حقق اليمين الجمهوري في فرنسا انتصاراً واضحاً في الانتخابات الإقليمية اذ اظهرت النتائج غير الرسمية للدورة الثانية من الانتخابات عن فوز حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية وأحزاب الوسط باربع وستين إلى 70 إقليماً، وفوز اليسار الذي يضم الحزب الاشتراكي والخضر بستة وعشرين إلى 30 إقليماً، فيما لم يفز حزب الجبهة الوطنية وهو من اليمين المتطرف بأي إقليم، لكنه عزز وجود ممثلين له في المجالس الإقليمية.
وبحسب تلك النتائج فان اليمين الجمهوري الذي يقوده الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي استرجع عافيته ليفرض نفسه من جديد على الساحة السياسية الفرنسية بعد انهياره في أيار 2012 عقب الخسارة التي مني بها ساركوزي خلال الانتخابات الرئاسية.
وفي السياق اشار ساركوزي الذي يترأس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الى أن اليمين الجمهوري عائد إلى السلطة دون شك، وقال: "اليوم اليمين الجمهوري وحلفاؤه تفوقوا بفضل الوحدة والالتحام. هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها خلال تاريخ الجمهورية الخامسة مثل هذا الفوز الصريح والكبير والذي يبين أن الفرنسيين فقدوا الثقة في الرئيس هولاند والحكومة الاشتراكية."
وأضاف الرئيس الفرنسي السابق: "الأكاذيب والوعود التي لم تتبعها الأفعال هي التي قادت الحزب الاشتراكي إلى هذه الانتكاسة الانتخابية".
وأعلن رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية أن الطريق لايزال طويلاً وحدد الأهداف التي يجب التوصل إليها في كل المجالس الإقليمية التي تفوق فيها اليمين الجمهوري، وأبرزها تقليص النفقات العامة وخفض الضرائب ومحاربة الفساد إضافة إلى العمل من أجل اقتراح مشروع سياسي واقتصادي بديل يقود اليمين الجمهوري إلى انتصارات جديدة في الانتخابات الجهوية التي ستجري في شهر كانون الأول المقبل ويوصله إلى السلطة في عام 2017.
في المقابل مني معسكر اليسار، بما فيه الحزب الاشتراكي الحاكم بخسارة فادحة إذ فقد أكثر من 40 إقليما على الأقل، وقد اعترف رئيس الحكومة مانويل فالس بتلك الخسارة.
وقال: "اليمين فاز واليسار خسر بسبب الانقسامات الداخلية والتجاذبات السياسية"، منتقدا من جديد حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) الذي يقترح حسب رأيه حلولا خطيرة لا تناسب أبدا فرنسا.
من جهته أكد رئيس الحكومة مانويل فالس أن النتائج السلبية التي حصل عليها اليسار تترجم غضب الفرنسيين وتعبهم حيال سياسة لم تأت بجديد ولم تحسن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، موضحا في الوقت عينه أنه سيواصل عمله على رأس الحكومة ولن يستقيل، بل هو مستعد لبذل جهود أكثر للاستجابة لمطالب الفرنسيين.
كما أعلن فالس أن الحكومة ستتخذ إجراءات جديدة في مجال العمل ومكافحة البطالة ، ودعا كل الجمهوريين إلى الوحدة لمجابهة المخاطر التي تحدق بفرنسا، لا سيما خطر الإرهاب.
اما زعيمة "الجبهة الوطنية" مارين لوبان التي لم يفز حزبها بأي إقليم فبدت مسرورة بالنتائج التي حصل عليها حزبها. وقالت في خطاب مقتصر:" الجبهة الوطنية عززت تواجدها على مستوى الأقاليم ورفعت من رصيدها الانتخابي. فهي حاضرة في نحو 50 إقليما".
ودعت لوبان ممثلي الجبهة الوطنية على مستوى الأقاليم إلى العمل من أجل إنجاح أفكار الجبهة وفرضها في الميدان وفي البرامج الاقتصادية، مشيرة الى انها أصبحت المعارضة السياسية الوحيدة للحزب الاشتراكي ولحزب الاتحاد من أجل حركة .