اعترف الموقوف احمد الاسير على مدى ثلاثة ايام من التحقيق معه لدى الامن العام، بالكثير من الأمور التي لها علاقة برحلته من عبرا إلى
الشمال ثم مخيم عين الحلوة وجدرا وصولاً إلى مطار
بيروت حيث كانت محطته
الأخيرة قبل توقيفه.
وفي السياق اشارت مصادر غير امنية لصحيفة "الاخبار" إلى مضمون اعترافات الأسير منذ اللحظة الأولى لتوقيفه في
المطار، ثم اعترافاته لاحقاً لدى فرع التحقيق حول مرحلة ما بعد عبرا وكيفية انتقاله إلى الشمال مروراً بالجهات التي كانت تموّله سياسياً ومالياً، وصولاً إلى قرار مغادرته البلاد والتحضيرات التي تخللتها.
واشارت الصحيفة الى ان القصة بدأت منذ نحو شهرين ونصف شهر، حصل الأمن العام على معلومة تفيد بأن الأسير يستعد لمغادرة البلاد، مشيرة إلى أنه يعمل على إنجاز وثيقة سفر.
وقد تضمنت الإخبارية معلومة أن الاسم الأول الذي سينتحله فيها هو "خالد" من دون ذكر اسم العائلة. لكن لم تذكر المعلومة أن الوثيقة ستكون لشخص فلسطيني الجنسية.
وتابعت الصحيفة انه إزاء هذه المعلومة الواردة تحرك جهاز الأمن العام، فشكّل خلية
أمنية تتابع المعابر الشرعية التي يُحتمل أن يعبرها الأسير. تكررت المعلومات من المصدر نفسه الذي أكّد أن الأسير حسم أمره بمغادرة
لبنان. تحركت الخلية الأمنية فأصدرت تدبيراً في المطار يُفيد بضرورة التدقيق بجوازات السفر لكل شخص
باسم خالد، وتحديداً التدقيق بالصورة والاسم، ليس اعتباطياً، إنما زُوِّدوا بمواصفات معيّنة لجهة الملامح والطول.
وبحسب "الاخبار" فقد استعان الامن العام ببرنامج للعمل على نحو عشرين احتمال للهيئة التي يُحتمل أن يكون عليها الأسير. (من دون شعر، من دون لحية، مع شاربين، مع عدسات للعيون، بنظارة ومن دونها، مع عمليات تجميل محتملة...). لكن لم يتبلغ الأمن العام في المطار بأن هذا التدبير احترازي بحثاً عن
أحمد الأسير، إنما كان تدبيراً عاماً بحثاً عن مطلوب بهذه المواصفات فحسب.
وعلى مدى عشرين يوماً أو يزيد قليلاً، بدأ التدقيق في هوية كل شخص يمر باسم خالد، حتى أنه أحياناً كان يتم توقيفه ليُحقق معه. ولدى وصول الأسير، أوقف مثله مثل أي خالد. لم يكن هناك أي معلومة تُفيد بأنه أحمد الأسير. جرى التدقيق بالوثيقة والصورة التي جاءت قريبة من صورة رُسمت له عبر برنامج كومبيوتر، ثم تبين أن الوثيقة التي بحوزته، تعود إلى شخص كان قد أبلغ أنها ضائعة.
ووجه خالد المفترض أن الوثيقة مزوّرة، عندها أجابهم قائلاً: "أنا أحمد الأسير الحسيني".
في الجلسة التحقيق الأولى معه في المطار لم يعترف إلا بأنه الأسير، لدرجة أنه يُنقل أن الضابط الذي كان يطرح عليه الأسئلة صُدِم من الخبر. أُبلغت المديرية ليُنقل إلى مركز الأمن العام. في أول تحقيق معه، يروي الأسير من ساعده لوجستياً في عملية الانتقال. وعلى إثر هذه الاعترافات، أُوقف شخصان أو ثلاثة كانوا يتولون توفير المستلزمات اللوجستية.
وبحسب اعترافات الاسير فانه بعد أحداث عبرا، انتقل إلى الشمال. أما الكيفية، فذكر في التحقيق معه أن زوجته وضعته في صندوق السيارة لتوصله إلى
منزل رئيس "هيئة علماء المسلمين" الشيخ
سالم الرافعي.
وروى الموقوف الارهابي أنه مكث لدى الرافعي نحو أسبوع قبل أن يُصار إلى الاتفاق على أن يستقبله الشيخ خالد حُبلص. ويذكر أنه بقي عنده عدة أسابيع، كاشفاً أنه نقده خلال هذه الفترة كميات كبيرة من الأموال.
واشارت التحقيقات مع الاسير الى ان الاخير بقي في ضيافة حُبلص حتى بدأت المضايقات والحملة الأمنية على جماعته في الشمال. عندها قرر العودة إلى صيدا حيث دخل مخيم "عين الحلوة".
وقد أقر الأسير بأنه مكث في المخيم فترة طويلة، ثم لأسباب أمنية قرر مغادرة المخيم. تحدث الأسير عن عدة محاولات للالتحاق بالجبهة
السورية عبر الحدود، وتحديداً عرسال، لكنه لم يُوفّق. قرر عندها السفر إلى تركيا للالتحاق عبرها بالمعارضة السورية، لكنه لم ينجح أيضاً.
بعد ذلك بدأ الاسير العمل على أوراق ثبوتية، ليُنجِز وثيقة ويحصل على تأشيرة دخول إلى نيجيريا. يذكر الأسير أنه غادر المخيم منذ نحو 12 يوماً مشياً على الأقدام إلى منطقة الحسبة. هناك مكث في أحد المنازل عدة أيام، ثم تقرر نقله إلى منزل في جدرا. وفي المحطة الأخيرة، اتُّفق على أن يُغادر إلى المطار بتاكسي. وبالفعل حصل ذلك.
صباح السبت انطلق الأسير. كان يحمل معه هاتفاً خلوياً يستخدمه حصراً للاتصال عبر تطبيقَي سكايب وواتساب، من دون أن يكون هناك كلام صوتي، إنما كتابةً. ويُبلغ زوجته: "إذا ما حكيتك الساعة 12، بكون اعتُقلت".
وبحسب إفادة السائق يقول: "أنا وصلتو عالمطار وما صار في أي شي غير اعتيادي".
كما ركّز المحققون مع الأسير على مصادر دعمه مالياً وسياسياً، وكيفية حصوله على الأسلحة والدورات التدريبية على السلاح وتقسيمات مجموعاته، وذكر الأسير أنه كان يحصل على التمويل من أشخاص مغتربين، كاشفاً أن أحدهم مغترب في البرازيل يعطيه المال تحت مسمى تبرعات والثاني لبناني يعمل في قطر.