هدنة في حلب!
بدت الهدنة التي أعلنتها واشنطن وموسكو وتعهدت دمشق بالالتزام بها، والتي دخلت حيز التنفيذ الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي (22,00 ت غ ليل الأربعاء). متماسكة في مدينة حلب في شمال سوريا حيث عادت الحركة إلى الشوارع بعد نحو أسبوعين من تصعيد عسكري عنيف.
وتشهد الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام هدوءًا صباح اليوم، ولم تسجل أي غارات جوية، ولم تسمع أصوات تبادل الرصاص والقذائف على الجبهات.
وعادت الحركة إلى شوارع المدينة، وقرر الكثيرون فتح محالهم التجارية في الشطر الشرقي بعدما أغلقوها لأيام عدة تحت وطأة القصف. كما فتحت أسواق الخضار التي كانت تعرضت إحداها لغارات جوية أسفرت عن مقتل 12 شخصا في 24 نيسان.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الهدوء "شجع السكان على النزول إلى الشوارع وممارسة أعمالهم"، خصوصا مع إعلان قوات النظام التزامها بالتهدئة.
وأكد مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن، إن الهدوء يسيطر على مدينة حلب بالكامل، مشيرا إلى مقتل مدني واحد في قصف للفصائل المعارضة على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام بعد دقائق فقط على دخول التهدئة حيز التنفيذ.
وأكد القيادي في فصيل "جيش الإسلام" في مدينة حلب أحمد سندة للوكالة الالتزام بالتهدئة، وقال "نحن مع أي مبادرة تخفف من معاناة المدنيين وتحقن دماءهم وسنلتزم بها". ولكنه أضاف أن "النظام بعد خمس سنوات من الثورة لم يعد بإمكانه الالتزام بأي هدنة أو تهدئة معلنة".
وأعلنت واشنطن مساء امس عن اتفاق توصلت إليه مع روسيا لتوسيع اتفاق التهدئة ليشمل مدينة حلب. وقالت الخارجية الأمريكية في بيان "منذ أن بدأ سريان هذه الهدنة اليوم الأربعاء في الساعة 00,01 بتوقيت دمشق، لاحظنا تراجعا عاما للعنف في هذه المناطق، رغم أن هناك معلومات تتحدث عن استمرار المعارك في بعض الأماكن". وأكدت وزارة الدفاع الروسية والجيش السوري أن "نظام التهدئة" سيستمر 48 ساعة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة: يطبق نظام التهدئة في حلب لمدة 48 ساعة بدءا من الساعة الواحدة صباح يوم الخميس 5/5/2016".
وأضاف البيان إن من المهم للغاية أن تضاعف روسيا جهودها للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للالتزام بالترتيبات الجديدة بينما ستقوم الولايات المتحدة بدورها مع فصائل المعارضة السورية.
وأجرت واشنطن وموسكو منذ بداية الأسبوع مفاوضات لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ سريانه في سوريا قبل شهرين، لكنه انهار في مدينة حلب التي شهدت تصعيدا عسكريا منذ 22 نيسان أسفر، بحسب حصيلة للمرصد السوري، عن مقتل أكثر من 285 مدنيا بينهم نحو 57 طفلا.
وتم التوصل قبل ذلك إلى اتفاق تهدئة آخر في اللاذقية والغوطة الشرقية في ريف دمشق استمر أياما وانتهى مفعوله أمس. وتعرضت الغوطة امس لـ22 غارة نفذتها طائرات تابعة للنظام السوري على ألارجح. وأفادت التقارير عن هدوء اليوم في المنطقة.