يدخلُ العيدُ مَدارَ الأيام مخترِقاً حصارَ النارِ والدمار محمَّلاً بما تبقَّى من دُعاءٍ وأُمْنيات على جَناحِ صَلاةٍ تخترقُ وجعَ اللحظاتِ لتصلَ الى سماء الرجاء/ وتَطوي الحربُ اسبوعَها الثالث والعالم يَرصُد إشاراتٍ من هنا ووقائعَ من هناك وَسَط احتمالاتٍ تتحدث عن سيناريوهاتٍ ومفاجآت/ وما بين عيدٍ وحرب/ يبدو
لبنان مُستَباحاً أمام عدوانيةٍ اسرائيلية تطالُ مختلِفَ المناطقِ
اللبنانية ومواجهاتٍ ميدانيةٍ في المنطقة الجنوبية وخصوصاً قرى الحافَّةِ الأمامية/ ليصلَ عَدّادُ المأساةِ الى اكثرَ من الفِ شهيدٍ والفينِ وخمسِمئةِ جريحٍ وما يَزيدُ عن مِليون نازح/./ ومعَ اشتدادِ ضَبابِ المَيدان لم تحمِلْ زيارةُ وزيرِ الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان أكثرَ من محاولاتٍ لتطوير أفكارٍ تقودُ إلى حلولٍ مستَدامة وجلوسٍ على طاولة المفاوضات/ فبَدَت باريس في موقِع الاستطلاعِ والاستكشاف لمَيدانٍ حافلٍ بغبار المعارك/ ويُحسَبُ لفرنسا أنها بادرت وزارت وقامت بحَراكٍ على مستوى رأسِ خارجيتِها واكدت بالواقِع الملموس أنها ما تَركت لبنانَ وحيداً/./ وفي كِتاب المبادراتِ التفاوضية/ يقعُ المُستكشِفُ على عُقدتين/ الأولى تتمثل بشرط لبنانَ وقفَ الاعتداءات للدخول في المفاوضات وهو ما ترفضُه اسرائيل/ اما العُقدةُ الثانية فتَظهَرَ في تركيبة الوفد اللبناني وهي متعثرةٌ حتى اللحظة/ وتقول معلوماتُ الجديد إنَّ احدَ الَمخارجِ المطروحة هي ذهابُ
السفير سيمون كرم وحيداً الى قبرص او باريس والجلوسُ منفرداً عن الجانب اللبناني/ لكنَّ ذلك يَحتاجُ ايضاً الى غِطاءٍ سياسيٍّ ثلاثيِّ الأَبعاد من رئيسِ الجمهورية ورئيسِ الحكومة ورئيسِ المجلس النيابي/ مضافاً اليه البُعدُ الرابع المتمثل بالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط/ وبعيداً عن الغِطاء المطلوب/ سَلك السفيرُ
الاميركي ميشال عيسى خَطّاً عسكرياً مباشِراً من بكركي نحو التفاوض/ متخَطِّياً البندَ الأول من مبادرة رئيسِ الجمهورية وشرطَ الرئيس بري/ مقدِّراً قَبولَ عون الجلوسَ معَ اسرائيل لحل الأزمة/ لكنه قال: على لبنانَ انْ يقرِّرَ ما اذا كان قادراً على الاجتماع في ظِل استمرارِ الضَّرَبات ولا سلامَ من دون اجتماعات/ مضيفاً انه يَعملُ كلَّ ما في وِسعه لتحقيق السلام/ وفي خلاصة السفير من الصرح البطريركي انه لا يمكنُ الوصولُ الى حلٍّ من دون عَقد اجتماعاتٍ بين لبنانَ واسرائيل/./ ومن اشتداد المَيدانِ الى توغُّلِ التصريحاتِ والمواقفِ باتجاه التفاوض/ تبدو الارضُ السياسيةُ في طَوْر التهيئةِ لمرحلةٍ مقبلة بعناوينَ مختلفة تسابِقُ الوقتَ المفتوح على اكثرَ من احتمال/./ وعلى الخط الاميركي الايراني تحدثت تقاريرُ صَحَفية نقلاً عن مسؤولينَ اميركيين أن واشنطن ستَنشرُ آلافَ الجنود الإضافيين في الشرق الاوسط إضافةً الى طائراتٍ ومِروحيات في عمليةٍ عسكرية لاعادة فتح مَضيق هِرمُز/ في الوقت الذي يقولُ فيه الرئيسُ الاميركي
دونالد ترامب إنه قد تم حسمُ المعركةِ عسكرياً لوقف ايرانَ المسلحةِ نَووياً/ واصفاً دولَ الناتو بالجُبَناء لعدم مساعدتِهم الولاياتِ المتحدة بفتح المَضيق/./ وعلى خطٍ آخَر قال وزيرُ الخِزانة الاميركي سكوت بيسنت إنَّ واشنطن قد تَرفعُ قريباً العقوباتِ المفروضةَ على النِّفط الايراني العالِق في عُرض البحر/ في محاولةٍ لكَبْحِ جَماحِ الأسعار المرتفعة جراءَ إغلاقِ المَضيق/ في المقابل أَطَلَّ المرشدُ الايراني مجتبى خامنئي للمرة الثانية من خلف بيانٍ تلفزيوني، قائلاً إن الحربَ اندلعت بعد يأسِ
العدو من تحركٍ شعبي لصالحه/ وفي رسالةٍ ثانيةٍ آتيةٍ من طهران طَمأَنَ الرئيسُ الايراني مسعود بزشكيان دولَ الجوار بأنها دولٌ شقيقة ولا نسعى الى الحرب معها/ مؤكداً أن السلاحَ النَّووي مُحرّمٌ شرعاً وبتوجيهٍ من المرشد الاعلى/./ ومعَ انقضاءِ الاسبوعِ الثالث على المواجَهة تبدو وسائلُ التصعيدِ وأوراقُ التفاوضِ ورسائلُ الأطرافِ المتحاربة في سِباقٍ معَ احتمالاتِ الايام المقبلة/ وسيناريوهات تُرسم للمنطقة وتَنتظرُ التوقيعَ النهائي عليها.