حضرة مديري ومديرات المدارس المحترمين في
صيدا والجوار،
إننا ندرك حجم الضغوط التي تتعرضون لها، ونعلم أنكم كنتم على الدوام مؤتمنين على رسالة تربوية وإنسانية سامية، إلا أن خطورة المرحلة تفرض علينا أن نخاطبكم بصراحة ومسؤولية خاصة مع استمرار التطورات الأمنية في صيدا
اليوم وما شهدناه اليوم من استهداف على بعد حوالي 100 متر من مدرستين سيتم اعتمادهم كمراكز للإمتحانات الرسمية،
إن قبول أي مدرسة بتحويل مبناها إلى مركز للامتحانات الرسمية في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية القائمة يطرح أسئلة جوهرية لم نتلقَّ عنها أي إجابة واضحة حتى اليوم:
من يضمن
سلامة الطلاب؟
من يضمن سلامة الأساتذة والعاملين؟
أين هي خطط
الطوارئ والإخلاء؟
أين هي التغطية التأمينية الفعلية والواضحة؟
ومن يتحمل المسؤولية إذا تعرض أي طالب أو أستاذ أو موظف لأي ضرر أو خطر أثناء انتقاله أو وجوده داخل المركز؟
إن تنفيذ القرارات الإدارية لا يعفي أحداً من واجب حماية الأرواح، ولا يسقط المسؤوليات القانونية والأخلاقية المترتبة على كل من يشارك في اتخاذ قرار فتح مركز للامتحانات الرسمية أو الإشراف عليه أو استقباله.
ومن هنا، فإننا نحمّل كل إدارة مدرسة وكل مدير أو مديرة يقبلون فتح المدرسة كمركز للامتحانات الرسمية مسؤولية التأكد المسبق من توافر أعلى معايير السلامة والأمان، ونعتبر أن أي تقصير أو تجاهل للمخاطر القائمة يشكل إخلالاً بواجب الحيطة والحذر المفروض قانوناً وأخلاقاً.
.
لذلك، وأمام غياب أي ضمانات فعلية وواضحة ومعلنة لسلامة الطلاب والأساتذة والعاملين، وأمام عدم وجود إجابات حاسمة بشأن خطط الطوارئ والإخلاء والتغطية التأمينية والمسؤوليات القانونية المترتبة عند وقوع أي حادث، فإننا ندعوكم بكل مسؤولية وطنية وتربوية وإنسانية إلى عدم فتح مدارسكم كمراكز للامتحانات الرسمية.
فلا يجوز أن تتحول المؤسسات التربوية إلى أماكن يُطلب من الأهالي أن يسلّموا أبناءهم إليها فيما القلق يرافقهم والخطر يحيط بهم والأسئلة المصيرية لا تزال بلا جواب.
إن الحفاظ على حياة الطلاب وسلامتهم يبقى واجباً يسمو على أي اعتبار إداري أو تنظيمي، وتبقى حماية الإنسان مقدمة على أي استحقاق مهما بلغت أهميته.
وعليه، نهيب بكم الامتناع عن فتح مراكز الامتحانات إلى حين توافر ضمانات حقيقية ومكتوبة وواضحة تكفل سلامة الجميع بصورة لا لبس فيها، لأن الأرواح لا تُعوَّض، ولأن أي نجاح تربوي يفقد قيمته عندما يكون ثمنه تعريض الطلاب والأساتذة لأي خطر.
إن التاريخ لا يذكر فقط من نفّذ القرارات، بل يذكر أيضاً من امتلك الشجاعة الأخلاقية لتحمل مسؤوليته وحماية طلابه عندما كانت سلامتهم فوق كل اعتبار.
وعليه نؤكد احتفاظ الأهالي والجهات المعنية بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.