واحدٌ وعشرون عاماً مَرَّت على الرابعَ عَشَرَ من شُباط/ وما زالَ قلبُ المدينةِ ينبِضُ بذكرى رجلٍ اعتَلَى سَراياها يوماً واستُشهد في وسَطِها/ سنةً بعد سنةٍ تَجيءُ الذكرى بناسِها وحشودِها وبكلماتٍ ممزوجةٍ بحنينٍ ومواقفَ تتطلعُ الى مستقبلِ "المستقبل" وتَقرأُ في تفاصيلِ الحاضر/./
سعد الحريري دخلَ هذه السنة في المنطقة الآمِنة/ واختارَ التموضعَ في دائرة الغموضِ البَنّاء على صعيد الانتخابات/ تارِكاً الأمرَ بمَثَابَة حَزُّورةٍ زرقاءَ قابِلةٍ للأخْذِ والردِّ والنقاش/ احتَمَى باحتمالِ التأجيل حين أعلن أَنِ اخْبِرُوني متى موعدُ الانتخابات لأُخبِرَكم ما سيَفعلُه تيارُ المستقبل/ معطوفةً على سيَسمَعونَ وسيَعُدُّونَ أصواتَنا في عبارةٍ بمَثابَةِ حَمّالةِ أوجُهٍ وتَصُحُّ على المشارَكة إمَّا ترشيحاً او اقتراعاً فقط/ والدخولُ في منطقة الفَرَضيات وعدمِ الوضوح في الرؤيةِ الانتخابية/ عَكَسَ استمرارَ البرودةِ السياسية التي ما زالت سائدةً في علاقتِه بالمملكةِ
العربية السعودية/ فاختارَ مَخرَجاً ذكياً لعِبَ فيه على العِباراتِ اللفظية مستفيداً من فَرَضِية التأجيلِ فاتِحاً الأبوابَ السياسيةَ امام بوادرَ إيجابيةٍ قد تَظهرُ فيما بعد على مستقبله السياسي/./ وتموضُعُه في المواقفِ من سائرِ العناوين/ حمَلَ اكثرَ من رسالةٍ سَطَّرها بحِبر
بيروت وأرسَلَها على جَناحِ الذكرى السنوية/ فأعادَ القراءةَ في كتابِ الطائف مؤكداً ثوابتَه الوطنيةَ والعربية داعياً الى تطبيقِه كاملاً بَدءاً من حصريةِ السلاح مروراً بسائرِ العناوين من لامركزيةٍ ادارية الى الغاءِ الطائفية السياسية وانشاءِ مجلس الشيوخ/ موجِّهاً تحيةً صادقة الى الجنوب ومُلقِياً السلامَ على طرابلس/./ وفي مواقفه العربية/ كان لافتاً التحيةُ الى الرئيس السوري احمد الشرع في رسالةٍ ايجابية تَتَخطَّى حدودَ العلاقاتِ اللبنانيةِ
السورية معطوفةً على عبارةِ أنَّ الحريريةَ ستبقى داعِمةً لكلِّ تقارُبٍ
عربي (ولا تخيّطوا بمسلّة الخلافات الخليجية)/./ رسائلُ
الحريري التي ارادَها بالجُملة والمفرَّق صَوْبَ الداخلِ والخارج/ قد تُقرَأُ مفاعيلُها في المُقبِلِ من الأيام/ وقد تبقى في دائرةِ الغموضِ واللامبالاة/ ويكونُ الحريري قد قال ما قاله وخَتَم الذكرى الحاديةَ والعشرين بدمعةٍ أودَعَها لناسه من على مِنبر الاحتفال بانتظار مناسَبةٍ مقبِلة/./ ومن كلام الحشودِ التي كانت مقارَنةً بالسنةِ الماضية اقلَّ عَدداً واكثرَ تأثُّراً بشتاءٍ داهَمَ المناسَبة/ الى كلامٍ استَقرَّ داخلَ بيتِ الوسط في دردشة صَحَفية مغلقة/ وفيها أَسَرَّ الحريري بأنه لا يوجد جوُّ انتخابات/ معلِناً انَّ سببَ خروجِه من السياسة عدمُ وجودِ شريكٍ له في البلد/ والى
السعودية توجَّهَ مجدداً بالموقف المؤكِّد/ أنَّ الدورَ السعوديّ في البلد ثَبَّتَ الطائف ودَعّمَ الاستقرار/./ ومن ذكرى الرابعَ عَشَرَ من شُباط الى جدولِ الانتظاراتِ السياسية/ وعلى تواريخِها الموعودة/ جلسةُ مجلسِ الوزراء الاثنينَ المقبل لبحث حصريةِ السلاح في مرحلتِها الثانية شَمالَ النهر/ وعلى أساس موعِد الجلسة/ حُدِّدَ موعِدُ الاجتماعِ التحضيري لمؤتمرِ دعم الجيش/ وقد انتَقل مكانُه بتوافقٍ خُماسيٍّ إلى العاصمة المِصرية صاحِبةِ الجهودِ الدبلوماسية على خطوطِ التواصلِ والانقطاعِ
اللبنانية.