حسين طليس
كان من المفترض انو يكون هجوماً لـ"كسر الحصار عن مدينة حلب"، هكذا سمّت النصرة ومعها معظم الفصائل المسلحة في حلب هجومها على مراكز سيطرة الجيش السوري في مزارع الملاح لإعادة فتح طريق الكاستيلو، آخر طرق الإمداد للفصائل المسلحة في حلب.
الساعة السابعة من مساء يوم السبت الماضي، كانت موعداً لانطلاق الهجوم الذي واكبته حملة إعلامية كبيرة روجت لكسر الحصار، بمشاركة كل من "جبهة النصرة"، "حركة نور الدين الزنكي"، "فيلق الشام"، إضافة إلى حضور لافت لـ"الجيش الحر" ممثلاً بـ"تجمع فاستقم" و"كتائب الصفوة" و"فرقة السلطان مراد" و"جيش المجاهدين"، في حين تولت الفصائل التي لم تشارك مباشرة، كـ"أجناد الشام" و"كتائب ثوار الشام" و"الجبهة الشامية"، تأمين القصف من الخلف والإشغال الناري، وفق ما أظهرت الفيديوهات التي انتشرت على تنسيقيات ومواقع الكترونية تابعة لتلك الفصائل.
بقصف ناري كثيف على جميع جبهات حلب، لاسيما المحورين الجنوبي والشمالي لمزارع الملاح، إنطلق الهجوم، وبسلسلة عمليات انتحارية عبر مركبات من نوع "بي أم بي" مفخخة، بدأت جبهة النصرة ومعها باقي الفصائل بالتقدم نحو مزارع الملاح. وسرعان ما بدأت أنباء "الإنتصارات والسيطرة" بالإنتشار عبر الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي، إلا أنه وبعد ساعات قليلة خرجت جبهة النصرة ببيان أعلنت فيه توقف الهجوم وتراجع قواتها "لأسباب عسكرية"، وبالتالي الفشل في "كسر الحصار عن مدينة حلب"، فما السبب؟
مصادر ميدانية، وفي إتصال مع موقع "الجديد"، شرحت أسباب فشل الهجوم وتراجع الفصائل المسلحة، إذ ان "خرق إستخباراتي كبير، كشف للجيش السوري وحلفائه خطط التقدم والهجوم الذي أعدته فصائل المعارضة، وهو ما سهل الإستعداد للهجوم بعدد كبير من الكمائن والخطط الدفاعية النوعية التي بددت زخم الهجوم وألحقت أكثر من 100 قتيل و250 جريحاً في صفوف المجموعات المهاجمة."
وتابعت المصادر، موضحة أن "الطابع الهجومي الذي كان يتخذه الجيش السوري في انتشاره بعد سيطرته على مزارع الملاح، ساهم في توفير القدرات البشرية والعسكرية لصد الهجوم، إضافة إلى المواكبة الجوية التي غطت الإنتشار الدفاعي. (4 مروحيات غطت أرض المعركة مع تدخل سريع من الطيران الحربي) حيث جرى استهداف أرتال المهاجمين بالقصف الجوي والصاروخي، إضافة إلى استهداف غرف العمليات التي قادت الهجوم، منها المتنقلة على الجبهة، ومنها الأساسية في الأحياء الشرقية لحلب و إدلب (الجندول، الإيلغانس، عندان)، الأمر الذي تسبب بتشتت وضياع بين الفصائل المهاجمة، التي اضطرت للتراجع بعد عجز الخطوط الخلفية عن مساندة الهجوم بسبب القصف الذي شتت انتشارها والحق في صفوفها خسائر كبيرة كما دمر عدد كبير من مرابض الصواريخ والمدفعية المساندة."
فشل الهجوم، انعكس تشرذماً وخلافات سادت بين الفصائل المسلحة التي تبادلت الإتهامات بالخيانة والتخاذل عبر وسائل التواصل الإجتماعي والبيانات، وقد طالت الإتهامات بالتحيز قنوات إعلامية كقناة الجزيرة، التي اتهمتها الفصائل المسلحة بالتضليل الإعلامي من خلال بث أخبار التقدم والسيطرة "الكاذبة" ونسبها لجبهة النصرة رغم مشاركة الكثير من الفصائل الأخرى، الأمر الذي انعكس تشتيتاً وضياعاً في صفوفهم، خاصة بعد أن عمدت مجموعات مسلحة لسلوك طريق الكاستيلو بعد شيوع أنباء السيطرة عليها، ما ادى الى استهدافهم من قبل الجيش السوري ومقتل عدد من القياديين الذين قرروا الفرار نحو إدلب مع عائلاتهم عبر تلك الطريق. وهو ما دفع قناة الجزيرة إلى اصدار بيان توضيحي أكدت فيه أنها تتعامل مع الأخبار من كافة المصادر، وتعتمد على شبكة مراسلين في سوريا.
ترى المصادر الميدانية أن "سيطرة الجيش السوري الحالية تعني انه اضافة لقطع طريق الإمداد، بات قادرا على تطوير هجماته التي تعتبر ضرورية لتثبيت سيطرته على ميمنة وميسرة القوات التي تقطع الطريق، واضافة الى عمليات الكاستيلو هناك عمليات متواصلة تتمثل بالقصف المكثف لمنطقة معامل الليرمون الواقعة جنوب غرب الجرف الصخري."
وهو ما بدأ فعلياً حيث أعلن الإعلام الحربي عن اختراق الجيش السوري لدفاعات المسلحين في الليرمون وسيطرته على مبنى سادكوب ليقترب من دوار الليرمون الواصل لطريق الكاستيلو شرقا.
السيطرة على تلك المنطقة "ضرورية" اذا ما قرر الجيش السوري متابعة هجومه نحو حي بني زيد، تقول المصادر، "كما ان السيطرة على مخيم حندرات شرق نقاط السيطرة الحالية للجيش السوري تعتبر بنفس الأهمية لاستكمال الهجوم والسيطرة على منطقة الشقيف التي تعتبر مفتاح دوار الجندول لكن هذه العمليات يمكن تصنيفها بالعمليات اللاحقة بانتظار تثبيت مواقع السيطرة الحالية."
وتختم "في كل الاحوال نحن امام تطور كبير وهو قطع خط الامداد الوحيد للجماعات المسلحة داخل الأحياء الشرقية سيؤدي عبر الشهور القادمة الى فرض واقع جديد ومشهد ميداني جديد."