وقالت الهيئة، في بيان، إن هذا الإنجاز جاء ثمرة نضال طويل لمناهضة عقوبة الإعدام، انطلق منذ العام 1997 مع رائدي إلغاء الإعدام في لبنان، المفكرين اللاعنفيين وليد صَليبي وأوغاريت يونان.
وخلال مناقشة القانون في الجلسة العامة لمجلس النواب، عبّر عدد من النواب عن تقديرهم للدكتورة أوغاريت يونان التي حرّكت القضية وقدّمت مشروع القانون إلى المجلس النيابي في تشرين الأول الماضي باسم الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية وبتوقيع سبعة نواب، قبل أن يُناقش ويُقر بعد إدخال تعديلات عليه.
كما وجّه عدد من النواب تحية إلى روح وليد صَليبي، الذي رحل قبل ثلاث سنوات من إقرار القانون، مستعيدين بعضًا من أقواله ومستندين إلى نتائج أبحاثه وحججه في مناهضة عقوبة الإعدام.
وهنّأت الهيئة جميع المناضلات والمناضلين الذين حملوا هذه القضية على مدى عقود، والحملة الوطنية وحركة حقوق الناس والتحالف المدني والشركاء المتضامنين في أنحاء العالم، كما وجّهت تحية إلى المنسقين الناشطين الذين رحلوا قبل إقرار القانون، وهم الأب هادي العيّا، والمحامي سمير الحلبي، والمحامي نعمة جمعة، والمحامية ندى الأدهمي.
كذلك هنّأت النواب الموقّعين على اقتراح القانون، الذين حملوه ودافعوا عنه إلى جانب نواب آخرين مؤيدين له. وبعد إقرار القانون، دعت يونان النواب إلى التجمع خارج قاعة المجلس مع أعضاء وناشطين في الهيئة، حيث رفعت على درج المجلس النيابي يافطة رمزية بالعربية والإنجليزية تعلن أن لبنان ألغى عقوبة الإعدام عام 2026.
وأكدت يونان أن «الأهم كان عدم المس بالمادة الأولى من هذا القانون»، التي تنص على أن لبنان ألغى عقوبة الإعدام من سائر النصوص القانونية وبشكل نهائي، معتبرة أن هذا هو جوهر القانون.
ولفتت إلى ضرورة استكمال تطوير المواد الأخرى التي أُقرت وإعادة النظر فيها لاحقًا، معتبرة أنه لا يجوز الإبقاء على الأشغال الشاقة والمؤبد مدى الحياة، كما أعربت عن أسفها للخلط الذي حصل مع «قانون العفو» وطغى على الأجواء.
وواكبت الهيئة لحظة إقرار القانون في المجلس النيابي بوفد ضم، إلى جانب يونان، المحامي رفيق زخريا، والمحامي الدكتور عصام سباط، والمنسقة العامة للتحرك هال بو علي، والناشطين مازن أبو حمدان ومنجد صقر ومريم إسحق ونبيه السمراني ومايكل أمين، كما شاركت الناشطة المناهضة للإعدام أنطوانيت شاهين.
ووصفت يونان إلغاء عقوبة الإعدام بأنه «إنجاز كبير واستثنائي في تاريخ أي بلد»، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى أن يتحقق في ظروف أفضل في لبنان كي تكون الفرحة أقوى، في ظل حالة الحرب وسقوط الآلاف، فضلًا عن الانهيار المالي والسياسي، وبالأخص الإفقار الذي وصفته بأنه يشبه «الإعدام».
وختمت يونان بالقول إن ما حصل في 11 آب «ليس فقط تعديل قانون أو إقرار قانون، بل هو بداية نهج للدولة في إدارة المجتمع، وتكريس لإلغاء صلاحية القتل من يد القانون ومن يد السلطة السياسية»، مشددة على ضرورة قيام دولة مدنية حضارية «لا تحكم بالموت، بل بحماية الحياة ومعالجة أسباب الجريمة وضمان حقوق الضحايا وإعادة تأهيل المرتكبين».
وأضافت: «أنجزنا سنوات من زرع هذه الثقافة في المجتمع، وها نحن ننجز لها القانون، وعلى الجميع متابعة العمل والتطوير. مبروك للبنان العدالة التي أقرت أنها لن تقتل بعد اليوم باسم عقوبة الإعدام».
وكانت يونان قد تقدمت بمشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام إلى المجلس النيابي في 7 تشرين الأول 2025، باسم الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية وبتوقيع سبعة نواب، وأيده مجلس الوزراء بالكامل بقرار رسمي في 20 تشرين الثاني 2025.
كما أقرته اللجنة النيابية لحقوق الإنسان في 23 شباط 2026، ولجنة الإدارة والعدل في 2 حزيران 2026، واللجان النيابية المشتركة في 9 تموز 2026. وكان من المفترض مناقشته وإقراره في المجلس النيابي في 16 تموز 2026، قبل تعليق الجلسة، ليُقر نهائيًا في الهيئة العامة للمجلس النيابي في 11 آب 2026.