السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان
السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان
A-
A+

السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان

2017-04-18 | 17:00
السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان
السياسة المناخية في القطاع الزراعي في لبنان




سارة حيدر

عند ذكر لبنان وأزمة المناخ يتراءى لنا فوراً أزمة النفايات التي أصابت بيروت في الآونة الأخيرة وانتشر خبرها على كل لسان في العالم العربي وتحدثت عنها مختلف القنوات والصحف العالمية. وهذه الأزمة الإضافية تؤثر سلباً على معالجة أزمة تغيّر المناخ في لبنان، إذ انها تشتت الإنتباه عن أمور عدة أخرى لها تأثير أكبر.
ويزداد هذا الواقع سوءاً مع عدم تطبيق سياسات خاصة بتغير المناخ. وقبل البدء بطرح أفكارنا، علينا لفت النظر إلى أن السياسات المتعلقة بتغير المناخ والطاقة عادة ما نجدها في سياسات عامة لمختلف القطاعات. إلاّ أنّ الدول العربية ومنها لبنان، لم تعتمد سياسات خاصة بهذه الظاهرة، كما تفعل الدول المتطورة.
وبغض النظر عن ذلك، نشرح هنا أهمية وتداعيات طرح سياسة وزارة ما (في لبنان) لأزمة تغير المناخ وكيفية ترجمتها على أرض الواقع.
ففي لبنان، يعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضرراً من ظاهرة تغيّر المناخ. فبحسب دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت، فإن درجات الحرارة في عام ٢٠٤٠ "سترتفع من درجة واحدة على الساحل إلى درجتين مؤوتين في البر الرئيسي"، وهو ما سيؤثر سلباً على مساحة الأراضي المخصصة للزراعة كما على إنتاجية القطاع الزراعي. وتذكرالدراسة أن تغير المناخ لا تتم معالجته ضمن سياسة وزارة الزراعة، مما يعني عدم طرح المشاكل الزراعية الناتجة عن تغيّر المناخ، علماً بأن مؤتمر باريس سمح للدولة اللبنانية بالإلتفات إلى أهمية الحديث عن أزمة تغيّر المناخ وإدراجها ضمن الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة. ولكن الأمل ضعيف خاصة وأنه لم تتوفر حلول جذرية لمشكلة النفايات بدايةً كإنشاء مطامر صحية ومصانع تدوير. 
ومن هنا نسلّط الضوء على أهمية التعاون بين كافة الوزارات من أجل توحيد سياسة الدولة فيما يتعلق بتغيّر المناخ. فالتصدي لتحديات تغيّر المناخ لا يقع على عاتق وزارة البيئة فقط، إنما عليها أن تلعب دور الحكم ضمن خطة شاملة تشارك فيها مختلف الوزارات، على الرغم من أن خطورة الموقف اليوم تجعلها من الوزارات الأكثر تفاعلاً مع المجتمع والأكثر جذباً للإعلام.
من الضروري توطيد العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة. ففي أزمة مماثلة كتأثير تغيّر المناخ على القطاع الزراعي، نرى كيف يمكن للدولة أن تتعاون مع المجتمع المدني للقيام بمشاريع إنمائية خاصة للتكيّف مع تغيير المناخ أو وربما الحد منه. ففي جمهورية نايمبيا الأفريقية مثلاً، أثمرت جهود المجتمع المدني بالتعاون مع السفارة الألمانية في المنطقة عن إنشاء مزارع صغيرة في المناطق النامية تقوم على تقنيات تأخذ بعين الإعتبار ظاهرة تغيّر المناخ.
ويمكن إضافة طرف آخر إلى هذه المعادلة وهو القطاع التعليمي. فالأخذ بعين الإعتبار ظاهرة تغير المناخ في سياسة القطاع التربوي مهمة جداً، بحيث ينمو لدى الأجيال القادمة حس المسؤولية تجاه أزمة المناخ. فيمكن على سبيل المثال تشجيع طلاب الجامعات على القيام بأبحاث ممولة حول تغير المناخ وحثهم على متابعة دراستهم العليا حول مواضيع مشابهة. فالأمل يأتي دائماً من الشباب وأحياناً  ننسى أن الحلول البيئية تفيد عجلة الإقتصاد وتؤمن فرص عمل للجيل القادم.
لا يقاس نجاح سياسة الدولة حول تغير المناخ بكثرة القوانين والأبحاث، فالنجاح نلمسه من خلال نمط عيش المواطنين ووعيهم لهذه الظاهرة الخطرة. فالسياسات المناخية للدولة أكثر من ضرورية ومصيرية لمستقبل أفراد المجتمع. وعلينا ألا ننسى أنّ قدرة الفرد الواحد تسمح بالوصول إلى نتائج ملموسة سواء في محاربة تغير المناخ أو إدراج المشاريع البيئية على لائحة الأولويات. فابدأ بإطفاء الأنوار غير اللازمة وافرز نفاياتك الخاصة في منزلك، فأي خطوة تقوم بها في هذا الإطار توازي أهمية أي سياسة وطنية شاملة يمكن وضعها.

اخترنا لك
حالات هستيرية.. بسبب شوكولا؟
2026-08-07
هل استنجد انفانتينو بـ ترامب؟
2026-08-04
لحظة هبوط صاروخ (فيديو)
2026-08-04
أزمة تهزّ "فيفا".. إنفانتينو يستنجد بإدارة ترامب للبقاء
2026-08-03
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق