على باب البلدية في زوطر
الغربية / حَطّتِ المسيَّرةُ الاسرائيلية مُعايِنةً المنطقةَ التجريبيةَ الأولى / في مَشهديةٍ تَختصِرُ واقعَ المَيدان وأُفقَ المفاوضات / معطوفةً على خرقٍ فاضح للمنطقة الأولى بعد تقدمِ قوةٍ إسرائيلية باتجاه ساحةِ البلدة وإقامةِ ساتِرٍ تُرابي على بُعدِ أمتارٍ من
الجيش اللبناني الذي كان قد انتَشرَ في زوطر الغربية مفتَتِحاً أُولى المناطقِ التجريبية التي بَقِيت وَحيدةً في مَيدان التفاوض /./ نتائجَ جولةِ روما بأيامِها الثلاثة صَرَفَتها اسرائيل على ارضِ الواقع غاراتٍ وقصفاً مِدفعياً وتوغُّلاً إضافياً / وبحَسَبِ مصادرَ مقربةٍ من رئاسةِ الوفدِ اللبنانيِّ المفاوِض فإنَّ نتائجَ روما لم تحمِلْ معها حتى وعوداً جِديةً بل اتَّسَمَت بتشددٍ إسرائيليٍّ غيرِ مسبوق أَنتَجَ تصادُماً معَ
السفير سيمون كرم ما أدَّى الى اختتامِ الجلسة في يومِها الأخير على هذه الصورةِ السلبية / علماً أنَّ الإسرائيليَّ لا يريدُ التفاوضَ ولا الالتزامَ بأَيِّ مُندَرَجاتٍ على أبوابِ الانتخاباتِ المقبلة / ويرفضُ بالمُطلق أيَّ وجودٍ أوروبيٍّ في أيِّ لجنةِ تحقُّقٍ مستقبلية /./ ثلاثةُ أيامٍ من تدويرِ الزوايا، فيما الزاويةُ الوحيدة التي لم تتغيّرْ هي الجنوب… حيث النارُ على
الأرض، والتفاوضُ فوقَها /
لبنان دخلَ الجولةَ السابعة محمّلاً بمطالبَ واضحة، اسرائيل خَرجت منها بشروطٍ إضافية وهنا بيتُ القصيد / لبنان يتفاوضُ على التنفيذ… وإسرائيل تتفاوضُ على شروط التنفيذ. كلُّ خُطوةٍ لها شرطٌ وكلُّ شرطٍ يحتاجُ إلى تحقُّق / وهكذا تتحولُ «صيغةُ الإطار» من خريطةِ طريقٍ إلى متاهَةِ شروط/ فالمَيدانُ يقولُ شيئاً… وطاولةُ التفاوضِ تقولُ شيئاً آخَرَ وفي المَسافة بين الاثنين،
إسرائيل تفاوِض على الورق… وتُعيدُ رسمَ قواعدِ الُّلعبة بالنار. فالمعادلةُ حتى الآن تبدو لا اختراقٌ، لا انسحابٌ، ولا مرحلةٌ ثانية. وموعِدُ الجولةِ المقبلة معَلَّقٌ على حَبلِ الانتظار، حيث لا شيءَ اكيداً حتى الساعة بحَسَبِ مصادرِ الوفد اللبناني المفاوض/./ في المَيدان ، الجوابُ لا يزالُ يُكتب بالنار وعلى طاولة روما، بالحِبر/./ ومن حِبر روما الى مياهِ هُرمُز حيث تحوّلَ المَضيقُ الى ممرٍ للتفاوض.
إيران تَفتحُ بابَ الحوار… لكنْ بشروطها. والرئيس مسعود بزشكيان يقول إنَّ الحربَ لا تَحُلُّ
القضايا، وإنَّ طهران مستعدةٌ لمواصلة مسارِ السلام استناداً إلى مذكِرة التفاهم، شرطَ الاعترافِ بحقوقِها وتأمينِها. وفي
واشنطن اعتَبر نائبُ الرئيس جي دي فانس أنّ إيران تَعهّدت بعدمِ فرضِ رسومٍ على عبور هُرمز، لكنَّ أميركا لا تثقُ بالوعودِ قبل اختبارِها على الأرض. واشنطن تفاوِض لكنها في الوقت نفسِه تَستخدمُ الدبلوماسيةَ والاقتصادَ والعسكر/./ وبحَسَب مسقَط فإنَّ مفاوضاتِ ترتيباتِ الملاحة في هرمُز تَسيرُ في أجواءٍ إيجابيةٍ وبنّاءة. ثلاثُ رسائلَ في مَضيقٍ واحد: طهران تريدُ السلام… ولكنْ من موقع الحقوق /./ واشنطن تريدُ التفاهم… ولكنْ من موقعِ القوة / وعُمان تحاولُ جمعَ الطرفين على طاولةٍ واحدة /./ فهل يكونُ هُرمز بوابةَ الخروجِ من الحرب… أم أنَّ المفاوضاتِ ليست سوى استراحةٍ بين جولةٍ وجولة؟ /./ مَن يَفتحُ المضيقَ أولاً… قد يكونُ هو مَن يكتبُ السطرَ الأول في اتفاق النهاية.