صيفٌ وشتاءٌ تحت سقفٍ واحد// وكما في السياسةِ والأمن/ أُصيبَ الطقسُ "بمُتلازِمة" تقلُّباتٍ حادّة/ جَعلت من أجواءِ لبنانَ ساحةً مفتوحة أمام اصطدامِ كُتلَتَينِ هوائيتَيِن آتيَتَينِ من إفريقيا وتركيا/ وأدّى التَّمَاسُّ بين الخَطَّين الحامي والبارد إلى وقوع "ماسٍ" مُناخي / أسفر عن منخَفَضٍ جوّي/ محمّلٍ بصواعقَ انفَجَرت رعوداً وأمطاراً غزيرة / وشَكَّلت سيولاً جارِفة ترافَقَت معَ اشتدادٍ في سرعة الرياح// تَواطَأَتِ الطبيعةُ معَ المَيدان/ ففَصَلَت جنوبَ
لبنان المشتعِل/ عن شَماله الغارِقِ بالطُّوفَان/ تماماً كالفصلِ الواقِع على الخريطة الجيوسياسية/ حيث تقعُ البلادُ تحت تأثيرِ تيارٍ شديدِ السّخونة/ يريدُ له بنيامين نتنياهو أن يصلَ إلى درجة الغَلَيانِ/ فالانفجار/ ودلالاتُ ذلك لاءاتُه في ما يتعلقُ باليومِ التالي لمِا بعدَ اليونفيل ونسفِ لجنةِ التحقّق بدُولِها قبل تشكيلِها / وإعلانِه فشلَ المناطقِ التجريبية/ والاعتراضِ على عملِ الجيش اللبناني/ وَسَط غَضِّ طَرْفِ الوسيطِ الأميركي والتَّمَاهي معه برفضِ التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب/ حيث اصطَدم إجماعُ أعضاءِ مجلسِ الأمن حول الطلبِ اللبناني بالتمديد لليونفيل بالعارِضة الأميركية/ وامتناعِ المندوب الأميركي عن دعم هذا الطلب/ وفي هذا الإطار نَقلتِ
الشرق الأوسط عن رئيسِ مجلسِ النواب
نبيه بري أنْ لا بديلَ لليونيفيل سوى قوةٍ تعملُ تحت عَلَم الأمم المتحدة/ تَحظَى بتوافقٍ أوروبي أميركي / وإلّا يَفتقِدُ لبنان المستَنَدَ القانوني للإبقاء على المرجِعية الدولية كناظِمٍ وحيد يؤازِرُ الجيشَ لبسطِ سيادةِ الدولة شرطَ انسحابِ
إسرائيل حتى الحدودِ الدولية// في العُرف
الإسرائيلي يعني الانسحابُ من الجنوب إنهاءَ الحرب/ وفي ذلك مَقتَلةٌ لنتنياهو على أبواب انتخابات الكنيست/ وكما بعمليات الحرقِ العَمْد والتدميرِ الممنهج التي يفتعِلُها الجيشُ الإسرائيلي في الأملاك والأرزاق/ فهو يَضرِبُ عُرضَ الحائط بالدعَوَاتِ الأوروبيةِ وحتى الأميركيةِ لوقف الاعتداءات ومعها احتلَّ عَشْرَ قُرىً جنوبية بعد توقيع اتفاقِ الإطار// وعلى المدِّ والجَزْر اتَّسَعتِ الفَجوةُ بين السلطةِ السياسية وحزبِ الله/ فتَشَكَّلَ "تسونامي" من اللاءات أطلَقَها حزبُ الله ضد الاتفاقِ الإطاري والمناطقِ التجريبية بصفتِهما خارجَ القانونِ والإجماع اللبناني/ في المقابل ثمّة مَن يرُدُّ على الموجة نفسِها بأن الذهابَ إلى الحرب لم يَحظَ بإجماع لبناني/ وبأن اتخاذَ لبنان مِنصةً لدعم
إيران في التفاوض/ يُعطي الذريعةَ لإسرائيل بمواصلة اعتداءاتِها / وإذا كان اتهامُ السلطةِ السياسية بأنَّ المفاوضاتِ لم تَوقِفِ الحربَ بل مَنَحَتها شرعية/ بحَسَبِ الأمين العام/ فإنَّ الحزبَ في الوقت عينِه لم يَردَعْ إسرائيل// وفي مُقابِل الشَّدِّ والجَذب فإنَّ علي الطاهر لا يزالُ يَختزنُ الصاعق/ خصوصاً أنَّ حزبَ الله يرفضُ التسويةَ المتعلقة بتسليم التلة للجيش اللبناني خَشيَةَ أن تَلقَى مصيرَ "المنصوري" وغيرِها من دخول الجيش الإسرائيلي إليها/ مضافاً إليها أنَّ إسرائيل لا تنوي الانسحابَ من المنطقة المحيطة بعلي الطاهر/ بحَسَبِ ما نَقلت معاريف عن مصدر أمني إسرائيلي / قال إنَّ نتنياهو يتصرفُ بحَذَرٍ إزاءَ لبنان خَشيةَ إغضابِ الرئيسِ الأميركي/ المشغولِ حالياً بالغضب الاقتصادي على إيران/ حيث أصدرَ حُزمةَ عقوباتٍ جديدة/ في وقت وَقَفت طهران عند خط الهجوم في مَعرِضِ الدفاع/ عن مذكِرة التفاهم/ كمُنطَلقٍ لأيِّ تسوية/ تحديداً في ما يتعلقُ بفتحِ مَضيق هُرمُز/ إذا ما نَفّذت واشنطن التزاماتِها برفع الحصارِ والعقوباتِ والإفراجِ عن الأموال وإجبارِ إسرائيل على وقفِ اعتداءاتها على لبنان بحَسَبِ آخِرِ المواقفِ التي أَطلَقها الرئيسُ
الإيراني مسعود بزيشكيان/./