وبحسب الصحيفة، أن "الصدمة الأكبر للمحققين تمثلت في اعترافات خطية دوّنها
محمد. ص. بخط يده، تتعلق بتقديمه معلومات حساسة لمشغّله، وهو ضابط في الموساد يدعى "مارتن"، ويقيم في بلغاريا، وكان يتواصل معه عبر تطبيق محادثة مشفّر. وشملت هذه المعلومات أسماء أشخاص ينشطون في صفوف "الجماعة الإسلامية – قوات الفجر"، من بينهم أحد أقاربه، الذي اغتيل لاحقاً بواسطة مسيّرة إسرائيلية في منطقة مجدل عنجر".
وأضافت الصحيفة: "الاعتراف المركزي، الذي شكّل نقلة نوعية في مسار التحقيق، فتمثّل باعتراف محمد. ص. بخط يده أيضاً بأنه ساهم في توفير معلومات لوجستية قد تكون أدّت إلى اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب
الله، السيد حسن نصرالله".
وبحسب معطيات التحقيق، اعترف محمد. ص. بوجوده على الأراضي
اللبنانية خلال صيف عام 2024، وتحديداً قبل بدء الحرب
الإسرائيلية على
لبنان. وأفاد بأنه كان يتلقى من مشغّله "مارتن" توجيهات وإحداثيات لمواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت عبر التطبيق المشفّر، وكان يُطلب منه إشراك أفراد من مجموعته بالمهمة، عبر تزويدهم بالإحداثيات بعد تدوينها على الورق.
ووفق إفاداته، كانت هذه الإحداثيات تشير إلى مواقع محددة في الضاحية، حيث كان أفراد المجموعة يتوجهون إليها على مراحل، مزودين بجهاز خاص سلّمهم إياه محمد. ص.، وتتمثل وظيفته في تحديد العمق بين سطح
الأرض وما هو تحتها. ويُفسَّر ذلك بأنهم كانوا يقصدون فتحات تهوئة تعود لأنفاق أو منشآت تابعة لحزب الله، بهدف تحديد عمقها، ما يسهّل على
العدو كيفية التعامل معها عسكرياً.
وعزّز خطورة هذا الاحتمال إقرار محمد. ص. بأن بعض المواقع التي عمل عليها جرى استهدافها لاحقاً. وعند سؤاله عن أماكن محددة، أفاد بأنه تنقّل في حارة حريك (بن عدنان والعاملية)، ومحيط بنك عودة في منطقة بعجور، إضافة إلى مواقع أخرى في الضاحية، لكنه لم يكن يعلم بطبيعة الأهداف، إلا عندما جرى قصفها لاحقاً. وفهم فيما بعد أن بعض هذه المناطق كانت تضم فتحات تهوئة لمنشآت تابعة للمقاومة، وقد استُهدف أحدها في وقت كان يوجد فيه الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله. ويستند هذا الاستنتاج إلى اعتراف الموقوف بنشاطه في محيط تلك المنطقة أواخر تموز ومطلع آب 2024.
ويقرّ محمد. ص. في التحقيقات التي دوّنها بنفسه بأنه "يحمل دماء" على يديه، نتيجة معلومات قدّمها عن علم أو جهل، ومن بينهم دماء السيد حسن نصرالله. وخلال إحدى جلسات التحقيق، انهار الموقوف بعد اعترافه باحتمال ضلوعه في توفير معلومات لوجستية سمحت للعدو بتنفيذ عملية الاغتيال.
وقبل ذلك، كان قد أفاد بأنه غادر الأراضي اللبنانية مع اندلاع الحرب عبر مطار رفيق
الحريري الدولي متوجهاً إلى بلغاريا، حيث التقى هناك، بعد اغتيال نصرالله، بمشغّله "مارتن" إضافة إلى عملاء آخرين. وتلقى، بحسب اعترافه، مبلغ 4000 دولار أميركي "كهدية" خارج مخصصاته المالية المعتادة، مكافأةً على مساهمته. وأضاف أن مارتن طلب منه لاحقاً العودة إلى لبنان، قبل أن يبلغه مشغّله بمعطيات تتعلق بالتحضير لعملية ثانية.