هو ... عدنان الشرقي وفخامة الإسم تكفي
كتب حسن شرارة
منذ أن بدأتُ في حياتي المهنية، ارتبطت مخيّلتي وتجربتي ببعض الأسماء، وفي طليعتها عدنان الشرقي، الذي كان دوماً حضناً وصديقاً.
به، وبإسمه، ارتبطت كرة القدم اللبنانية سنوات، كيف لا، وهو صاحب الإنجازات والصولات والجولات، وهو الأنصار، ومنتخب لبنان، وهو صانعٌ للائحة طويلة من النجوم التي أضاءت ملاعبنا.
هو لاعب النهضة، ثم الأنصار، ثم النجمة، فلاعب الأنصار والإداري والمدرب والركن والأساس مع صديقيه رهيف علامة وسليم دياب.
هو الذي بنى جيل الأنصار الذهبي، من عمر إدلبي وجمال طه ونور الجمل إلى عصام قبيسي ومحمد مسلماني وفادي علوش وعبد الفتاح شهاب، وسواهم، وقاده إلى الهيمنة على الملاعب المحلية أكثر من 11 عاماً.
هو الذي درّب منتخبنا الوطني تكراراً، وقاده في سفرات ومعسكرات، وهو ما قال عنه صديقه زيد خيامي، مدير عام الشباب والرياضة "كان لي شرف العمل إلى جانبه في رحلات المنتخب الوطني حيث كان مديراً فنياً وأنا عضواً في الاتحاد، وقد سافرنا إلى سلوفاكيا وعمّان وسوريا والقاهرة وأماكن أخرى، وكان يتميّز بقدرته على الموازنة بين اللاعبين، وعلى العدالة والموضوعية في الاختيار، وعدم التمييز".
هو "الشرقي" لأن عدنان مكداش لُقّب كذلك، تيمناً بأخيه الأكبر مُنير حين كان لاعباً، وقد وُلد في تشرين الثاني من العام 1941، ولعب لنحو عشر سنوات في الملاعب، ومع أن الأنصار كان في الدرجة الثانية، فقد إختير للعب مع المنتخب الوطني.
إنضم لفترة قصيرة إلى الأولمبي السكندري المصري (1967) ثم النجمة (1968) ثم عاد إلى حبّه الأول، وغرامه الدائم .. "الزعيم"، حيث قاده إلى الدرجة الأولى، وبقي فيه 38 عاماً، حاصداً 23 لقباً رسمياً (الدوري 11 مرة والكأس 12)، يُضاف إليها ألقاب أخرى مثل كأس السوبر اللبنانية.
خاض الشرقي تجربة الصحافة المكتوبة، وعاش تجارب التدريب الميدانية في السبعينيات في مصر كما عايش عدداً من الأندية الأوروبية على نفقته، ومنها برشلونة الاسباني وميلان الإيطالي.
ومنذ مطلع العام الحالي، عانى الشرقي صحياً، وأدخل إلى المستشفى عدة مرّات، إلى أن وافته المنيّة فجر اليوم في المستشفى العسكري في بيروت.
عنه قال خيامي "هو شخصية حازمة وحاسمة ولديه القدرة على استيعاب كل التنوع الموجود حوله بين لاعبين وإداريين، وكان محل ثقة الجميع، كم كان مخلصاً متفانياً إلى أقصى حد، وسيبقى علامة فارقة في كرة القم ولا يمكن تعويضها".
رحل الشرقي بعد أن أهدته إدارة الأنصار "دوبليه" طال انتظاره، وبناء لوصيته، سوف تقام صلاة الجنازة على جثمانه غداً ظهراً في ملعب بيروت البلدي الذي أحب وعشق، قبل أن يوارى ثرى بيروت.