"عدت يا يوم مولدي" ولكن// ففي عيده الثمانين في مدار "برج الجوزاء" أراد ترامب إطفاء شمعة الحرب مع إيران/ وانتظرها من طهران هدية ملفوفة بورق التوقيع على مذكرة التفاهم/ فأتته من طهران بالهروب إلى الأمام من التوقيع على متن "المسيرات"/ ومن تل أبيب على شكل لغم متعدد الرؤوس الحربية الموجهة نحو أكثر من مسار كانت الضاحية مسرحها أما هدفها "فثلاثة بواحد"/ تخريب التوقيع الالكتروني المرتقب بين إيران وواشنطن/ وتعطيل عمل مجلس السلام الذي يرأسه ترامب في غزة وكسر معادلة الشمال مقابل الضاحية/ ومن خلالها تثبيت مبدأ فصل
لبنان عن ملف إيران/ الملحوظ في بنود المذكرة/ لكن أهواء بنيامين نتنياهو لم تتقاطع مع برج ترامب الهوائي/ ففي أول تدوينة افتتح بها الرئيس الأميركي يومه/ أقر بأن لبنان جزء لا يتجزأ من اتفاق قريب جداً سيجلب السلام للمنطقة بما في ذلك لبنان/ وتعليقاً على الهجوم في الضاحية الجنوبية لبيروت قال/ ما كان ينبغي أن يحدث في يوم مهم كهذا خاصة وأن الهجوم الذي ردت عليه إسرائيل كان بسيطاً للغاية ولا قيمة له/ بحسب ترامب الذي أكمل منشوره باتجاهين: على إسرائيل ألا تشن هجمات أخرى بأي مكان في لبنان كما على
حزب الله أن يوقف هجماته على إسرائيل/ وختم بالقول عطفاً على مذكرة التفاهم/ هذه قد تكون بداية سلام طويل وجميل فلا تفسدوه// وإذ أعطى ترامب لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها/ إلا أن ما جرى/ أعاد خلط الأوراق في سباق الأمتار
الأخيرة نحو خط النهاية للتوقيع الافتراضي عبر تقنية الفيديو وعلى تلك المسافة الفاصلة/ لعبت طهران بدورها بورقة لبنان/ فوجدت من "الثقب الأسود" الذي أحدثه الهجوم/ ممراً لدخول خاتم الأنبياء ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليبافعلى الخط/ فاتخذت طهران بمستوييها العسكري والسياسي من ضربة "الغبيري" فسحة لردم الهوة" بين الأجنحة الإيرانية المتكسرة" على مذكرة تفاهم وصلت إلى حد اتهام البعض الإيراني لللآخر بالخيانة// ومن تباينها أمسكت إيران بمفاصل الوقت وأعلنت أن "طبخة التوقيع" لم تنضج وتستلزم مزيداً من المشاورات والترتيبات/ فاستقبلت وفداً قطرياً زارها على عجل/ فيما جلست باكستان والولايات المتحدة تعدان الدقائق بعد مهلة الأربع وعشرين ساعة التي حددتها إسلام آباد للتوقيع على مذكرة التفاهم/ بعد مروحة اتصالات أجرتها مع السعودية وقطر شكرتهما فيها على دعم المساعي الدبلوماسية والتقارب بين الأطراف المعنيين/ كل ما تقدم يتشابك فيه الميدان مع الدبلوماسية/ مع التصعيد والتخفيض/ برسائل نارية وسياسية عبر البريد اللبناني/ فعلى وقع الجهود العربية التي بدأت نتائجها تتبلور إلى العلن سعياً للتوصل إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار والتي كان لبنان أحد محطاتها الأساسية برزت زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى
بيروت وما تخللها من جولات تفاوضية ولقاءات كان أبرزها مع رئيس
مجلس النواب نبيه بري/ وفي خضم هذه المساعي/ جاء الرد الإيراني في الميدان الجنوبي برسالة حملت دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الساحة
اللبنانية إلى مجمل المشهد الإقليمي// لكن الرئيس الأميركي فرمل التدخل الإيراني "المسير" ورأى فيه رسالة خفيفة لا تستدعي التصعيد ووقف إطلاق النار الذي يشمل لبنان سيستكمل مساره في مفاوضات واشنطن/ وبحسب مصادر حكومية للجديد/ فإن هذه المفاوضات مستمرة وبدعم عربي/ وبأن ما يحدث من تضحية بالناس لأجل دولة أخرى هو انتحار/ وبحسب المصادر عينها/ ففي كل مرة تقترب الأمور من الحل/ تأتي الرسائل لطرف داخلي وتحل الكارثة/