يعقد مجلس الوزراء اول جلساته هذا العام يوم الخميس المقبل وعلى جدول أعماله 58 بندا وسيكون البند الاول والمهم فيه هو ملف النفايات الصلبة.
وكان وزير البيئة محمد المشنوق وزع قبل اسبوعين ملخصاً عن الدراسة التي أعدها وتتضمن معالجة النفايات من كنس وجمع ونقل، وكذلك الفرز والتسبيخ والردم في مناطق بيروت وجبل لبنان (باستثناء جبيل التي لها نظام خاص للنفايات) والشمال، وتقسيم لبنان الى خمس مناطق تجمع وتعالج فيها النفايات هي: بيروت وقسم من جبل لبنان الضاحية وقسم آخر من جبل لبنان، الشمال (طرابلس وعكار ومناطق أخرى)، الجنوب والبقاع. كما تتضمن ملخصاً عن دفتر الشروط لمناقصات تلزيم الملف الى شركات خاصة.
وفي السياق أوضحت مصادر وزارية لصحيفة "السفير" ان الدراسة تتضمن تولي المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة ايجاد المطامر البديلة في المناطق مؤقتا، إلى حين إنجاز الدراسة الاستراتيجية الاكبر لاحقاً، والتي تقوم على معالجة النفايات بالحرارة (إيجاد محارق حديثة) ومن ثم إجراء مناقصة أيضا لتلزيم شركات خاصة إنشاء هذه المحارق.
واشارت المصادر الوزارية الى ان مصير شركة "سوكلين" مرتبط بما سيتقرر في الجلسة المقبلة، حيث يمكن تمديد عملها لفترة قصيرة إلى حين إنجاز المناقصات الجديدة. وكذلك الحال بالنسبة لمطمر الناعمة الذي يفترض ان يُقفل في السابع عشر من الشهر الحالي، علماً أن الوزيرين وائل ابو فاعور واكرم شهيب ما يزالان متحفظين على فكرة تمديد العمل في مطمر الناعمة وهما يصران على سرعة البت بالملف، بينما يمكن أن يسير باقي الوزراء بالخطة بعد إبداء بعض الملاحظات التقنية عليها من قبل وزراء "حزب الله" و "المردة" و "التيار الوطني الحر"، مثل ضرورة ربط الكنس والجمع والنقل بالمعالجة تبعا لمكان المطمر، ووضع غرامات مرتفعة على المتعهد الجديد إذا لم يتمكن من إيجاد أمكنة ملائمة للمطامر.
وأوضحت المصادر انه حتى الآن لم يقل أي من الوزراء إنه يعترض على إقامة مطمر جديد في منطقته باستثناء وزيري منطقة البترون بطرس حرب وجبران باسيل اللذين اعترضا على إنشاء مطمر في منطقة شكا، وهذا الامر متروك لمناقشة وبت توزيع المطامر على المناطق.
في المقابل يعترض وزراء الكتائب على التمديد لشركتي "سوكلين وسوكومي" لجهة تقاضيهما أعلى سعر عالميا.
واشار وزير الاقتصاد الان حكيم الى ان الاسعار المطروحة في ملف المناقصة أعلى وتترواح بين 130 مليون دولار و255 مليون دولار، موضحاً ان وزراء "الكتائب" رفعوا الى الرئيس تمام سلام ووزير البيئة محمد المشنوق ملاحظاتهم على الدراسة وهي تقع تحت أربعة عناوين أساسية:
- ملاحظات تقنية على خطة معالجة النفايات.
- ملاحظات على دفتر الشروط الذي برأيهم يحدد مسبقا بشكل غير مباشر الشركة أو الشركات التي ستفوز، عدا تحديد الاسعار التي ستدفعها الدولة مسبقا والمساوة بين الدورة التقنية والدورة المالية للمناقصة، بينما المطلوب إعطاء الأهمية الفضلى للجانب التقني.
- ضرورة اعتماد اللامركزية في طمر النفايات بحيث يتولى كل قضاء طمر ومعالجة نفاياته ورفض التقسيم المناطقي المعتمد في الخطة، وإعطاء البلديات حقها المكرس بموجب القانون في كنس وجمع ونقل النفايات وتبقى المعالجة من مسؤولية الدولة.
- ملاحظات حول التعديلات المطلوبة على الخطة.
ولفت حكيم لـ"السفير" الى ان معالجة هذه الملاحظات أمر ممكن نتيجة تفهم سلام والمشنوق. وقال: "انهما منفتحان على أية تعديلات أو ملاحظات، والمهم ان يحسم الموضوع في الجلسة المقبلة".
من جهته، أكد شهيب لـ "السفير" انه وأبو فاعور سيعترضان على تمديد العمل بمطمر الناعمة "ولو لساعة"، لأن "المنطقة تحملت الكثير عن كل لبنان ولم تعد تستطيع التحمل أكثر".
وأضاف شهيب : "المشكلة أن البدائل غير جاهزة وأي اقتراح بمطمر بديل سيستغرق إنجازه ما لا يقل عن ثمانية أشهر، وحتى لو أقر مجلس الوزراء التمديد لعمل المطمر شهرين أو ثلاثة فهو عمليا لم يعد يتسع، وهو قابل للانفجار، ولذلك يجب البحث عن حلول اخرى عملية".
وتابع وزير الزراعة: "كان يجب أن يجدوا البديل قبل أشهر لا قبل أيام، والمشكلة لا تطال منطقة الناعمة فقط، بل بيروت والضاحيتين، إذ من الممكن إيجاد حلول في القرى والبلدات الصغيرة بينما الأمر أصعب في المدن".
وأوضح شهيب ان هناك اعتراضات تقنية أخرى على الخطة. وتساءل: هل يقدر القطاع الخاص على إيجاد حل لمشكلة مزمنة لم تستطع الدولة إيجاد حل لها؟ وأضاف "لسنا ضد القطاع الخاص لكن أي شركة ستلتزم ستكون مسؤولة عن إيجاد المطامر البديلة وليس الدولة، فهل ستكون لديها القدرة وهل تستطيع استملاك الاراضي»؟ وقال ان «المطلوب من الدولة الإشراف على التنفيذ والتزام المعايير والشروط البيئية فقط".
امام المشنوق فاشار إلى أنه سيتم درس ملاحظات وزراء "الكتائب"، وقال "سنجري اتصالاتنا قبل الخميس مع الرئيس سلام والأطراف الأخرى، ولا نعتقد انه ستكون هناك مشكلة في التفاصيل التقنية".
وتابع وزير البيئة "إن المهم هو توافر النية لمعالجة الملف والانتهاء منه وألا تكون هناك خلفيات سياسية أو مناطقية وراء الموضوع، لأنه اذا دخلت السياسة الى هذا الملف فلن ننتهي منه".