وتشير المعطيات إلى أن "
إسرائيل منزعجة من عدم تجاوب أهالي هذه القرى التي نقلت المساعدات إليهم. وكانت تريد، وفق هذه المعطيات، خلق واقع أمني معين في العلاقة مع أهالي القرى
المسيحية، وإخضاعهم لسلطتها بما يضمن لها، من وجهة نظرها، مزيداً من الأمان في المنطقة".
ووفق الصحيفة، "تحاول إسرائيل فتح قنوات تنسيق مباشرة مع قيادة منطقة الجنوب في
الجيش اللبناني، الموجودة جنوباً. وقد سعت إلى ذلك مرات عدة، وهي لا تتوقف محاولاتها، إلا أن القرار العسكري اللبناني يبقى صارماً في هذا المجال، خصوصاً بعد الاحتكاكات التي تسعى إسرائيل إلى حدوثها، طالما أنها لا تزال تحتل أراضي لبنانية، وفي هذا السياق، يبدو أن الجنوب يتجه إلى واقع جغرافي مقسم بفعل العدوان
الإسرائيلي. فالمنطقة الرمادية المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة قد تتحول إلى أرض محروقة، تمنع إسرائيل عودة أهلها إليها لأمد طويل. وبعد هذه المنطقة، يأتي الخط الأصفر الذي تقع ضمن نطاقه أراضي بلدات وقرى جنوبية مرشحة للدمار الكامل، ما يجعلها خط حماية للنطاق الرمادي، وفي هذه المناطق أيضاً، يُمنع الأهالي من الدخول إليها أو إعادة الإعمار، ما يكرس واقعاً جديداً لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى طبيعة الوجود السكاني والعمراني في المنطقة الحدودية".
وبحسب المدن، "من خلال المنطقة الرمادية، تبدو إسرائيل معنية بتقليص مساحة الخط الأصفر، إذ إن توسيع نطاق الاحتلال يزيد، في المقابل، من مخاوفها من أن تصبح قواتها وأهدافها عرضة لعمليات
حزب الله. ولذلك تسعى، وفق هذه القراءة، إلى إحكام احتلال منطقة وتحويل منطقة أخرى محاذية لها إلى نطاق حماية للمنطقة الرمادية".
أضافت الصحيفة "ما في النطاق الجغرافي الواقع خارج الخط الأصفر، فستستمر إسرائيل في اعتماد السيطرة بالنار، مع تنفيذ مزيد من التفجيرات التي تزايدت في الآونة
الأخيرة في منطقة سجد ونطاق جبل الريحان. وهذه مناطق ذات أهمية جغرافية استراتيجية، تسيطر عليها إسرائيل بالنار، لكن لا توجد مؤشرات عسكرية تؤكد أن إسرائيل بصدد اتباع المنهجية نفسها التي اتبعتها في علي الطاهر".