وقالت صحيفة هآرتس
الإسرائيلية أن ثمة عوامل ثلاثة رئيسية غير متوفرة الآن يصعب دونها رؤية انتفاضة أخرى تتحقق.
وأول هذه العوامل هي المصالح المشتركة للمناطق الثلاث
الفلسطينية المحتلة، حيث إن في الانتفاضتين السابقتين، اندلعت شرارة الانتفاضة بين المناطق الفلسطينية الثلاث الواقعة تحت
الاحتلال الإسرائيلي، الضفة
الغربية وقطاع غزة والقدس، في وقت واحد تقريباً. أمَّا الآن، فلا تنقسم هذه المناطق بصورة غير مسبوقة فحسب، بل ولديها أجندات مختلفة كذلك.
ففي غزة، ينتظر
الفلسطينيون بلهفة تنفيذ المصالحة بين حركتي فتح وحماس آملين أن تؤدي إلى تخفيف الحصار المفروض على غزة من جانب
إسرائيل ومصر، وتُعطي دفعةً ضرورية للاقتصاد المحلي. أمَّا في الضفة الغربية، فالوضع الاقتصادي أقل بؤساً وذو أهمية سياسية أكثر بالنسبة لمستقبل السلطة الفلسطينية العاجزة عن أداء مهامها بانتظام. لكنَّ حركة فتح تُركِّز أكثر على الحفاظ على التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، ما يساعد على إبقاء حماس خارج المشهد واحتفاظ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسيطرة.
وتابعت إن "العامل الثاني هو اندلاع انتفاضة في الضفة الغربية سيعني بشكل شبه مؤكد نهاية السلطة الفلسطينية، ونظراً إلى اعتماد عشرات الآلاف من المسؤولين والموظفين الأمنيين على السلطة في كسب أرزاقهم، فهناك مصلحةٌ راسخة مُتأتية من مواصلة التنسيق مع إسرائيل وإبقاء الوضع كما هو. أمَّا في عام 1987، فلم تكن هناك قيادة محلية مقبولة لديها أي شيء تكسبه من الإبقاء على الوضع الراهن آنذاك. وفي عام 2000، غامر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برهانه على أنَّ إسرائيل لن تجرؤ على تفكيك السلطة الفلسطينية، فمات محاصراً في مقر السلطة برام الله. لكنَّ عباس ليس مغامراً".
وثالثاً: "تشديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث إن هناك عناصر أخرى تساهم في التقليل من فرص اندلاع الانتفاضة. إذ شدَّد جيش الاحتلال فى الضفة الغربية وقوات الشرطة في
القدس الشرقية قواعد الاشتباك الخاصة بهم، ما خفَّض عدد الإصابات الخطيرة. وساعد غياب جنازات
الشهداء الجماعية على تهدئة لهيب الانتفاضات".