فتحت حربُ "حارة كل مين موتيرو إلو" العينَ مِن بوابةِ الجَنوب على الأبوابِ التي أوصدتْها الدولةُ بينَها وبينَ مسؤولياتِها لكنَ بابَ الحارة ما كان ليفتحَ على مشهدِ الأمسِ لو لم تحوّلْ مدينةُ صيدا إلى حاراتٍ لكلٍّ منها زعيمُها فالمدينةُ
اليوم ليست مدينةَ ريس
المينا ولا مصطفاها والذين شبّهت لهم الزعامةُ كانوا إما على شاكلةِ حالةٍ أسيرية وإما على هيئةِ "ست الكل" واليوم يُمسكُ بشارعِ المدينة زعماءُ يعملونَ على المولِّدات ما كانت صيدا لتقضيَ ليلةً أخرى من لياليها السودِ لو كانَ لها زعيمٌ يُمسكُ بمفاصلِ حياتِها يقودُ ثورةَ فقرائِها وصيّاديها يأمُرُ بمعروفٍ ويَنهَى عن استباحتِها واستباحةِ تاريخِها ليسَت صيدا وَحدَها المنسيةَ في دولةٍ استقالت مِن دورِها وبات "زلمة الزعيم زعيم" وبات المواطنُ يدفعُ ضريبةَ العيشِ ضريبتينِ معَ قيمةٍ مضافةٍ على الهواءِ الذي يتنفّسُه وها هي الدولةُ نفسُها تستمهلُ بحكومتِها مجلسَ نوابِها وتُرسلُ مشروعَ قانونٍ تطلُبُ فيه الإجازهَ للحكومةِ بتأخيرِ تنفيذِ القانونِ رقْم ستةٍ وأربعين المتعلّقِ بسلسلةِ الرُّتبِ والرواتبِ حتى إقرارِالضرائب ما يَعني أنّ أولياءَ أمرِ السلسلةِ لن يتقاضَوا رواتبَهم الشهرَ المقبلَ على أساسِها وأبعدُ من ذلك، يجري الترويجُ في الكواليس لمشروعِ قانونٍ يَفصِلُ التشريعَ بينَ القطاعَينِ العامِّ والخاصّ خصوصاً في المجالِ التربوي وإذا ما سلَكَ هذا المشروعُ طريقَه إلى التنفيذ فإنّ كلَّ معلمي الخاصِّ سيتحوّلونَ إلى متعاقدين وسيكونُ هذا البابُ مَدخلاً جديداً مِن مَداخلِ ضربِ العملِ النِّقابيِّ على قاعدةْ فرّقْ تسد. خارجَ حاراتِنا المحليةِ معادلةٌ لم تعد طيَّ الكِتمان جمَعت حارتي السلطةِ وحماس على طاولةٍ واحدةٍ حيث عَقدتِ الحكومةُ الفِلَسطينيةُ أولَ اجتماعٍ لها بعدَ المصالحةِ في القِطاع وخَلَصَت إلى رَفضِ المساومةِ على القضية لكنْ ما تصالحَ اثنان إلا وكانَ نتنياهو غريمَهما وفي أولِ ردِّ فعلٍ على اتفاقِ المُصالحة قال إنّ كلَّ مَن يَتحدّثُ عن السلام عليه الاعترافُ بدولةٍ يهوديةٍ للإسرائيليين وما سلام نتنياهو إلا كمَن يَذَرُّ الرمادَ في
العيون. وأبعدُ مِن سلام نتنياهو وعودُ حليفِه
ترامب برخاءٍ أمنيٍّ يَعُمُّ الولاياتِ ما لبث أن تحوّلَ الى كابوسٍ في ليلةٍ مِن ليالي لاس فيغاس ترامب اكتفى بتنكيسِ
العلم ووَصَفَ المجزرةَ بالعملِ الشِّرير فقط لأنّ المُنفّذَ مواطنٌ أميركيٌّ تشبّعُ بأفكارِ رئيسِه التي جاهرَ بها يومَ أطلقَ المواقفَ العنصريةَ لاستمالةِ الأصواتِ الانتخابية ولكنْ لنقلِبِ الآية ماذا لو كان المنفّذُ مِن أصولٍ عربيةٍ أو إسلامية؟ هل كانت التحقيقاتُ لتركّزَ على عدَدِ قِطعِ السلاحِ التي ضُبِطَت في شقةِ المُنفذ؟ وهل كان ترامب ليشكُرَ الشرطةَ على إنقاذِ المواطنينَ ويتناسى تسعةً وخمسين َقتيلاً ومعهم مئاتُ الجرحى؟ لا مُبرّرَ للقتل أياً كانت غايتُه فكيف إذا كان بحجمِ المجزرةِ التي حَلّت على لاس فيغاس مربكٌ ترامب لا بطل. خارج هذا المشهد وقفت
السعودية على الأطلال.. وبعدَ منحِ المرأةِ قيادةَ السيارة أصدرت المملكةُ رخصةً فنيةً أجازت فيها لأُم كلثوم وفيروز وسميرة توفيق العبورَ على الشاشةِ السُّعودية عَبرَ إذاعةِ حفَلاتٍ فنيةٍ محددة وثمةَ مَن علّق على مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ أنّ الأغنيةَ الوحيدةَ التي سيمنعُ بثُّها لأم كلثوم ستكون: أصبح عندي الآنَ بُندقية فإلى فِلَسطينَ خُذوني معكم.