بنان السياسي مفقود الأثر/ غائبٌ عن السمعِ والبصر/ وبكاتمٍ للصوت/ جلس في صفوف المراقبين لما ترتكبه
إسرائيل في الميدان الجنوبي/ وقد أخلت نحوَ مئةِ بلدة من سكانها / بعد أن اقتعلتهم من أرضِهم بالإنذارات ودفعت بهم إلى مدنِ النزوحِ المكتظة/ فجّرت القرى/ لم تُبق حجراً على حجر/ ولم تسلم دورُ العبادة وبيوتُ
الله من عدوانها / فدمرت الكنائسَ والأديرة كما المساجد والحسينيات/ ولا فرق بين مسلمٍ ومسيحي فهم عندها متساوون في القتل والتدميرِ ومحوِ التنوع واستئصالِه من الذاكرةِ والتراث/ وفي بداية الشهر المريمي/ وعظاتِ قداديس الأحد/ ينتظر
لبنان من يَمد له يد العون/ بلسان المطران الياس عودة/ لكن يدَ العون الأميركية مُدت لعون لتضعه بين خيارين أحلاهما مر/ إما اللقاءُ المباشِر بنتنياهو والشرخ الخطير الذي يتسبب به على الساحة الداخلية وتنتهي مفاعيلُه بانتهاء الصورة/ وإما الويلُ بإطلاق يدِ إسرائيل في لبنان / وفي كلا الحالتين علقت البلاد كرهينةٍ على خشبة خلاصٍ عائمة فوق مياه مضيق/ والوصول إليها دونها دربُ جلجلة / لم تنته باكستان من تعبيدها بين واشنطن وطهران / حيث لا تزال الحربُ الباردة بين الطرفين تُخاض بالمقترحات وردود الأفعال/ وفي نسخها المحدثة "بالذكاء
الإيراني"/ قدمت طهران مقترحاً على ثلاثةِ مراحل تبدأ بوقف إطلاق نارٍ لشهرٍ كحد أدنى قبل إنهاءٍ كاملٍ للحرب وفي كل الساحات/ مع التعهد بعدم الاعتداءِ المتبادل بينها وبين الولايات المتحدة/ كذلك بين حلفائِها في المنطقة وبين إسرائيل/ وتشكيلِ مرجعيةٍ دولية لضمان عدمِ العودة إلى الحرب/ ومن خصائص المرحلة الأولى / رفع الحصار التدريجي عن الموانىء
الإيرانية بما يتناسب مع فتح هرمز/ مع عدمِ ممانعةِ تقديمِ دعمٍ أميركي لإزالة الألغام من المضيق/ وإذ تمَ تعديلُ بندِ التعويضات بصيغةٍ
جديدة ومبتكرة/ فقد دفعت
إيران إلى المرحلة الثانية / بفكرةِ التجميدِ الكاملِ لعمليات تخصيب اليورانيوم نحو سقفٍ زمنيٍ يصل مداه لعقدٍ ونصف/ وبعد السقف الزمني علّق المقترحُ مصيرَ اليورانيوم عالي التخصيب بين الترحيل وتخفيضِ النسبة وصولاً إلى مبدأ صفرِ تخزين/ وختم المقترح مرحلتَه الثالثة بطرح الدخول في حوارٍ استراتيجي مع المحيط
العربي والإقليمي لبناءِ نظامِ أمنٍ يشمل جميع المنطقة/ نسجت إيران مقترحها "قطبة قطبة" / وأبقت القطبة المخفية / وراء الرد الرسمي الأميركي/ حيث يُخضِع الرئيس الأميركي دونالد ترامب/ مقترحَها لعصفٍ فكري / بعد تبلغه بالخطوط العريضة للصفقة/ وقبل التعمق في تفاصيلِها/ أعلن تمسكه بالخطوط الحمراء/ وقال إن الإيرانيين لم يدفعوا بعد الثمن الكافي لما فعلوه/ والإيرانيون في المقابل أسقطوا من يده كلَ الخيارات/ بموقف لمستشارِ المرشد / قال فيه إن ترامب يهددنا بالمجاعة بينما يخضع الأمن الغذائي العالمي وتوريدُ الأسمدة في هرمز لسيطرتنا/ وكلُ من يعبث بالشريان الحيوي للعالم سيجد نفسه في طريقٍ مسدودٍ .. مسدود / مستوحاة من قصيدة قارئة الفنجان//