عند ناصيةِ الطريقِ ما بينَ زحلة والشام. ..كانت صابرين تبيعُ "المحارم" والحلوى لسدِّ مرارةِ النزوح وتحقيقِ الأملِ بتسجيلِ أولادِها في المدارس ... عُبُوةٌ بأربعةِ كيلوغراماتٍ مِن " تي ان تي " غيّرت وجهةَ الحُلُم .ونقلتْه إلى مساميرَ اختَرقت جسدَها لتصبحَ السوريةُ الصابرةُ في عدادِ خبرٍ عن تفجيرٍ يَهُزُّ بوابةَ عروسِ البقاع ويَجرَحُ العابرين.. وفي الجُرح تشاركت زحلة وعكار. حيثُ الوافدونَ إلى الاستجمامِ عند نهرِ البردوني .. وفيما تردّدَ أنّ الانفجار كان يَستهدفُ حافلاتٍ متجهةً إلى مدينةِ صور للمشاركةِ في احتفالِ الإمامِ الصدر نفَت حركةُ أمل هذا الأمر ..وسواءٌ صحَّ الاستهدافُ أم كان مجردَ تكهّن .. فإنّ اسمَ الإمامِ المغيب يكونُ قد مرَّ مِن كسارة ..ألقى السلامَ على تعايشِ الأديان .. على كنائسَ كانت رفيقةَ الوطنِ الضالّ .. وأعلنتْه يوماً غِبطةُ الإمام... وعند ناصياتِ صور وعلى أبوابِها كان الجُمهورُ الأخضرُ قدِ احتشدَ عصراً لإحياءِ الذكرى التي تقامُ سنوياً في الحادي والثلاثينَ مِن آب َمنذ تغييبِ الإمامِ ورفيقيه. وأخبارُ التغييبِ جاءَت بإعلانِ الرئيس نبيه بري أنّه لم يثبتْ لدينا لا في لبنانَ ولا في ليبيا أنّ حياةَ الصدرِ ورفيقيه قد انتهت ..
ومن الغيابِ إلى الحضورِ السياسيِّ المُغيّبِ والمخطوفِ والمأسورِ والملعون ... حيث وضعَ بري الرئيسَ في السلة. لكنْ ليس وحدَه. فالاستحقاقُ الرئاسيُّ يكونُ إذا جرى التوافقُ على ما بعدَ الرئاسة. ودعا بري إلى وقفِ الدلَعِ السياسيّ وقال: إنني في مواجهةِ القُوى التي تواصلُ الانقلابَ على العناوينِ السياسيةِ سأوجِهُ ذلك بقوةِ الناس إذا اقتضى الأمر .
ووضعَ رئيسُ المجلس صياغةَ قانونٍ نسبيٍّ للانتخاباتِ كأولويةٍ تَسبِقُ الرئاسةَ حتى لا نَستمرَّ في وضعِ العرَبةِ أمامَ حصانِ التقدّمِ إلى الأمام ..ونلجأَ إلى قوانينَ أكلَ الدهرُ عليها وشرب