التأم مجلس قيادة
قوى الأمن الداخلي الاسبوع الماضي لإنجاز مراسيم جداول ترقيات الضبّاط، وقد جرت العادة عُرفاً في المديرية أن يُستثنى الضبّاط الذين يتضمّن سجلهم العسكري عقوبات مسلكية بالحبس عشرين يوماً أو أكثر من الترقية.
وفي السياق افادت المعلومات لصحيفة "الاخبار" أن قائد وحدة الخدمات الاجتماعية العميد غابي
الخوري اقترح أن يستثنى من الترقية النقيب محمد الرفاعي، المرافق الشخصي لوزير العدل
اللواء أشرف ريفي، لاقتران اسمه بما عُرف بـ "فضيحة المازوت".
وتعود القصة الى نهاية عام 2014 عندما أوقف صاحب "شركة الصحراء للمحروقات"،
علي ح.، الذي كان يبيع المحروقات للمديرية. وبالتحقيق معه اعترف بأنه كان يتلاعب بالعدادات، ويسلّم كمية من المحروقات أقل مما يتقاضى ثمناً لها. وتحدّث عن موظفين وضباط يساعدونه على الغش، لقاء مبالغ مالية "يهديهم" إياها. ومن بين هؤلاء النقيب الرفاعي، المرافق الشخصي لريفي (في الأمن الداخلي وفي وزارة العدل) وكاتم الكثير من أسراره.
وقد ادعى الموقوف أنه دفع "هدية" للرفاعي، هي عبارة عن مبلغ 170 مليون ليرة. وبعدما استمع المحققون إلى إفادة الأخير، نفى ادعاء المورّد. كذلك قال علي ح. إنه دفع مبالغ طائلة لرئيس المكتب الإداري في مصلحة الآليات المقدم أسامة بدران الذي نفى بدوره ادعاءات المشتبه فيه.
وبحسب مسؤولين أمنيين معنيين بالملف، فإن شخصيات وزارية وعدلية وأمنية سعت يومها إلى إحباط التحقيق وحصر الشبهة بصاحب الشركة المورّدة. وعلى أساس عدم وجود دليل يُثبت حصول أي من الضابطين على رشى من المورّد، جرى العمل وفق قاعدة أن إفادة المشتبه فيه أضعف من إفادة الضابط.
واضافت الصحيفة ان
النائب العام المالي امر بترك الرفاعي بسند إقامة، وبترك بدران رهن التحقيق، أي إطلاق سراح كل منهما، وبقي صاحب المؤسسة موقوفاً يومها بقرار قضائي. وفيما نقل بدران "تأديبياً" من مركزه للخدمة في "الفوج السيّار الثالث" لم يجر المسّ بالرفاعي، ولا مساءلة وزير العدل الذي يُعتبر في
لبنان بالعرف لا بالقانون رأس النيابات العامة التي تحقق في الملف.
وبالعودة إلى اجتماع مجلس القيادة، اشارت الصحيفة الى ان اقتراح العميد الخوري اثار انقساماً في المجلس، خصوصاً أنّ ريفي هدّد بوضوح بأنه لن يوقّع مراسيم الترقية إذا ما استثني اسم الرفاعي منها. وكان المخرج باتفاق الضباط المجتمعين على ترقية كل الضباط من رتبة نقيب من دون استثناء (عددهم 166)، ومن بينهم من لا يستحقون الترقية لوجود عقوبات بالسجن في سجلاتهم تزيد على خمسين يوماً أو يزيد.
وعن سبب عدم رفض الضباط طلب وزير الوصاية خصوصاً أن ريفي كان سيجد حرجاً في الوقوف في وجه مئات النقباء المستحقين للترقية، قالت المصادر إن بعض ضباط القيادة تذرّعوا بموقف وزير العدل ودخلوا في بازار لإمرار ضباط من "حصصهم" على جدول الترقية، أسوة بإمرار الرفاعي، فكانت النتيجة إصدار قرار بالإجماع بترقية الجميع.