اشتعل مخيم عين الحلوة امس من دون أن يدري أحد لماذا اشتعل. وهدأ من دون أن يدري أحد السبب، وفق ما أشارت صحيفة "الأخبار" التي أوضحت أن لا حقيقة ثابتة في مخيم الشتات الأكبر سوى أن من يملك "المونة" لوقف إطلاق النار هو نفسه الذي يملك "المونة" لإشعالها.
وفي السياق طرح الكاتب رضوان مرتضى في مقاله اسئلة عدة منها "ماذا يجري في المخيم؟ هل هي تصفية حسابات بين محمود عباس ومحمد دحلان أم أنه الصراع بين عباس وحركة حماس على من يُمثّل الشعب الفلسطيني في الشتات؟ أم أنه هزّة عصا من الأجهزة الأمنية اللبنانية والفلسطينية للضغط على الفصائل الإسلامية، وعلى رأسها عصبة الأنصار، لتسليم المطلوبين المتورطين في عمليات إرهابية أو دفعهم إلى مغادرة المخيم؟ أما هي معركة شنّها الإرهابيون ليوجّهوا رسالة إلى «كل من يعنيهم الأمر» بأن القرار الأمني في المخيم وبوابة الجنوب ملك لهم وحدهم؟".
ولفت الى ان الأسئلة تزدحم ويبدو أن جميعها منطقي للوهلة الأولى، لا سيما أن معاينة مسار الأحداث يؤكد أن ما يجري لا يعدو كونه تقاطع مصالح في أزمة تراكمت عقدها. غير أن المؤكد هو أن ما يجري في المخيم تتحمل مسؤولية إدارته أكثر من جهة. مصادر متعددة أكدت أن أحد أهداف الاشتباك الأمني في المخيم الضغط على الفصائل الإسلامية لطرد المتورطين في عمليات إرهابية خارج المخيم أو دفعهم إلى تسليم أنفسهم. وتستند هذه المصادر الى التحقيقات الأمنية والتوقيفات الأخيرة التي كشفت ارتباطاً وثيقاً بين مطلوبين مختبئين في المخيم وخلايا تسعى للقيام بعمليات إرهابية في الداخل اللبناني.
وفي هذا السياق تضع المصادر صرخة المتحدث باسم "عصبة الأنصار الإسلامية" أبو شريف عقل الذي قال أمس: "أتوجه إلى كل الذين يُشار إليهم بالبنان على أنهم متورطون في العبث بالأمن، أطلب منهم أن يخرجوا من المخيم فوراً. لم يعد مخيم عين الحلوة يصلح لأن يكون ملجأً سوى لأبنائه".
وأبرز المعنيين بكلام عقل هو المطلوب اللبناني شادي المولوي. وتنقل المصادر أن الجيش أبلغ الفصائل الفلسطينية رسالة شديدة اللهجة: "لن نرضى أن يستمر هؤلاء بالعبث بالأمن اللبناني وهم موجودون بحمايتكم في المخيم".
وقد ترددت معلومات أن الفصائل الفلسطينية تعهدت لاستخبارات الجيش بتسليم المطلوبين اللبنانيين داخل المخيم. وفي هذا السياق، يُعلّق القيادي الفتحاوي المفصول محمود عيسى، الملقب بـ«اللينو»، الذي دخل المعركة إلى جانب حركة فتح ضد المسلحين الإسلاميين في حي الصفصاف: "اللجنة الأمنية لم تأخذ يوماً إجراءً فعلياً ولم تقم بدورها. في عمليات الاغتيال، كان يُعرف القاتل، لكن لم يُحرّك أحد ساكناً. كان يخرج هؤلاء بعد أن يرتكبوا جرائمهم من دون أقنعة".
لكن هل سيهدأ المخيم بعد تشكيل قوة أمنية جديدة؟ يردّ اللينو: "لا أمن بالتراضي. إن أُعطيت القوة صلاحيات ننجح، لكني لست متفائلاً. المشكل بين الإجماع والمتطرفين. عليهم أن يقولوا ما هي المشكلة. كيف ستجد حلاً من دون تحديد المشكلة".
في مقابل هذه الرواية التي تجعل من المطلوبين الإسلاميين عبئاً يُثقل كاهل المخيم، يقول قيادي إسلامي بارز من حي الصفصاف لـ"الأخبار": "هذا الصراع هو بين فتح والدحلان وحماس على من يُمثّل الشعب الفلسطيني في الشتات".
ويرى القيادي المذكور أن "الكل يكيد بعضهم لبعض، ومخيم عين الحلوة هو ساحة الرسائل، وبعض الشباب المحسوبين على الحالة الإسلامية أصبحوا كأحجار على رقعة الشطرنج".
في موازاة ما سبق، كانت قد ترددت معلومات من مصادر أمنية لبنانية وأخرى من "فتح" عن نية محمد دحلان استغلال زيارة عباس للبنان من أجل إحراجه. لكن مصادر أخرى تشير إلى أن من افتعل الاشتباكات هم المتطرفون الذين أرادوا توجيه رسالة إلى عباس والدولة اللبنانية معاً، بعد المعلومات التي تحدّثت عن أن عباس طلب تسليم أمن المخيمات إلى الجيش اللبناني.