حادث مقتل عنصر الكتيبة الإيرلندية في قوات اليونيفيل لا يزال خاضعا للتحقيق والغموض في آن.
ففي التحقيقات التي يجريها القاضي فادي عقيقي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة، لم تكشف هوية مطلقي النار بعد، ولا الأسباب والدوافع وراء هذه الجريمة غير ان المعلومات المتوافرة تقود الى استنتاجات من خلال عرض الواقع وطرح التساؤلات.
فالآلية العسكرية التي كان يقودها السائق مدرعة ومصفحة ضد الرصاص، فكيف استطاعت الطلقات النارية أن تخترقها ما أدى إلى وفاة الجندي شون روني الذي كان يتولى القيادة وجرح ثلاثة آخرين من الكتيبة الإيرلندية أحدهم نقل الأربعاء من مستشفى حمود الجامعي الى بلاده لمتابعة علاجه.
هذا التساؤل تجيب عليه مصادر قضائية بأن "صندوق آلية قوات حفظ السلام العسكرية المصفحة كان مفتوحا ولم يتبين حتى الساعة السبب الذي ادى الى فتحه، هل فتحه أحد الشبان المحيطين بالسيارة قبل إطلاق النار أم إنه فتح من الداخل، أم هناك سبب ثالث أدى إلى فتحه؟ .
وبحسب المعلومات، كشفت التحقيقات أن الرصاصتين اللتين أصابتا الجندي الايرلندي دخلتا باتجاه مسند رأس السائق اي من الجهة الخلفية، ما أدى الى وفاته على الفور .
وكشفت المصادر الأمنية أن سلاح كلاشنيكوف استخدم في إطلاق النار حيث اخترقت السيارة رصاصات السلاح الحربي المذكور غير أن مصادر قضائية تحدثت عن تحليل صوت الرصاص لتحديد إذا ما كان سلاح "الكلاشينكوف" وحده قد استخدم، أم إن هناك سلاحا آخر. وكشف المصدر المذكور أن آثار المقذوف تخضع للتحليل المخبري الذي لم يصدر بعد لتحديد هوية السلاح المستخدم.
عدد الطلقات النارية التي أصابت السيارة العسكرية بلغ نحو اثنتي عشرة رصاصة عشر منها أصابت الآلية العسكرية حيث ظهرت آثارها على السيارة فيما أصابت إثنتان الجندي الايرلندي ما أدى إلى مقتله، هذا بحسب المصادر القضائية نفسها التي أجابت ردا على سؤال عن عدم وجود موقوفين بالتعليق: "لم ينته التحقيق بعد، ويجري العمل على توقيف المشتبه فيهم للاستماع اليهم".
وبحسب معلومات الجديد أيضا، " التنسيق بدأ مع الأمم المتحدة والمحققين الايرلنديين من خلال طلب الجانب اللبناني منهم تزويدهم بكل البيانات، لاسيما نظام التموضع العالمي gps استنادا إلى المادة الرابعة والأربعين من اتفاق التعاون بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية التي تنص على التعاون المتبادل بين اليونيفيل والحكومة، في اجراء كل ما يلزم من تحقيقات في الجرائم التي تكون لإحداهما أو لكلتيهما مصلحة فيها, وفي تقديم الشهود وجمع الادلة وتقديمها".
وتكمن أهمية الكشف على نظام الgps، في تفسير كيف ضلت الآلية العسكرية التي تعرضت للحادث، وسلوكها الطريق البحري من الأوتوستراد إلى شارع فرعي بين العاقبية والصرفند خصوصا أن قافلة الكتيبة الإيرلندية ضمت عربتين مدرعتين وعلى متنها ثمانية أفراد.
أما رواية شهود العيان في ليلة حادث العاقبية فتقول للجديد إنه "عند قرابة الساعة الحادية عشرة والربع مساء مرت آلية اليونيفيل العسكرية التي كان يقودها الجندي الإيرلندي مرتين ذهابا وإيابا بين العاقبية والصرفند فاقترب شبان المنطقة في المرة الثانية من سيارة اليونيفيل التي كانت مقفلة، ولم يكن صندوقها مفتوحا بهدف التحدث مع السائق او مساعدته في حال ضل الطريق الا ان خوف الجندي منعه من إيقاف الآلية ما استفز الشبان، فتجمعوا حوله لقطع الطريق عليه.
وأضاف المصدر: "أقفل السير على بعد امتار عدة من مكان إيقاف سيارة اليونيفيل" فحاولوا التحدث مع السائق مجددا الا أنه لم يمتثل ودهس اثنين منهم كما صدم سياراتهم ما ادى إلى وقوع جرحى إلى أن قام أحد الشبان بإطلاق النار بعد تمكن سيارة اليونيفيل من الهروب، أي على بعد نحو مئة متر من مكان الإشكال وفتح الصندوق في لحظة، بحسب شاهد العيان ليصيب الرصاص الجندي وتنحرف السيارة.
وعلى الرغم من القطبة المخفية التي تحاول التحقيقات فكها يكمن اللغز في تحديد كيف ومن فتح صندوق سيارة اليونيفل المصفحة ما أدى إلى مقتل الجندي الإيرلندي.