة للاجهزة الامنية والغِطاءِ السياسي لتفعيلِ عملِها وادائِها/./ وأمنُ الداخل على اهميته يبقى تفصيلاً في خريطة التوازناتِ المَيدانيةِ والسياسيةِ الممتدة من الرُّقعةِ الداخلية الى تركيبِ قِطَعِ البازل الاقليمية والدولية/ وبين رسائلِ التهدئة على طاولة الوَساطة وتهديداتِ التصعيد على خطوط المواجَهة/ تقفُ المنطقةُ امام اختبارٍ جديد وحبسِ انفاسٍ بإنتظار ان تنجحَ الدبلوماسيةُ في فتح نافذةٍ امام التسوية/ وبينما تتسارعُ التحركاتُ الدبلوماسية لاحتواء المواجَهة بين واشنطن وطهران، تبرزُ الدوحة مجدَّداً محطةً رئيسية في مسار الوَساطات، معَ توجهِ وفدٍ إيراني إليها لبحث اتفاقٍ محتمل مع
الولايات المتحدة، يمهّدُ للانتقال سريعاً إلى المفاوضات النووية، وَسَط مقترحاتٍ لتقليص المحادثاتِ التمهيدية من ستينَ يوماً إلى يومين، وَفقَ ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال/ وفي واشنطن، يتحركُ نائبُ الرئيس الأميركي جي دي فانس على خط الاتصالات غيرِ المباشِرة معَ طهران، بمشاركةِ المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وبالتنسيقِ معَ وسطاءَ قَطريين وباكستانيين، في مسعىً لإنجاز تفاهمٍ يضع حداً للحرب، وَفقَ ما نقلته أكسيوس/ لكنَّ الطريقَ إلى التسوية لا يبدو معبّداً، في ظِل تباينٍ داخلَ إدارة الرئيس دونالد ترامب حِيالَ إنهاءِ الحرب أو استئنافِ العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، يؤكد وزيرُ الخارجية الإيراني عباس عراقجي تمسُّكَ بلادِه بحق الدفاع عن سيادتِها وأمنِها القومي، داعياً إلى ترتيباتٍ أمنيةٍ إقليمية بعيداً عن التدخل الخارجي، فيما تحذّرُ الدوحة من إفساحِ المجالِ أمام المتشددين لتعطيل المسار التفاوضي/ وفي كواليسِ الجهودِ الدبلوماسية تبرزُ نُقطةٌ مِفصلية وهي انَّ ايَّ اتفاقٍ اميركي ايراني سيكون بمَثابَةِ تسويةٍ تُرخي بظِلالها على مُجمل الساحات الاقليمية والدولية وتحققُ ما كان قد سبَقَ ووَعَد به الرئيسُ
الاميركي دونالد ترامب منذ دخولِه البيتَ الابيض/ اي التوصلَ الى سلامٍ دائم في الشرق الاوسط// اما في
لبنان، فتتقدمُ التهديداتُ
الإسرائيلية إلى الواجِهة، معَ تسريباتٍ عن خُططٍ هجومية
واسعة تَستَهدف بُنيةَ حزبِ الله، في حال انخراطِه في أي مواجَهةٍ مقبلة مع إيران، بالتزامنِ معَ استمرارِ التوغلاتِ والتفجيراتِ وشقِّ الطرق وتثبيتِ المواقعِ العسكرية في الجنوب/ في المقابل تبرزُ مشاوراتٌ دولية لمحاولة رسم ترتيباتٍ
جديدة للجنوب بعد انتهاء مَهمة اليونيفيل/ وما زال البحثُ جارياً بمجهودٍ فرنسي ومحاولةِ إحداثِ خرقٍ في وجهةِ النظر الاميركية حِيالَ الوجودِ الاممي على ارض الجنوب/ لكنّ القرارَ الاميركي لم يُحسَمْ بعدُ في هذا الاتجاه/ وكان اليومَ موجَّهاً صوبَ القنصلِ اللبناني في ولاية ميشيغن/ حيث صَدر قرارُ عدمِ الرغبةِ فيه من قِبل وَزارة الخارجية الاميركية/ من دون تعليلٍ رسمي حتى الساعة ومعَ ارجحيةِ انْ تكونَ الاسبابُ مرتبِطةً بتغريداتٍ ومنشوراتٍ منسوبةٍ اليه وبمفعولٍ رجعي يعودُ سنواتٍ الى الوراء/ الخارجيةُ الاميركية لم تعلِنِ السببَ رسمياً/ والخارجيةُ
اللبنانية اكتفت بعدمِ التعليقِ حتى الساعة/ والقنصلُ امام أربعٍ وعشرين ساعةً للعودة/ مُنهِياً عاماً من منصِبٍ تولَّاهُ وعُلّق على قرارٍ مفاجِئ اتُخذ في ليل.