كتب بسام ابو شريف في صحيفة الراي
اليوم مقالاً تحت عنوان "الاتصال الهاتفي للرئيس
بايدن بنتنياهو وعباس.. اتصال مضحك ومقرف" جاء فيه:
بايدن اتصل بنتنياهو ليعلمه أن واشنطن تدعم اسرائيل، وتساند حقها في الدفاع عن النفس وتأييده للغارات (التي لم تستهدف سوى المدنيين بشكل عام، وعائلات بأطفالها، وأمهاتهم وآبائهم بشكل خاس)، اعتبر بايدن أن ارتكاب المجازر الجماعية بطائرات وذخائر اميركية “بعضها محرم دوليا “، ضد أطفال، ونساء، ورجال غزة دفاعا عن النفس، واعتبر دفاع غزة عن نفسها بالصواريخ جريمة لا تغتفر، وارهاب يستحق السحق من خلال استهداف كل المؤسسات الصحفية، والمدنيين، والبنية التحتية، وأكثر من ثلاثة آلاف منزل بأسرها الكاملة ( أب، وأم، وأطفال )، ليس هذا فحسب، بل أيد تدمير أبراج غزة التي تتكون من 15 طابقا لكل منها، وقرابة خمسين شقة اعتبرها بايدن أهدافا ارهابية يجب تدميرها، وقد دمرت خلال ذلك مؤسسات صحفية، واعلامية اميركية اضطر معها بلينكن وزير الخارجية للاتصال برئيس وكالة اسوشيتدبرس ليعتذر !! لأنه المجرم، ولم يتصل نتنياهو به .
اتصال الوزير بلينكن برئيس شبكة اسوشيتدبرس، هو اعتراف علني بدور الولايات المتحدة في الجرائم البشعة التي استهدفت المدنيين، والأطفال، وعائلات بأكملها : برج الجوهرة وبرج الجلاء ركامهما لم يرفع حتى الآن لمعرفة عدد الشهداء، ولعدم وجود الآليات اللازمة حكم على من كان حيا بالموت تحت الركام، لايخجل بايدن ” ككل
صهيوني “، من الكذب على شعبه أولا وأخيرا لأن الضحايا يعرفون القاتل، والمنطقة تعي كل شاردة وواردة وتعرف أن مبعوثه الذي وصل الى تل ابيب كان يستقل طائرة شحن عسكرية ضخمة تحمل ذخائر تدميرية، وصواريخ للقبة الحديدية التي استنزفت مخزونها، وهذا دليل آخر على أن الولايات المتحدة التي عطلت عقد جلسة لمجلس الأمن يوم الجمعة أخرت الاجتماع ظنا منها أن أربعة أو خمسة أيام ستكون كافية كي ينهي نتنياهو عمليات ابادة أطفال غزة، لكن بايدن فوجئ بصلابة المقاومة ” التي يسميها ارهاب “، فقرأنا، وسمعنا الارتباك والتلبك في بيانات وتصريحات الاميركيين، مثلا: –
أكد الناطق الرسمي باسم الخارجية أن سبب الاشتباكات، هو ” الخلاف “، في الشيخ جراح ولابد من ايجاد حل للشيخ جراح، لكن رئيسه بايدن لم يذكر الشيخ جراح، أو الأقصى في اتصاله بنتنياهو، وعباس، كان تركيز بايدن على التهدئة، وخفض مستوى العنف !! لايريد وقفا لحرب اسرائيل ضد الأطفال، بل يريد ما أعلنه وزير دفاعه ( وقفا فوريا لصواريخ حماس الارهابية التي تعتدي بها على اسرائيل، والمدنيين في اسرائيل ) .
ألا ترون مدى سخف هذا الوزير الأحمق، الذي أعطي حصانا ليعتليه لكنه أمسك بالرسن وسار الى جانب الحصان، قد لايكون غبيا هذا الوزير، لكن البيت
الأبيض يريده أن يبدو كذلك، ألا يرى السيد وزير الدفاع ما يجري في الأقصى ( ويمكننا أن نزوده بملف لتعريفه بالأقصى )، ألا يرى الضجيج المتوحش من الصهاينة العنصريين يحملون السلاح، ويطلقون النار على المصلين، ويهاجمون سكان الأحياء للاستيلاء على ممتلكاتهم، وتهجيرهم بالقوة ؟؟
ألا يرى أن المشكلة، هي احتلال اسرائيل للضفة وقطاع غزة، وأن الأزمة ناجمة عن رفض اسرائيل تنفيذ القرار الأممي، الذي صاغته واشنطن ولندن في العام 1967، ويأمر اسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
ولم يأت بايدن في حديثه مع الرئيس
محمود عباس الا على التهدئة وضرورتها، وكان جواب ابو مازن “حسبما نشر”، ان انهاء الاحتلال هو الذي يأتي بالأمن والسلام، ولا أظن أن هذا هو فقط ما جرى الحديث عنه انما ” حساسية الموضوع”، منعت عن قول الحقيقة للشعب.
نحن نقول للرئيس بايدن : لا تضيع الوقت، ولا تهدره لأن نتائج ذلك سترتد عليك مما سيمكن الجمهوريين من اخراجك من البيت الأبيض، عليك أن تعالج الأمر بشجاعة، ولا ترتعب من نتنياهو، ومن حلفائه الجمهوريين، نحن على حق، وسندافع عن أنفسنا، وسنحاول حماية أطفالنا، لكننا نعدك بأن تنتقل التحديات والصراعات الى مدن فلسطين، التي اغتصبتها الحركة الصهيونية بدعم منكم لقاء أموال روتشيلد، ومراكز نفوذ الصهاينة الذين يخيفونك ويرعبونك .
الفلسطينيون يقولون لك: – ان ردنا على كل ما تحدثت عنه قد أعلن على لسان اسماعيل هنية وزياد نخالة، وابو احمد فؤاد، والقيادات الشابة في فتح، والتي انضمت للمقاومة والدفاع عن شعبنا، البعض ظن أن ايران ستكون مقبرة الصهيونية، لكننا نقول لك ان نتنياهو يرتكب من جرائم همجية ضد الانسانية ما يجعله في موقع الذي يجر اسرائيل، والاسرائيليين الى مأزقهم التاريخي الذي لن يحل الا بتطبيق
الحق، والاعتراف بالحقيقة .