"الأخبار" تكشف عن وثائق تحقيقات سرية في خلايا الشمال: : "داعش" خطّط لاغتيال ماكرون والحريري وباسيل

2022-03-14 | 06:19
"الأخبار" تكشف عن وثائق تحقيقات سرية في خلايا الشمال: : "داعش" خطّط لاغتيال ماكرون والحريري وباسيل
اطلعت صحيفة "الأخبار" على أوراق من التحقيقات المتعلقة بجريمة بلدة كفتون الكورانية (آب 2020)، بقيت بعيدة من الملف القضائي الرسمي، وتتضمّن معلومات تشير إلى أن مجموعات من تنظيم «داعش» كانت تخطط لاغتيال ماكرون وشخصيات لبنانية أخرى، من بينها الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
وبحسب الصحيفة فقد بقي الغموض يحيط بـ«المخطط الرئيس» لما اصطلح على تسميته بـ «خلية كفتون»، إحدى أكبر الخلايا «الداعشية» التي فُكّكت في لبنان، بعد نحو عام على صدور القرار الظني في القضية، والذي طلب الإعدام لـ7 أشخاص من أفراد مجموعة تضم 18 شخصاً، هم جزء من خلية أوسع وأكثر خطورة تتألف من 40 لبنانياً غالبيتهم تعرفوا إلى بعضهم بعضاً خلال فترة احتجازهم في سجن رومية.
واضافت الصحيفة ان ما يدفع إلى معاودة فتح القضية ظهور شبهات حول إخفاء أو اختفاء بعض المعطيات الحساسة في مسودات التحقيقات المبدئية، المُهملة من جانب القضاء. وهي معطيات تتعلق بالتحقيقات الفعلية التي سبقت وتلت قتل أفراد خلية كبيرة من الإرهابيين خلال عملية أمنية مشتركة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي، خصوصاً لجهة المعطيات التي توافرت نتيجة فحص ما خلّفته هذه المجموعة. وهو ما عاد وظهر من متابعة بقية الخلايا التي تنتمي إلى «داعش»، والتي أريد لها إعادة تنظيم صفوفها، إما من خلال تدريبها في مناطق خارج لبنان كالشمال الغربي السوري ومناطق البادية السورية ومنطقة صلاح الدين في العراق. علماً أن التعاون الأمني بين لبنان والعراق لمواجهة هذه المجموعات لا يزال قائماً، لكنه يخضع لحسابات تتعلق بالبعد الاحترافي غير الواضح لدى الأجهزة الأمنية العراقية المولجة بالمهمة، وخصوصاً جهاز الاستخبارات العامة، والذي تبين أنه ليس على «جاهزية معلوماتية وتنفيذية كافية لتوجيه ضربات استباقية»، بحسب مصدر معني أكّد لـ«الأخبار» أن الحكومة العراقية فضّلت اللجوء إلى العلاج الاستئصالي من خلال عمليات قصف جوي لمناطق وجود هذه المجموعات، كما حصل قبل مدة حين أدّت غارة جوية إلى قتل عدد من أفراد التنظيم بينهم عناصر توجهوا من لبنان إلى العراق عن طريق سوريا وتركيا، ولم يُعثر على بقايا جثثهم، فيما لا يزال في السجون العراقية عدد من اللبنانيين بينهم شخص أدين وحكم عليه بالإعدام.
وبحسب التحقيقات، فإن هدف المجموعة يتجاوز الأنشطة الإرهابية «التقليدية»، بمعنى استهداف دور عبادة أو أهداف أمنية أو مدنية. وقد أقرّ مسؤول أمني رفيع لـ"الأخبار" بوجود مخطط "متعدد الأضلاع كان في المرحلة الأخيرة من الإعداد تحضيراً للتنفيذ". وقد ظهر أن الشبكة تمتاز بحرفيّة عالية بما يجعلها خارج المفهوم السائد حيال المجموعات المتشددة الناشطة لمصلحة «داعش» في لبنان.
القرار الظني الذي صدر بعد 6 أشهر على الجريمة عن القاضية سمرندا نصار، بيّن أن المخطط كان عبارة عن إنشاء «إمارة إسلامية» في منطقة الشمال، وقد اعتمدت المجموعة في تكتيكها على «بنك أهداف» تضمّن إشغال القوى الأمنية بـ«أحداث كبيرة وخطيرة، وعندها تتحرك الخلايا النائمة لداعش في الضنية وطرابلس وعكار وتحاول السيطرة على هذه البقعة الجغرافية تمهيداً لتحقيق حلم إعلان إمارة الشمال».
وأشار القرار الظني إلى أن الهدف الفعلي لم يكن كفتون بحد ذاتها والتي كانت عبارة عن محطة، إلا أنه لم يبيّن ماهية الأهداف «الكبيرة والخطيرة» الموضوعة على قائمة الاستهداف! كما لم يفصح عن السبب الحقيقي لوجود المجموعة في كفتون، رغم أنه فنّد اعترافات الموقوفين حول سبب توجه المجموعة إلى البلدة. فقد نفى أن يكون الهدف محاولة السرقة لتمويل المجموعة بناءً على توافر الأموال بعشرات آلاف الدولارات بحوزة الموقوفين من مصادر خارجية، كما أن المسروقات التي ضبطت لا يتعدّى ثمنها الـ 10 ملايين ليرة. كما أسقطَ القرار فرضية نية سرقة عناصر تستخدم في تفجير الصخور من مقلع قديم في كفتون لاستخدامها في صناعة عبوات، لكون المقلع خارج الخدمة منذ فترة طويلة. وهذه كلها مؤشرات تفيد بوجود «غرض آخر» من وراء إنشاء المجموعة، وإلا ما سبب مكوث مجموعة الـ 4 في المقلع، رغم علمها سلفاً بخلوّه من أي مواد يمكن الاستفادة منها؟
وقبل صدور القرار الظني، ذكرت قناة المنار في أيلول 2020 أن «بنك الأهداف» لـ«خلية كفتون» كان يتصمّن إحداث مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في منطقة الشمال لإحداث «خضّة أمنية»، وأكّد مسؤول أمني لـ«الأخبار» في 22 تشرين الأول 2020 أن «ما كان يجري التحضير له مشروع أكبر ممّا شهدته منطقة الشمال عام 2007 وأدى إلى اندلاع معركة نهر البارد بين الجيش وجماعة فتح الإسلام»، وهو الخطر الذي لمّحت إليه نصّار في القرار الظني (أحداث كبيرة وخطيرة). كما تحدث المسؤول الأمني لـ«الأخبار» عن «مخطط عسكري كبير لتنظيم داعش لا مخطط أمني وحسب». فما هو الهدف الحقيقي الذي ساهمت جريمة كفتون في الإجهاز عليه في مهده؟
وأشارت التحقيقات، ومن ثم القرار الظني الصادر عن نصّار، إلى أن عدداً من أفراد المجموعة انتقلوا إلى جرود الضنية في الرابع من آب 2020، أي قبل 17 يوماً على الجريمة، من دون توضيح متى حدث ذلك، قبل انفجار المرفأ أو بعده. وفي المعلومات أن نصّار طلبت التوسّع في التحقيقات من قبل المحكمة العسكرية صاحبة الصلاحية، بمعنى التفرّع في التحقيق حول هذا البند بالذات، من دون أن يؤخذ بالاقتراح. وفي ما يبدو، فإن قرار الانتقال صدر إلى أفراد الشبكة من جهة ما للتواري عن الأنظار، ما يحيل الظن إلى ترتيبات كانت تجرى لإتمام «أمر ما»، وقد أثبتت التحقيقات هذه النظرية لناحية طلب «الأمير» من «الخلايا» الاحتماء في مكان قريب. خلال تلك الفترة، كانت مجموعة أخرى (وربما مجموعات) تنشط بشكل متوازٍ في التحرّك ضمن سيناريو معين وفي مناطق محددة، ككفتون مثلاً، وكان من المهم جداً أن يجري التدقيق في الأسباب الكامنة خلف ذلك، طالما أن بعض الموقوفين حاولوا تضليل التحقيقات حيال التحركات التي كانت تحصل وأهدافها، وساهموا في إخفاء الهدف الحقيقي لهم من وراء التخفي خلف «فرضية السرقة لتمويل الشبكة» المكتفية ذاتياً. وقد ظهر هذا التبرير للتحركات في أكثر من مكان في خلاصات التحقيق. وفي تقدير مسؤول أمني، لا يمكن بأيّ حال فصل التحركات بعيد الرابع من آب، تاريخ تلقي الشبكة الأمر بالتواري، عن المسار العام الذي كان يُعمل عليه ويحتاج إلى «تفرّغ»، وفق أدبيات التنظيمات الجهادية. ويبدو من سياق التحركات الميدانية التي نفذتها مجموعات، ومنها «خلية كفتون»، أن الغاية من ورائها كانت «البحث عن هدف ثانوي»، يفترض أن يأتي كمقدمة لعمل أكبر وأضخم حسبما جاء في التقديرات الأمنية التي وردت بعيد العملية، لإرباك القوى الأمنية وتشتيتها عن الهدف المركزي الذي يُعمل عليه، وهو ما ورد بصيغة ما في القرار الظني للقاضية الذي تحدث عن «أحداث كبيرة وخطيرة».
واضافت الصحيفة انه وبالتدقيق في المحتوى الصادر عن التحقيقات الاستنطاقية المبدئية، وإذا ما جرى عطفها على معطيات المسؤول الأمني الذي تواصلت معه الصحيفة والإعدادات اللوجستية التي كان ينكبّ عليها أعضاء الشبكة وما سبق وقيل حيال الملف، توصل إلى استنتاج بترتيبات لعملية «غير تقليدية» ومعقدة نسبياً كان يجري التحضير لها. والإشارات التي تعمّد القضاء تجاهلها تُحاكي فرضية التحضير لعمليات اغتيال ذات طابع سياسي. فأثناء وقوع جريمة كفتون، صودفَ وجود النائب نديم الجميل في إحدى البلدات القريبة. فهل كان الهدف اغتياله أو «محاولة استهدافه» لتشتيت أنظار القوى الأمنية؟ فرضية قابلة للتدقيق. فمن جهة، تقاطعت اعترافات الموقوفين حول أن أمير الشبكة محمد الحجار كان من بين أهدافه التسلل إلى سوريا لتنفيذ اغتيالات فيها، ما يؤشر إلى رغبات لديه بسلوك مسار الاغتيالات. من ناحية ثانية، اتّضحَ من خلال تحليل «داتا» المعلومات أنه كان بين أهداف الشبكة تنفيذ عمليات تصفية واغتيال للائحة تضم وجوهاً وقيادات من فريق الثامن من آذار. وبحسب معلومات «الأخبار»، وضع في مقدمتها رئيس التيّار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، وهي فرضية قابلة للحدوث، تبعاً لدوافع الحجار العدائية تجاه «النصارى»، إذ إنه، وفقاً للتحقيقات، «لم يخف طموحه في الثأر منهم أو توجيه ضربة لهم»!
لكن الإشارة ــــ الصدمة التي أغفلها القضاء ومنع التطرق إليها ترد في خلاصة التحقيقات التي ختمتها مديرية المخابرات في الجيش والمتعلقة بـ«خلية كفتون»، وحصلت الصحيفة على نسخة منها، تشير الى تعليمات تلقّتها المجموعات إياها بتنفيذ عمل انتحاري يستهدف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الثانية للبنان في الأول من أيلول 2020.
 وفي معلومات «الأخبار»، أن الإشارة التي يمكنها أن تلخّص «كل شيء» وكامل المخطط الذي كانت الخلية تنوي تنفيذه، عثر عليها في حاسوب أمير الشبكة محمد الحجّار على شكل رسالة مشفرة بصيغة «اقتراح هدف» ضمن مجموعة من المحادثات مع المشغل في سوريا. ويرد في الإشارة الواردة بالخلاصة، أن فرع المعلومات استنتج أن تنفيذ مخطط الاغتيال «المحتمل» لماكرون سيتم في أحد الأحياء المسيحية المتضررة في انفجار الرابع من آب 2020 أو في مرفأ بيروت. وفي السياق، يمكن الإشارة إلى أن التسريبات التي سبقت زيارة ماكرون جزمت بفرضية قيامه بزيارة ثانية للأحياء المتضررة في العاصمة (كالجميزة). لكن، لسبب ما، أُلغيت الزيارة من دون تقديم مبررات.
 
وكشف مسؤول أمني رفيع للصحيفة أن المعطيات التي تم رصدها تقنياً أشارت الى أن نقاشاً سريعاً جرى بين أفراد من المجموعة ومشغّل خارجي حول احتمال وجود الرئيس سعد الحريري الى جانب الرئيس الفرنسي خلال جولته، فكان الجواب من المشغّل: اقتل سعد أيضاً!
ومما يفيد في غرض البحث، مدى التطابق بين الأسلوب المحتمل للتنفيذ (عملية انغماسية انتحارية بسترات مفخخة)، وبين الهجوم الذي استهدف معسكر عرمان التابع للجيش اللبناني مساء 27 أيلول 2020 ونفذه الإرهابي المطلوب عمر بريص الذي كان أحد أفراد «مجموعة كفتون» والذي اعتمدَ الطابع الانغماسي، إلى جانب الأحزمة الناسفة المشابهة التي كان أفراد «خلية عكار» مزنّرين بها عندما اشتبكوا مع القوة الضاربة في فرع المعلومات. فهل كان بريص أحد الانتحاريين المحتملين لغرض اغتيال ماكرون في بيروت؟ وهل لفشل مخطّط «اغتيال ماكرون»، بسبب جريمة كفتون، صلة بإنهاء الخلية لنفسها عطفاً على الفشل في تنفيذ المهمة المركزية؟ .
واعرب المسؤول الأمني للصحيفة عن «اعتقاده باحتمال حصول ذلك»، كاشفاً أن «من بين الأجهزة الإلكترونية التي عثر عليها، أجهزة لاسلكية تعمل ما دون ترددات الـ 40 ميغاهيرتز التي تستخدم عادة للاتصالات العسكرية». فهل كان «التقنيّون» في الشبكة يتنصّتون أو في وارد التنصّت على المكالمات العسكرية بحثاً عن ثغرات ما تفيد مخططهم أو لاستطلاع الإجراءات الأمنية المعتمدة؟
لا شك أنه بعد أعقاب انكشاف أفراد الشبكة على خلفية ما حدث في كفتون، بات هؤلاء تحت الرصد والمتابعة ما أفقدهم عنصر المفاجأة، وربما كانوا قد اختاروا المواجهة سبيلاً لإخفاء أي أدلة أو معطيات مهمة حول القضية المعمول عليها أو بغرض الاقتصاص والانتقام لكشف أمرهم وهو التبرير الذي اعتمده بريص في هجومه على ثكنة عرمان، بدليل أن القضاء والأجهزة الأمنية لم تتمكن لغاية الآن من تفكيك الأهداف الرئيسية لوجود «خلية الأربعة» في كفتون تلك الليلة والهدف المركزي الذي عملت عليه الشبكة طوال أشهر.
 
"الأخبار" تكشف عن وثائق تحقيقات سرية في خلايا الشمال: : "داعش" خطّط لاغتيال ماكرون والحريري وباسيل
اخترنا لك
الجديد في تغطية مستمرة للحرب
17:04
مراسل الجديد: غارة على المنطقة الواقعة بالقرب من محطة المياه على طريق الخيام ومعلومات عن اصابات
16:34
مراسل الجديد: غارة تستهدف بلدة دير الزهراني قضاء النبطية
16:33
مراسل الجديد: غارة على اطراف زلايا
16:10
مصدر أمني للجديد: رصد تقدم قوة إسرائيلية باتجاه وادي الغدير بين بلدتي صربين وحاريص حيث اندلعت اشتباكات لبعض الوقت بالتزامن مع سماع أصوات قصف مدفعي مكثف
15:38
مراسل الجديد: غارة تستهدفت اطراف بلدة قليا في البقاع الغربي
15:34
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق