سنا السبلاني
يبرز اسم إيران في المنطقة كلاعب أساسي على الساحة الدولية والإقليمية، سياسياً وعسكرياً، وخصوصاً في ما يتعلّق بمحاربة الجماعات الإرهابية المسلّحة، إلاّ أن الحروب التي تخوضها دائماً ما تكون على أرض غير أرضها، كما يحصل في سوريا والعراق مثلاً. وبالرغم من الهجمات الإرهابية التي تجتاح العالم العربي وأميركا وأوروبا، كانت إيران بمنأى عن كل هذه الضربات حتى اليوم، فالعاصمة طهران استفاقت على هجومين داميين حملا توقيع تنظيم "داعش" واستهدفا مقر البرلمان ومرقد الإمام الخميني. فهل باتت إيران فريسة سهلة تحت مرمى التنظيمات الإرهابية؟
بالحديث عن تاريخ إيران مع الجماعات والهجمات الإرهابية، يؤكد الكاتب والباحث السياسي وسام سعادة أن إيران لم تكن في سلام وأمن كاملين من قبل وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها عملاً إرهابياً، فهي واجهت أكثر من تحدٍّ أمنيّ من جماعات متشدّدة في شرقها أو شمال شرقها أو في غربها، ويشير في اتّصال مع "الجديد" الى أن هذه التفاصيل ليست معروفة لمن لا يتابع الجغرافية الإيرانية الشاسعة وأماكن انتشار الأقلّيات.
خطر الجماعات المتشددة في إيران كان يقتصر، على حد قول سعادة، على حركات انفصالية سنّيّة تركمانية أو سنّية بلوشية أو سنية كردية، أو على مجموعات محلّية مغضوب عليها كحركة "مجاهدي خلق" التي اشتهرت بتنفيذ عمليات كبيرة في داخل طهران راح ضحيتها عشرات القتلى واستطاعت أن تصيب قيادات إيرانية من الصفّ الأوّل، لكن عمليّاتها تراجعت منذ أكثر من 10 سنوات بسبب سعيها الى الحصول على اعتراف غربي.
لكلّ من تنظيم "داعش" وتنظيم "القاعدة" فرع في مدن تضمّ قوميات ذات نزعة انفصالية في إيران، ليس في قلبها كأصفهان وطهران، لكن في مناطق غير نائية. هذا ما يقوله سعادة الذي يؤكد أن "داعش" يتوغّل في إيران في ما يُسمّى بتنظيم "خراسان" الذي يوسّع مناطق سيطرته على حساب تنظيم "طالبان" ويمتدّ جغرافياً في منطقة تضمّ إيران (شرق) وأفغانستان (غرب) وباكستان (غرب)، ويتابع قائلاً إن "إيران عانت من عشرات العمليات الإرهابية واستبقت عشرات العمليات الأخرى كما أن عدداً كبيراً من المعتقلين في سجونها متّهم بالإنتماء الى تنظيم 'داعش' أو 'القاعدة' أو حركة 'جند الله' أو تنظيم 'خراسان' أو مجموعات محلّية متشدّدة".
كل ذلك لا ينفي أن عملية اليوم كانت نوعيّة وهي سابقة من حيث التوقيت والرمزيّة والدموية وطريقة الإستهداف، والتحوّل النوعي يتمثّل بالوصول الى قلب العاصمة الايرانية والى قلب مبنى حكومي كالبرلمان أو مرقد الإمام الخميني، مؤسّس الدولة الحالية، بحسب سعادة الذي يشير الى أن ما حصل هو سابقة.
تنظيم "داعش" رفع سقف المواجهة في الداخل الايراني بالطبع، لكن سعادة يؤكد أنه من المبكر الحسم أو القول إن إيران باتت اليوم غير آمنة أو أن التنظيم الإرهابي استطاع نقل المعركة من العراق الى أراضيها. كما يلفت الإنتباه الى نقطة مهمّة وهي أن ما حصل اليوم في طهران لا يمكن أن يكون وليد ساعته، بل هي عملية تحتاج الى تحضير أشهرٍ على أقلّ تقدير وتهدف الى تصدير المواجهة من العراق الى ايران، وعليه، لا يمكن حصرها بما حصل في المنطقة في الأيام القليلة الأخيرة.