أُصيبت طاولةُ واشنطن بعُسر هَضم "النوايا"/ فانتهتِ الجولةُ الخامسة بأيامها الثلاثة إلى التعادل السلبي/ ما دَفع "بالحَكَم" الأميركي إلى تمديد شَوط التفاوضِ يوماً آخَر/ وفي الوقت الإضافي انتهتِ "المباراةُ" بين الفريقَين اللبناني والإسرائيلي إلى توقُّع قُربِ "إعلانِ نوايا"/ مسبوقاً بتصريحِ مسؤولٍ في وَزارة الخارجية الأميركية عن استئناف الطرفين العملَ من أجل التوصل إلى اتفاق/ وبصفتِهما دولتينِ ذَوَاتَيْ سِيادة يتفاوضُ
لبنان وإسرائيل بهدف تحقيق سلامٍ وأمنٍ دائمَين ووضعِ حدٍّ نهائي لدائرة العنف// هذا في العنوان العريض/ أما في التفاصيل وبَحَسَبِ مصدرٍ دبلوماسي للجديد فإنَّ لبنان يسعى للحصول على جدولٍ زمني واضح للانسحاب
الإسرائيلي في مقابل رفضِ تل أبيب الالتزامَ بالمهل وربطِها الانسحابَ حصراً بالظروف الأمنية على الأرض/ معَ تمسكِها بالإبقاء على ما تسمِّيها المنطقةَ العازلة طالما رأت في ذلك ضرورةً لحماية الشَّمال// لحينِه لا تزالُ العناوينُ العريضة قيدَ التداول أما الشياطين فتكمنُ في تفاصيلِ "المناطقِ التجريبية" ومعها السلاح/ وبحَسَبِ مصادرَ مطلعة على المفاوضات/ فإنَّ الوفدَ اللبناني قدَّم رؤيتَه للمناطقِ النموذجية انطلاقاً من الأراضي المحتلة وليس من أماكنَ واقِعةٍ مسبَّقاً تحت سيطرةِ الجيش اللبناني/ وهو أَقنَع الجانبَ الأميركي بهذه الرؤية/ وفيما تحدثتِ المعلوماتُ عن ليونةٍ إسرائيلية تِجاه هذا الطرح/ فإن بندَ السلاح لا يزالُ "العقَبةَ الكبرى" بين نظرةِ الوفدِ اللبناني إلى هذا البندِ باعتباره شأناً داخلياً/ ونظرةِ الجانبِ الإسرائيلي الذي يسعى إلى تكريسِ مطلبِ نزعِ السلاح قبل حصولِ الانسحاب/ وربطاً بالرؤية
اللبنانية فقد جَرَت صياغتُها بعد مِروحةِ لقاءاتٍ جَمعت بعبدا وحارة حريك بوَساطةِ الأمن العام/ حيث عمِل اللواء حسن شقير على تقريبِ وجُهاتِ النظر بين أندريه رحال مستشارِ رئيسِ الجمهورية والنائب حسن فضل
الله المكلَّف التواصلَ معَ الرئاسةِ اللبنانية/ وبحَسَبِ مصادرَ مطلعة على خط الرئاسة-حزبِ الله فإنَّ لقاءَ الطرفَين رهنٌ بنجاحِ لبنانَ في انتزاع مَطالبِه في إعلان النوايا المرتقب من واشنطن/ وفيما مفاوضاتُ واشنطن تَسيرُ على قَدَمٍ وساق لتحقيقِ اختراقٍ وتقريبِ الرؤيتينِ
الإسرائيلية واللبنانية/ فَعَّلت
إسرائيل "الدِّعاية الحربية" بهدف التخريب/ فأعلنت سيطرتَها الكاملة على مرتفع علي الطاهر/ بهدف تثبيتِ "نظرية" المنطقةِ التجريبية شَمالَ النهر وهو ما يرفضُه لبنان ويتمسكُ بجنوب النهر/ لكن مصادرَ عسكريةً لبنانية نفتِ الروايةَ الإسرائيلية عن علي الطاهر وأكدت أنها لم تَرصُدْ أيَّ تقدمٍ إسرائيلي نحو المرتَفَع// تتسارعُ الأحداثُ ومعها المعلوماتُ الصادرة عن أكثرَ من موقع/ وفي آخِر لحظاتِها/ طرحٌ لبناني يقومُ على منطقتَين نموذجيتين في الأراضي المحتلة كبدايةٍ للعمل وتِلقائياً لانسحابٍ كامل من الأراضي اللبنانية وَوَفق جدول زمني/ ووَفقَ المعلومات فإنَّ الأجواءَ إيجابية/ خصوصاً أن ماركو روبيو مهندسَ طاولةِ واشنطن حَضَر جلسةَ اليوم/ وأكد دعمَه لبنان وانَّ كلَّ ما يتعلق بلبنان تتم مناقشتُه عبر الدولة اللبنانية وابدى استعدادَ الولاياتِ المتحدة لدعم لبنان على المستوياتِ كافةً عسكريا وإقتصاديا ودبلوماسيا اضافة الى إعادة الإعمار// كلُّ ما تَقدَّم وضَعَه رئيسُ الجمهورية جوزاف عون بعُهدة رئيسِ الحكومة نواف سلام/ والراعي الأميركي يعملُ على ردمِ الهُوَّة بين الوفدين للخروج من الجولة الحالية بأقلِّ الأضرارِ الممكنة/ لغايةٍ في تثبيتِ مسار واشنطن كمسارٍ منفصل عن مسار إسلام آباد ومُلحَقِه السويسري/ "وحسب نواياكُم تُرزقون".