عِندَ خطِّ "استواء" الأزمة/ اجتَمعتْ مُصيبةُ الجنوبِ بالشَّمال/ وإِنِ اختَلفتِ الأقدارُ إلَّا أنَّ الموتَ واحد// في الجنوب لا قُدرةَ على ردِّ
القضاء إنما الدعوةُ إلى الُّلطف فيه/ بعدما باتَ الموتُ ضَيفاً ثقيلاً يُسيّرُ يومياتِ الأهالي, وعلى إيقاعِه شَيعت بلدةُ يانوح
اليوم / شهداءَها الثلاثة أحمد سلامة/ وابنَ "الدولة" حسين جابر/ لكنَّ "أصغرَ الأكفانِ كان أثقَلَها" لعلي ابنِ الأعوامِ الثلاثة// وعلى الحسابِ الجاري معَ عدوٍّ لا يُقيمُ وزناً لأيِّ اتفاق/ لا يزالُ جُرحُ الشَّمال مفتوحاً على الكارثةِ المتنقلة في أزِقَّة الفَقر/ وتتجولُ من مبنىً متصدعٍ إلى آخَرَ آيِلٍ للسقوط/ وعلى سطحِ الكارثة طافَت أزمةُ المواطنين الذين وَقَعوا بين خِيارين: إمَّا الشارع أوِ الموت / وثالثُ الخِيارات بدائلُ إيواءٍ ومساعداتٌ آنيَّة لإدارة الكارثة / لا لاقتلاعِها من جذورِها/ على الرَّغم من المجهودِ الحكومي وقراراتِه الصادرة عن اجتماع السرايا بالأمس/ بشأن الأبنيةِ المتصدّعة في طرابلس/ وهو ما حَضَرَ أيضاً في لقاء بعبدا بين رئيسِ الجمهورية جوزاف عون ووفدٍ رسميٍّ دينيٍّ وبلدي وفاعلياتٍ طرابلسية/ وإطلاقِ نداءٍ للداخلِ والخارج من أجل تقديمِ المساعَدات// طَغَت وقائعُ المَيدانِ وكوارثُه على السياسة فتَعَطَّلت محركاتُها / باستثناء تفعيلِ الخِزانة الأميركية قانونَ العقوبات على مؤسساتٍ مرتبطة بحزبِ
الله ومنها شركةُ جُود التابعة للقرض الحسن/ وبرَّرَ وزيرُ الخِزانة الأمرَ بأنَّ حزبَ الله يشكلُ تهديداً للسلامِ والاستقرارِ في الشرق الأوسط/ وللاستقرارِ المنشودِ على "قرض" له "قيمةٌ مضافة" و"فوائدُ عالية" / معَ انطلاقِ الجولةِ الثانية من مفاوضاتِ مسقَط/ وقد افتَتح بازارَها بنيامين نتنياهو/ الذي توجَّهَ على عَجَلٍ إلى واشنطن للقاء دونالد ترامب/ غداً الأربعاء قبل أن يعودَ إلى تل أبيب الخميس من زيارتِه الخاطفة/ بعدما يسلِّمُ مُلحَقاً بمبادئه لإدراجِها على جدولِ أعمالِ التفاوض/ واكتَمَلت "رقصة التانغو"/ الإسرائيليةُ
الإيرانية بهبوطٍ اضطراري/ أَجراهُ علي لاريجاني أمينُ المجلسِ الأعلى للأمن القومي / على أرضِ الوَساطة/ ومن مسقَط حيث التقى الوُسَطاء غرَّد كي يَسمَعَ ترامب/ ومن باب النُّصحِ دعا الأميركيينَ إلى التفكيرِ بحِكمةٍ وحذَّرَهم من استعرضاتِ نتنياهو / وإيحاءاتِه بأنه يريدُ الذهابَ لتعليمِ
الأميركيين إطارَ المفاوضاتِ النَّووية/ وطالبهم بأنْ يَظلُّوا مُتَيَقِّظين لدور الصهيونيينَ التخريبي / أما ما وراءَ زيارةِ مستشارِ المرشد إلى عُمان/ فحمّالُ أوجُهٍ ودلالاتٍ تؤشِّرُ إلى جِدية طهران في التفاوضِ بإيفادِ السياسيِّ المخَضْرَم صاحبِ الصلاحيات / و"المخصَّبِ" بالمِلفِّ النووي / والمنتمي إلى دائرةِ القرارِ السيادي لوضع اليدِ على مفاتيحِ المحادثات/ وحلحلةِ المِلفاتِ المعقَّدة/ وبحَسَبِ مراقبينَ فإنَّ مَهمةَ لاريجاني تندرجُ في سياقِ خفضِ توترٍ لا يُشبِهُ أيَّ مرحلةٍ مَضَت/ بحثاً عن مَخرَجٍ دبلوماسي/ لمنطقةٍ تقفُ على "حافَّة الهاوية".