هند الملاح
لم يكد
العراق يطوي صفحة الإنتخابات
البرلمانية، ويتخطى تداعياتها والانتقادات التي رافقت عملية فرز الأصوات، حتى دخل في دوامة
جديدة الأسبوع الفائت تمثّلت بموجة تظاهرات أطلق عليها إسم "ثورة الجياع".
عقب هذه التحركات بدأ تقاذف الإتهامات بين الأطراف السياسية في العراق، بعضهم رمى مسؤولية التظاهرات على عاتق
السعودية والبعض الآخر حمّل
ايران مسؤولية ما حصل، إلا أن
الثابت الوحيد في هذه التحركات هو أنها "نتيجة غضب حقيقي من قبل الشعب من سوء الخدمات وسير العملية السياسية بطريقة خاطئة، إضافة الى التفرقة التي فرضتها هذه العملية بين المواطنين"، بحسب المحلل السياسي
العراقي قحطان الخفاجي.
ويشرح الخفاجي في حديث لموقع "الجديد" أن "الشعب لم يعد يحتمل الوضع من نهب للثروات بشكل واضح وصريح، والمواطن العراقي كان يرجو خيرًا من الانتخابات إلا انه لم يلتمس اي ايجابية في الأمر".
أمّا عن إمكانية وجود دعم من
أي دولة مجاورة للعراق لهذه التحركات، فيؤكد الخفاجي أنه على الرغم من أن التظاهرات بدأت نتيجة ضائقة أصابت المواطنين، الأمر لا يلغي إمكانية دعم أي دولة لهذه التظاهرات أو محاولة الاستثمار بها، "من المنطقي أن تراقب ايران او أي طرف آخر الحراك لأن العراق يؤثر على المنطقة برمّتها. كما أن ما حصل في البصرة من تظاهرات عقب قطع ايران الامداد الكهربائي عن المنطقة، يجعل بعض الاشخاص يؤمنون أن الأمر مخطط ايراني".
يشدد الخفاجي على أن التظاهرات عفوية شعبية وخرجت بسبب المعاناة، ويشير إلى ان مستقبل هذه التحركات يتوقف عند نقطتين، الاولى هي مدى قدرة القائمين عليها على التحكم بمسارها السلمي، والثانية هي تعامل الحكومة مع مطالب المتظاهرين في تلبية الخدمات، "فكلما لبت الخدمات اسرع كلما تمّت عملية احتواء التظاهرات".
ليعود ويجزم أن "الدولة عاجزة عن توفير الخدمات بسبب الفساد في الحكومة والعجز في الميزانية، ما يعيق توفير اموال وفرص عمل، لذلك من المرجّح أن تحتدم الأمور".