سنا السبلاني
صعّدت السعودية حربها على اليمن عندما قصف التحالف العربي (الذي تقوده المملكة) مجلس عزاء في العاصمة صنعاء متسبباً بمقتل 140 مدنياً على الاقل. لكن هذا التصعيد سرعان ما قوبل بقصف صاروخي استهدف قلب قاعدة الملك فهد الجوية في مدينة الطائف السعودية. ورغم إعلان السعودية أنها نجحت باعتراض الصاروخ، إلاّ أن نشطاء سعوديين نشروا مقطع فيديو، انتشر بسرعة على مواقع التواصل، قالوا إنه يوثّق لحظة سقوط الصاروخ اليمني في المدينة.
فما حجم الخطر الذي تشكّله هذه الحادثة نظراً لتعمّق الصاروخ اليمني في الداخل السعودي بعيداً عن الحدود بما لا يقل عن 500 كلم؟ وهل يمكن القول إن قدرات اليمن العسكرية تشكل تهديداً للداخل السعودي؟ والى صالح من تصبّ الكفّة في هذه المعركة؟
عسكرياً، لا يمكن القول إن أحداً انتصر على الآخر، فلا السعودية استطاعت فرض سلطتها والسيطرة على الجيش اليمني والحشد الشعبي والحوثيين، ولا هم استطاعوا تحقيق تقدّم أو تغيير ملحوظ في هذه الحرب. لكن، وبحسب الخبير العسكري العميد الركن الدكتور هشام جابر، فلا شك أن اليمنيين استطاعوا الصمود منذ بدء حربهم مع السعودية، وحرب اليمن لن يكون حلّها عسكري بل سياسي.
جابر، الذي قال في حديثه مع "الجديد"، إن الصواريخ البالستية البعيدة المدى تصل الى 300 كلم كحد أقصى، اعتبر أن الجيش اليمني واللجان الشعبية لا يزال لديها قدرات عسكرية تظهر يوماً بعد يوم، وهي لديها سلاح دفاع جوي لكن لا تظهره إلاّ في وقت الضرورة. وقال إن الصاروخ اليمني الذي ضرب في الطائف يشكل تهديداً من حيث النوعية لا الكمية، لافتاً الى أن السعودية لا تتحمل الخسائر.
الثأر اليمني، بحسب جابر قد يتمثّل بالمزيد من الضربات الصاروخية على السعودية، أو عمليات إغارة بعناصر محدودة العدد تقوم بالتخطيط والهجوم على مناطق سعودية، مستفيدين من التضاريس وأوقات الليل، وهذه المجموعات تذهب لتضرب لوقت محدود ثم تعود الى اليمن. وفي حين يؤكد جابر هنا أن الأمن السعودي ليس ضعيفاً أبداً، إلاّ أن هذه الفرق قد تستفيد من طبيعة الحدود الجغرافية إذ أن الحدود طويلة جداً تتخلّلها مناطق ضعيفة أمنياً قد يستفيد منها اليمنون.
ويقول جابر، إنه وبحسب الخريطة والمعطيات الجغرافية، وبحسب التاريخ، فاليمنيون هم من يملكون اليد الطولى في حربهم مع السعوديين لأن الجغرافيا هي لصالح اليمنيين، فأرض السعودية هي عبارة عن صحراء لكن اليمن تتخلّلها جبال عالية ما يجعلها الأقوى في هذه المعادلة.
ويتابع قائلاً إن الجغرافيا في اليمن تسمح لليمنيين بإطلاق هذه الصواريخ، لافتاً الى أن جنوب السعودية هو على الحدود مع صعدة في اليمن، التي هي كناية عن جبال عالية، لذلك فإنه من الصعب على السعودية أن تحرّك هي القتال في اليمن أو أن تدخل أراضي اليمنية.