وفي هذا العمل، تعود إليسا إلى جوهر الهوية الموسيقية التي صنعت نجاحها ورسّخت مكانتها على مدى أكثر من ربع قرن، كواحدة من أبرز نجمات البوب
العربي وأكثرهن تأثيراً. وتكتسب هذه العودة معناها من رصيد غني بالتجارب والتحوّلات التي صقلت إحساسها وعمّقت رؤيتها الفنية، لتلتقي أصالة الموسيقى التي أحبّها الجمهور مع نضج امرأة امتلكت حرية خياراتها، وتقدّم
اليوم صوتها وإحساسها في أكثر تجلّياتهما صدقاً وتعبيراً عن ذاتها.
"أليسار"... استقلالية إبداعية وشراكة عالمية مع Believe Artist Services
يكرّس "أليسار"، ثاني ألبوم تنتجه إليسا بالكامل عبر شركتها E-Records، مرحلة متقدّمة من استقلاليتها الإبداعية وسيادتها على خياراتها الفنية، بالتزامن مع انطلاق شراكتها الأولى مع Believe Artist Services، إحدى أبرز الشركات العالمية الرائدة في تطوير مسيرات الفنانين المستقلّين وتوزيع أعمالهم وتسويقها دولياً، في خطوة تجمع بين الإرث الفني الراسخ لإليسا والإمكانات العالمية للشركة لتعزيز حضورها في الأسواق الموسيقية الدولية.
"أليسار"... عودة إلى الذات وانتصار للحرية الفنية
ويحمل الألبوم اسم إليسا الحقيقي، أليسار زكريا خوري، مستحضراً أيضاً إرث أليسار، ملكة قرطاج الفينيقية، ورمزيتها في القوة والإرادة والاستقلال. وقد اختصرت إليسا دلالات هذا الاختيار في رسالة إلى جمهورها قالت فيها:
"أليسار مش بس اسمي الحقيقي. أليسار هو الاسم يللي بيحمل بقلبه قصتي، هويتي وكل نسخة كنتها ورح كونها".
وبعد عامين من التحضير تخلّلتهما تحديات وظروف صعبة، يأتي الألبوم ثمرة رحلة تمسّكت خلالها إليسا برؤيتها، وصولاً إلى ما وصفته بالتحرّر والقدرة على تقديم موسيقاها وفق قناعاتها الخاصة.
ومن هنا تتجلّى فلسفة Back to Basics، التي تعيد الصوت والإحساس إلى صدارة المشهد، وتعبّر عن إيمان إليسا بقيمة الموسيقى الصادقة وأثرها الإنساني، بعيداً عن سباق الأرقام والترندات.
14 أغنية... تجربة موسيقية متكاملة والصوت هو الحكاية
وفي مقاربة تعيد الاعتبار إلى الألبوم بوصفه تجربة موسيقية متكاملة، اختارت إليسا أن تطرح أغنيات «أليسار» الأربع عشرة دفعة واحدة، من دون تقديم أغنية على أخرى أو إصدار فيديو كليب مرافق للإطلاق، إيماناً منها بأن لكل عمل خصوصيته وفرصته في الوصول إلى قلوب المستمعين. وبهذه المقاربة، تمنح إليسا الجمهور حرية اكتشاف الألبوم وفق إحساسه الخاص، واختيار الأغنية الأقرب إليه، لتتشعّب من العمل الواحد تجارب استماع مختلفة، وتكتب كل أغنية حكايتها الخاصّة مع جمهورها.
وتتوزّع الأعمال بين تسع أغنيات باللهجة المصرية وأربع باللهجة
اللبنانية وأغنية خليجية واحدة، في توليفة تستعيد روح البوب العربي في مطلع الألفية الجديدة، وتمنحها أبعاداً معاصرة، مع الحفاظ على صوت إليسا وإحساسها في قلب التجربة.
تعاونات موسيقية وإبداعات تلتقي على خصوصية الأغنية
يحمل «أليسار» بصمات نخبة من أبرز صنّاع الموسيقى
العربية، في اختيارات تعكس حرص إليسا على أن تحمل كل أغنية قيمتها الفنية المستقلة، وأن تتكامل الكلمة واللحن والتوزيع في خدمة الإحساس.
وتتجدّد الكيمياء الفنية التي جمعت إليسا بالفنان مروان خوري في ثلاث أغنيات لبنانية: «اعطيني غمرة» و«مطارات» (من كلماته وألحانه)، و«بدي ياك» (من كلمات علي المولى وألحان مروان خوري)، في لقاء يستعيد رهافة الأغنية الرومانسية والتناغم الفني الذي ميّز محطات بارزة من تعاونهما.
كما يتجدّد التعاون مع الشاعر محمد رفاعي في «يبليك بالحب» (ألحان أحمد إبراهيم)، ويلتقي صوت إليسا بألحان تامر عاشور في «هبطل أحب» و«وشّي نوّر» (من كلمات نادر عبد الله)، فيما يترك عزيز الشافعي بصمته في «كشف الحساب» (من كلمات نادر عبد الله)، و«الأوضة الضالمة» (من كلماته وألحانه)، في أعمال تتنوّع بين رهافة العاطفة وقوة المواجهة.
وتتّسع المساحات الإبداعية للألبوم مع «ليل يا ليل» (كلمات ملاك عادل وألحان محمد يحيى)، بنبضها المفعم بالأمل والفرح، و«سهلة الأذية» (كلمات أحمد راؤول وألحان أحمد زعيم)، بما تحمله من جرأة في التعبير عن الكرامة والتحرّر. وبين الخيال الشعري الذي ينسجه أمير طعيمة على لحن وليد سعد في «احتمال»، ورهافة كلمات سهام الشعشاع وألحان أيمن قميحة في «وعدني»، وواقعية أحمد المالكي على لحن محمد يحيى في «ما تلاقيناش»، تتشكّل ملامح ألبوم غنيّ بتنوّع المشاعر والرؤى الموسيقية. وتكتمل هذه الرؤية بتوزيعات تحمل بصمات هادي شرارة وأحمد إبراهيم وتميم وجلال حمداوي وغيرهم، لتمنح كل أغنية خصوصيتها ضمن هوية فنية متكاملة.
المشاعر نفسها... ولكن امرأة مختلفة
في «أليسار»، يعود الحب بكل تناقضاته، بصوت امرأة ازدادت بصيرةً بمشاعرها، واختبرت معنى التعلّق والخذلان وقيمة التحرّر. وتتشكّل من أغنيات الألبوم حكايات إنسانية تلامس وجوهاً مختلفة من الحب، بين نشوة اللقاء ووجع الفراق وشجاعة استعادة الذات.
تُفتتح الرحلة مع "ليل يا ليل" (كلمات ملاك عادل وألحان محمد يحيى)، حيث يبدو الفرح ثمرة طريق طويل من المحاولات، وتختصر عبارة "وبنسند روحنا علينا" قوةً خفيّة تحمل القلب نحو لحظته المنتظرة. وسرعان ما تتبدّل النبرة مع "هبطل أحب" (كلمات نادر عبد الله وألحان تامر عاشور)، حين تختار امرأة أنهكتها القسوة أن تستعيد سلامها الداخلي وتنهي علاقة استنزفت أجمل ما فيها.
وفي "بدي ياك" (كلمات علي المولى وألحان مروان خوري)، يشتعل الحنين إلى حبّ يستعصي على النسيان، ويختصر الشاعر فرادته بقوله: «أنا قلبي قشة كبريت». وعلى الضفة الأخرى، تفتح "كشف الحساب" (كلمات نادر عبد الله وألحان عزيز الشافعي) دفاتر الخيانة، حيث يتراكم الوجع حتى يصبح الغضب لغة قلب أنهكه الغدر.
وتحمل "شتا الرياض" (كلمات عبد الله الملحم وألحان رامي الشافعي، وتوزيع عمر صباغ) خصوصية فنية بوصفها أول أغنية أصلية لإليسا باللهجة الخليجية. وفي صور شعرية يلتقي فيها برد الشتاء بحرارة الشوق، يصبح المطر صدىً لحنين لا يخبو، ويتأرجح القلب بين توق اللقاء ومرارة الرحيل، في تجربة تضيف إلى عالمها الرومانسي دفء القصيدة الخليجية وخصوصية مفرداتها.
وفي "مطارات" (كلمات وألحان مروان خوري)، تتبدّل المدن والرحلات ويبقى وجه الحبيب حاضراً في الذاكرة، كأن المسافات جميعها عاجزة عن إبعاده. أما "ما تلاقيناش" (كلمات أحمد المالكي وألحان محمد يحيى)، فتروي حكاية حب تاه بين جدران الصمت والأنانية، حتى أصبح الرحيل خلاصاً من علاقة كادت تضيع فيها الذات.
وتكتسب القوة معنى أكثر عمقاً في "سهلة الأذية" (كلمات أحمد راؤول وألحان أحمد زعيم)، حين تختار المرأة التحرّر من أثر من جرحها، وتجد انتصارها في القدرة على المضيّ. وفي مفارقة وجدانية، تأتي "يبليك بالحب" (كلمات محمد رفاعي وألحان أحمد إبراهيم) بدعاء يحمل الشوق والعتاب معاً، وكأن العاشقة تتمنّى لمن أوجعها أن يختبر الحب بنفسه، ليدرك جمال عذابه وسلطانه على القلوب.
وتأخذنا "احتمال" (كلمات أمير طعيمة وألحان وليد سعد) إلى عالم حالم، حيث تتخيّل روحين جمعهما القدر قبل أن تلتقيا في هذه الحياة، في صور تستعير من البحر والنجوم والجبال اتساع الحب وأزليته. ثم تُشرق "وشّي نوّر" (كلمات نادر عبد الله وألحان تامر عاشور) على الوجه المضيء للمشاعر، حين يصبح الحب نوراً في الملامح ودفئاً في التفاصيل، وتستعيد الروح بهجتها.
وفي "اعطيني غمرة" (كلمات وألحان مروان خوري)، يختصر عناق أخير حكاية حب كاملة، حين يتشبّث الحبيبان بما تبقّى من دفء أمام حتمية الفراق. وتأتي "وعدني" (كلمات سهام الشعشاع وألحان أيمن قميحة) لتمنح الحب صورة البيت والملاذ، حيث يصبح الوعد بالبقاء حاجةً عميقة إلى الأمان، ويلخّص قولها «إنت لقلبي البيت والعنوان» معنى الانتماء الذي يصنعه حضور الحبيب.
ويُختتم الألبوم بـ «الأوضة الضالمة» (كلمات وألحان عزيز الشافعي)، في صورة مؤلمة لعلاقة تحوّلت إلى سجن للروح، حتى يختلط الحب بالخوف والتعلّق، وتصبح استعادة الأمان والذات أكثر إلحاحاً من التمسّك بالعلاقة. إنه ختام يكشف الجانب الأشدّ تعقيداً في الحب: حين تصبح الشجاعة في الابتعاد عن مصدر الألم، حتى والقلب ما زال أسير مشاعره.
وهكذا، تتكامل أغنيات «أليسار» في رحلة بين هشاشة الحب وصلابة الإرادة، حيث تتحوّل الجراح إلى معرفة، والخيبات إلى وعي، وتبقى القدرة على الإحساس علامة قوة ونضج.