خطفَ الشمالُ فرحةَ الجنوب/ بكارثةٍ مسجَلة في السجلِ العقاري لأبينةٍ مهددةٍ بالانهيار/ سُكانها لا ملاذَ آمن لهم/ ولا حتى سقوفاً مستعارة تُؤويهم/ لا في القبة ولا باب التبانة/ حيث انهارَ
اليوم مبنىً مؤلفاً من خمسِ طبقاتٍ فوقَ رؤوسِ قاطنيها/ على الرغمِ من
العلم والخبر بأن مئاتِ المباني غيرُ صالحةٍ للسكن ومئاتٌ غيرُها متصدعة وتحتاجُ إلى تدعيمِ أساساتها// الكارثةُ المتكررة عن سابقِ معرفةٍ بخطورةِ الأمر/ ليست من صنعِ الطبيعة/ بل من مسؤولياتٍ متعددةِ الاتجاهات تراكمت مخالفاتُها فوقَ أعوامِ الإهمال / وسقطت من بياناتِ الحكوماتِ الوزارية المتعاقبة تحديداً من أولياءِ "رأس المال"/ ونفضَ نوابُ
طرابلس ووزراؤُها أياديَهُم من "دم الصِدّيق" حتى وقعَ المحظور/ وكُشِفَ المستور في تحميلِ الحكومة الحالية المسؤوليةَ ودعوتِها للاستقالة// الكارثةُ لا تعني "مدينةَ الفقراء" وحدَها بل تمسُ كل مواطنٍ عانى من إهمالِ الدولة لعقودٍ معطوفا على فسادٍ متجذرٍ في مفاصلِها/ والوقتُ ليس وقتُ تصفيةِ الحساباتِ فوقَ الركام/ ولا التهربِ من مسؤولياتٍ لم تجلِب ولو مسؤولاً واحداً مخفوراً للمساءلة/ بل هو وقتُ العمل
الجدي والفعلي من كلِ أولياءِ الأمر لوضعِ حدٍ لهذهِ الكوارث وإعلانِ حال ِطوارىء استباقية للآتي الأعظم/في زمنٍ باتت فيه طرابلس بلا مرجعيةٍ سياسية وتشهدُ إلى انهيارِ مبانيها انهيار البنية السياسية على حد قول الوزير السابق رشيد درباس الذي ظهَّر إلى العلنِ مبادرة سعت الجديد إلى إطلاقِها عبر تنظيمِ نهارٍ ماراتوني طويل لجمع ِالتبرعات دعماً لتأهيلِ وترميمِ الأبنية الآيلة للسقوط/ وعسى أن تلقَى صرخةُ درباس صداها لدى المعنيينَ لاستنقاذِ طرابلس بدلاً من رشوةِ بيعِ الذمم وشراءِ الأصوات// بابُ التبانة كما غيرُه من أحياءِ طرابلس مفتوحٌ على تكرارِ الكارثة/ ومعه ما عادَ الكلامُ ينفع/ ولا بياناتُ الاستنكارِ تُجدي نفعاً/ والكلُ مسؤولٌ من موقعه/ لتأمينِ مآوٍ بديلة للمواطنينَ وإطلاقِ وُرَشِ عملٍ تضع حداً لكوارثِ الأبنية المنهارة في عاصمةِ
الشمال / التي أنهت نهاراً بمأساة/ بعد "ويك أند" جنوبي بامتياز/ احتلت فيه القرى الأمامية "صدرَ الدولة" / وأجملُ ما كان في المشهد أن على تلكَ
الأرض ما يستحقُ الحياة // ففي يومِه الثاني والأخير يمَّمَ رئيسُ الحكومة نواف سلام وجهَه صوبَ الشرق/ فاستطلعَ "أقحوانَ" كفركلا/ وعاينَ ركامَ الخيام المعكوسِ على صفحةِ بحيرة "الدردارة" / ومن مرجِ
العيون صعوداً نحو كفرحمام حاصبيا/ توحدتِ الحناجرْ " مرحبا بالدولة"/وقبلَ استقرارِ المقام في "بيادر" النبطية وافتتاحِ سوقِها التجاري الموقت/ مرَّ سلام على كفرشوبا المنكوبة /وعلى مرمى حجرٍ من التلال العزيزة على القلب،استعادَ رئيسُ الحكومة أجملَ الذكريات/ وغادرَ على وعدٍ أن الأمنَ يعادلُ الإنماء/ وبسطَ سلطةِ الدولة لا يتمُ حصراً بالمؤسسةِ العسكرية بل بالمشاريعِ على اختلاف ِأنواعها لتعزيزِ بقاءِ وصمودِ الجنوبيينَ في أرضهم/اجتمع الشمال بالجنوب في قلبِ اهتمامِ حكومةٍ شَطبَ رئيسُها من قاموسِه بِدعَة "الأطراف"/ وما بينَ الحرمانِ المزمِن والعدوانِ المستمر/ فإن أرضَ الشمالِ كما الجنوب/ عطشَى لدولتِها//