ارتدى مجلسُ الوزراء بِزةَ الإطفائي/ وبالمادةِ الحارِقة/ أَطفأ الشارعَ قبل أن يشتعِل/ بخمسةِ ليترات بنزين ضخَّها في شرايينِ المدينة على عَدَّادِ النقلِ كبدَلٍ يومي/ وأَبقى الضريبةَ على صفيحة البنزين على "لوائحِ الشطب" بانتظار توصيةٍ تَصدرُ عن وَزارة الطاقة لاستكمال شروط إلغائها/ قبل أن يوضَعَ مشروعُ قانونِ الموازنة على الطاولة/ ويَخضَعَ لعمليةِ تشريحٍ طويلةٍ وصعبة من الوزراء انتهت بإقرار مشروع القانون// وفي الوقت الذي يَخوضُ فيه رئيسُ الحكومة نواف سلام/ معركةَ الإصلاح المالي من خلال إقرار قانون إعادةِ هيكلةِ المصارف كشرطٍ تفاوضي معَ صُندوقِ النقد الدولي/ وكجُزءٍ اساسي من استراتيجيةِ الانتظام المالي واستردادِ الودائعِ تعرضَ "لطعنٍ" رئاسي اصابَ هيكلَ القانون/ بعد ردِّه من قِبل رئيسِ الجمهورية لعِلَّة عدمِ الانسجامِ بين صيغةِ النص وقانونِ النقد والتسليف لاسيما فيما يتعلق بصَلاحياتِ مصرفِ
لبنان وحاكمِه// "الفَجوةُ" المالية بين بعبدا والسرايا/ أَعادت إلى "النُّقطة صِفر" مسارَ الإصلاحِ المالي ولقاءاتِ التفاوضِ معَ صُندوقِ النقدِ التي أجراها رئيسُ الحكومة في واشنطن/ لكنها لم تحجُبْ حقيقةَ أنَّ سلام وفي زيارتِه الأميركية أَخرَجَ لبنان من عُزلته/ ورَفع الاهتمامَ به من درجة "تحت الصِفر" إلى أولويةٍ أمام المجتمعِ الدولي/ وتلقَّى دَعماً للمَطالبِ
اللبنانية دولةً وجيشاً/ وبانتظارِ النتائج/ فإنَّ رئيسَ الحكومةِ أكمَلَ مسارَه من
واشنطن إلى السرايا ومنها إلى مدينة النبطية غداً على راس وفد وَزاري/ لتأكيدِ المؤكَّد أنَّ الجنوب "غيرُ منزوعِ" الاهتمامِ الرسمي وأنَّ الحكومةَ بإمكاناتِها لم ولن تتركَ الجنوبيين لمصيرهم/ وتدعمُ صمودَهم في أراضيهم// وكما الجنوب فإنَّ مصيرَ الوضعِ في لبنان واقِع "بين تِشرينَين" وبين خَطَّينِ متوازيَينِ لا يلتقيان/ أحدُهما يسلُكُه
دونالد ترامب نحو انتخاباتٍ نِصفية تؤهِّلُ حزبَه للنجاح و"خال" من الحرب مع
إيران وإن هو يكررُ لازمةَ مَحوِها وإبادتِها/ ومَسارٌ آخَرُ يسيرُ فيه بنيامين نتنياهو "بالاتجاه المعاكس"/ نحو إشعالِ فتيلِ التصعيد ليَضمَنَ بقاءَه ويُبعِدَ عنه كأسَ المحاكمةِ المُرَّة/ ومن هنا ركِب "طائرة فلاي دبي" التي لا تزالُ قيدَ التحقيقِ والتدقيق/ واستَثمر في الحادثة كجُزءٍ من برنامَجِه الانتخابي/ القائم على زرعِ "الخوف" في المجتمع
الإسرائيلي وتقديمِ نفسِه كالمخلّص/ لكنْ وبشَهادةٍ من أهل بيت الإعلام الإسرائيلي كتب "ناحوم برنياع" في صحيفة يديعوت أحرونوت/ أنَّ نتنياهو يقودُ
إسرائيل لتصبحَ كمدينة "إسبرطة" التي تكونُ الحربُ فيها هي غايةَ وجودِها/ لكنه في واقعِ الأمر يحوِّلُها إلى " قلعة متسادا" أي إلى حِصنٍ محاصَر يَنتهي بالانتحار/ وبعُزلةٍ دوليةٍ خانقة/ وبحَسَبِ الكاتب فإنَّ اسمَ نتنياهو أصبحَ معروفاً عالمياً كرمزٍ يُثيرُ النفور/ و"علامةٍ تجاريةٍ سامّة".