ويحدثُ أن يصابَ
وليد جنبلاط بلحظةِ تَخلّ ٍ في لاهاي أيضاً .. هناك تخلّت عنه الذاكرة ومَحت من محفوظاتِه سِجلاتٍ عن لقاءٍ جمعَه بلَجنةِ التحقيقِ الدَّولية في المختارة النسيان ليس في شكلِ الاجتماعِ فحسْب بل في مضمونِه الذي قال فيه
جنبلاط لأحدِ المحققين إنه يجب توخي الحذر من العقيد وسام
الحسن . وبعد تسعِ سنواتٍ على هذه الواقعة .. توخّى جنبلاط الحذَرَ في الاجابةِ التي تدرّجت بينَ لا أذكُر لم ألتقِه .. على افتراض.. وصولًا إلى النفي القاطعِ فالاستغراب مساعي الإنعاش تحرّكت سريعاً في قلبِ القاعة فتدخّل فرانسوا رو لمحاولةِ تقريبِ اللقاءِ إلى الذاكرة .. وساهم محامي الدفاع التونُسيّ محمّد العويني في نشرِ ربيع ٍمنَ الوثائقِ التي تؤكّدُ الواقعةَ بتفاصيلِها وتُبرزُ استغرابَ جنبلاط كيف يتولّى وسام الحسن قيادةَ شُعبةٍ لمعلوماتٍ في قوى الامن وقَع جنبلاط في ما جناهُ دورانُه السياسيُّ على مدى الأعوامِ العشَرة .. ولم يعدْ يَلوي على ذاكرة .. أو يلتقطُ أيَّ اشارةٍ تُرشدُه الى موقعِه السياسيّ في أثناءِ إدلائِه بالتصريحاتِ المتقلبة .. وهو في هذا الإطارِ نفى أمامَ المحكمة وتحت القسَمِ أن يكونَ قد هاجم المحكمةَ الدَّوليةَ ونعتَها بالمُسيّسة .. لكنّ دفاترَ عامِ ألفينِ وعشَرة تقول بالصوتِ والصورة إنه فعلَها وأكثر .. وكان ذلك لدى حفلِ وَداعٍ أقامَه للسفير الروسيّ في
لبنان سيرغي بوكين في المختارة .. حينذاك لم يُبقِ للمحكمةِ ذَرةَ عَدالةٍ مهاجماً اعتمادَها على شهودِ الزور واستخدامَها مِن بعضِ الدولِ الكبرى في لُعبةِ الأممِ خدمةً لمصالحِ هذه الدول وليس للعدالة وربما كانت هذه النتيجةَ الطبيعية لأيِّ شاهدٍ يَخلطُ الظروفَ السياسيةَ على نفسِه .. يتموضعُ .. يوالي ثم يؤسّسُ جبَهاتِ حربٍ سياسيةً على المنابر .. يعتليها مصطحباً خِطابات ٍ وقروداً لم تعرفْها الطبيعيةُ وحِيتاناً لفظتْها البحور .. قبل أن يطلب وُدَّ أصحابِ الفَضيلةِ مِن تلك الفصيلة . وقياساً على هذا المسارِ الدائري .. فإنّ جنبلاط لن يكونَ أمامَ المحكمةِ الدِّوليةِ بأفضلَ مما عليه
اليوم
جلسةُ "الوليدين" كانت قد افتُتحت بعرضِ المحكمة تسجيلاً صوتياً للقاءٍ جمعَ
الحريري بوزيرِ خارجية
سوريا وليد المعلم .. وبدا فيه الرئيسُ الشهيدُ معلِّماً على المعلّم .. يَتحدّثُ بثقةٍ عن رفضِه تفصيلاتِ قانونِ الانتخاب وعن حزبِ الله الذي يشاطرُه الرأيَ فيما كان وزيرُ خارجيةِ سوريا مُنصتاً يردُّ بعباراتٍ هادئة .. وكأنّه يَعلمُ أنّ شريطَ التنصّتِ تحتَ كرسيّهِ في قصرِ قريطم وإذ ردّد الحريري أمام المسؤولِ السوريّ أنه لن يكونَ رئيساً لمجلسِ الوزراء ما لم يوافقِ
الأسد أكّد في الوقتِ نفسِه أنه آنَ الآوانُ لأن يُحكَمَ لبنان منَ لبنان لا مِن سوريا كان ذلك في شباطَ فبراير عامَ ألفينِ وأربعة .. وبعبارةٍ توضيحية أنّ الرئيس الشهيد كانَ يقول : أنا أحكُمُ لبنانَ نيابةً عنكم أيّها السوريون .. وأنتم تديرونَ هذا البلدَ بواسطتي منذ ثلاثةَ عَشَرَ عاماً .. وقد كنتُ وديعتَكم لدى الدولةِ اللبنانيةِ منذ وصولي الى سُدةِ الحكمِ حتى عامِ ألفينِ وأربعة
مسرحُ المحكمةِ الدّوليةِ مُستمرٌّ في يومٍ رابعٍ وأخير من شهادةِ وليد جنلاط غداً .. مع الأمل أن يقومَ وزيرُ الصِّحةِ
وائل ابو فاعور الذي يرافقُ جنبلاط بإسعافاتٍ أوليةٍ مطابقةٍ للذاكرة .. في العَرضِ الأخير .