على نيّةِ الجنوبِ واهلِه/ وبقُربِه الروحي من المنطقة المتألمة/ حامِلاً في قلبه أهلَها وجَرحاها والقلِقينَ على مصيرهم: أرسلَ البابا لاوون الرابعَ عَشَرَ بَركتَه الرسولية وصَلاتَه الابويةَ الى الجنوبيين/ في اطلالةٍ بالصوتِ والصورة/ خارِقاً جدارَ الحصار وغاراتِ النارِ والدمار وانذاراتِ الإخلاءاتِ اليومية// وكبَلْسَمٍ روحي/ خَرقت كلماتُ بابا الفاتيكان وَطأةَ الخوفِ والانتظار/ وفَتحت نافذةَ نورٍ وَسَطَ ظَلامِ الأيامِ الصعبة/ وفي ظُلمةِ اليومياتِ
اللبنانية سُجِّل اليومَ مزيدٌ من التصعيدِ والغاراتِ والانذاراتِ والتي امتدَّت من الجنوب الى البقاع الغربي مع إعلان اسرائيل بَدءَ مهاجمةِ مواقعَ تابعةٍ لحزبِ
الله في مناطقَ عدة من لبنان// ومن كلام رأسِ الكنيسة الموجَّه جنوباً الى كلامٍ لرئيسِ الجمهورية عن
لبنان كطائرٍ بجَناحينِ مسلمٍ ومسيحي فإذا ما كُسِرَ أحدُهُما لن يستطيعَ انْ يطيرَ مجدداً/ ومستَظِلّاً سقفَ البيتِ الذي اذا ما سقطَ فهو يسقطُ على رؤوس جميع ابناء الوطن/ اعتبر عون انه في لبنان لم تربحْ يوماً فئةٌ على اخرى ولم يكنْ لفئةٍ يوماً فضلٌ على غيرِها// وكلامُ الرئيسِ الجامع والمُساوِي للمكوِّناتِ والفئات/ لم يَنسَحِبْ حتى الساعة على خطِّ لقاءِ الرؤساء/ اذ بعدما تعذّر اللقاءُ الثلاثي/ سلكَ خطُّ السرايا عين التينة طريقَه للتلاقي/ فحمل رئيسُ الحكومة نواف سلام استعداداتِه لزيارةٍ مرتَقبة الى دمشق للقاء الرئيس الشرع/ ومواقفَ تصبُّ في خانة المصلحةِ بتفعيلِ الميكانيزم ووَضَعَ اهدافَ المفاوضات من حدّها الادنى بجدولٍ زمنيٍّ لانسحابِ اسرائيلَ وصولاً الى استعادة السيادةِ وعودةِ النازحين والأسرى وحلِّ مسألةِ النِقاطِ المتنازَع عليها// على هذه المبادئ/ زار سلام عين التينة واستَظَلَّ مبادرةَ السلام
العربية قائلاً لسنا ذاهبينَ الى تطبيعٍ بل الى السلام/ مضيفاً أن مسألةَ لقاءِ نتنياهو سابِقةٌ لاوانها/ لكنَ الكلامَ في عين التينة وكما نَقلت مصادرُ سياسيةٌ للجديد كان اقتصادياً على مَخاوفِ المرحلة المقبلة/ وتشريعياً على موعدِ اثنين قانونِ العفو/ معَ قليلٍ من حديثِ المفاوضات وهنا بيتُ القصيد// وفي رصدٍ لسير الرؤساءِ وتصريحاتِهم/ يتبيّنُ بالعين السياسية المراقِبة انَّ بعبدا ما زالت على موقفها من التمسكِ بالتفاوض كمسارٍ ضروري/ معَ عدمِ بحثٍ حالي لايِّ لقاءٍ في البيت الابيض مع نتنياهو وهو سابقٌ لاوانه في الوقت الراهن/ وبعبدا ترسلُ اشاراتِها الايجابية صوبَ عين التينة التي بدورها وَضَعت نُقطةً على سطر التباينِ الذي حصلَ في البيانات السابقة وانطلقت الى بحثٍ آخر مع استمرار مسارات التواصل/ حيث اعتبر رئيسُ المجلس نبيه بري ان العلاقةَ بينه وبين رئاسةِ الجمهورية ورئاسةِ الوزراء متينةٌ ومهمةٌ لتثبيت الاستقرار// ويبقى رئيسُ الحكومة بزيارتِه المرتقبة الى دمشق معطوفةً على مسار تصريحاتِه اليوم/ وخصوصاً لجهة إشارته الى مبادرة السلام العربية/ دليلاً ملموساً على محاولة سَبرِ غموضِ المرحلة المقبلة بمفاوضاتها وتحدياتها من خلال حاضِنةٍ عربية تشكلُ للبنانَ مِظلةَ امانٍ اكثرَ من ضرورية/ خصوصاً وأن
سوريا في المقابل لم تذهب حتى الساعة الى اجتماعٍ تفاوضي مباشر على مستوى رأس السلطة// واذا كانت مواعيدُ الجولةِ المقبلة من المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن ستتوضحُ معالمُها في الساعات القليلة المقبلة على صعيد التوقيتِ الدقيق وجدولِ الاعمال ومستوى التمثيل/ فإنَّ خَطَّ اسلام اباد يبدو سالِكاً باتجاه الحلحلة/ وفي خفضٍ لمستوياتِ التباينِ في التصريحاتِ الاميركية والايرانية/ بَدتِ المصادرُ الباكستانية متفائلةً بقُربِ التوصلِ الى مذكِّرة التفاهم/ لتبقى الأمورُ في الوقت الحالي مستقرةً في مرحلةِ مراجعةِ وتقييمِ مقترحِ واشنطن المؤلَّف من اربعةَ عَشَرَ بنداً/ مع ترجيحٍ اميركي بقرب التوصل الى اتفاق يتضمن وضعَ اطارٍ لمفاوضاتٍ نووية أكثر تفصيلاً/ وانتظارٍ لردٍ ايراني خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.