عد ثلاثةٍ وأربعين عاماً أُصيب
لبنان بمتحورِ "أيار" / واستيقظ في الحاضنةِ السياسيةِ والأمنية عينِها مع تبدلٍ طفيفٍ في الموروثاتِ الجينية السياسية ووجوهِها/ فبدّل اسمَه من اتفاق "العار" الى اتفاق وقفِ إطلاقِ النار وتم استصدارُ بطاقةِ هويةٍ له بمفاوضاتٍ مباشرة وبشهادةٍ مصدقة من مختبر الخارجية الأميركية بعد أن ظل مكتوم القيد في مسبحِ ليبانون بيتش خلدة عقب وأدِه في مهدِه بانتفاضة ستة شباط/./ لكن ما بين أيار الثمانينيات واحتلالِ
بيروت وانطلاقِ المقاومة الوطنية / وأيار الألفية الثانية ومعركةِ إسنادِ إيران بالمقاومة الإسلامية مِساحةٌ جيوسياسية وعسكرية شاسعة / حيث لا إجماع على الحرب معطوف على انقسامٍ مجتمعي/ ولا التزام بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة كما السلاح/./ وإلى الماضي المتحور بنسخة الحاضر/ يقف لبنان أمام منعطفٍ حاسم/ فعند التقاءِ العقربين منتصف الليلة/ ودخولِ التمديدِ الثاني لوقف إطلاق النار حيزَ التنفيذ لمدة خمسةٍ وأربعين يوماً/ فإن المحركات الداخلية والاتصالات الخارجية حَولت لبنان إلى حقل اختبار/ لإعلان نوايا الطرفين المتحاربين/ ومن جملةِ وسائل التواصل/ خطٌ ساخنٌ بين بعبدا وعين التينة/ اختصره الرئيس
نبيه بري بالقول لرئيس الجمهورية جوزاف عون " أعطونا وقف إطلاق النار وخذوا منا ما يدهش المفاوضين"/ وضميرُ المتكلم نحن يشمل ضمناً التكلم
باسم حزب الله/ وإن لم يعلن الحزب موقفَه بشكلٍ رسمي/ إلا أن مصادره أكدت للجديد / أنه يتريث في الإعلان عن موقفه/ عن سابقِ تجربة في خرقِ
إسرائيل لاتفاق تشرين على مدى سنة ونصف/وفي خرق الهدنة المتفقِ عليها في واشنطن/ ويطلب بأن يكون وقفُ إطلاق النار شاملاً بما فيه وقف التدمير والتجريف واستهداف عناصر الحزب/ وخلُصت مصادر الحزب إلى إرساء معادلةٍ شبيهةٍ بالهدنة
الإيرانية الأميركية/ حيث المفاوضات تجري في الكواليس ولم تخرج طلقة من بيت النار/ في المقابل فإن
حزب الله يقف في موقفٍ حرج/ فإذا أعلن موافقته على وقف إطلاق النار فإنما يعترف بالتفاوض المباشر الذي نتج عنه هذا البند / بعد معركة "العصف المأكول" السياسية بسلاح التخوين والتحذير/ والتي يخوضها ضد خيار الدولة في الذهاب إلى المفاوضات/./ لبنان ضبط ساعته على منتصف ليلِه/ ووقف بين ردين حزب
الله وإسرائيل / وبينهما يلعب "بري" دورَ المتعهد/ بانتظار أن يتم الرئيس دونالد ترامب الصفقة مع تل أبيب/ وهو إذ تواصل هاتفياً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو/ فإن جُلَ ما رشح عن الاتصال بحسب أكسيوس انه بحث في الملف الإيراني/ بعد أن قدم الجانب الأميركي ردَه على المقترح
الإيراني المكون من خمسة شروط ابرزُها تسليمُ اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة/ وعدمُ دفع تعويضات والأهم ربطُ وقفِ الحرب في جميع الساحات بمسار المفاوضات/ وفي موقفٍ له عن إمكانية استئناف الحرب على إيران قال نتنياهو مستعدون لكل السيناريوهات/ وفي أول ردٍ من طهران اعتبر مستشار المرشد علي أكبر ولايتي أن تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تمثل فخاً استراتيجياً لواشنطن/ وأن
الولايات المتحدة ستضطر قريباً إلى البحث بمصباح عن بقايا مصداقيتِها في المنطقة// طهران تتوجس حرباً حتى وإن نفذت الشروط الأميركية/ وتُصِرُ على إنهاء الحرب على جميع الجبهات وخصوصاً لبنان بحسب وكالة فارس/ ولبنان واقعٌ بين نارين إيرانية وإسرائيلية / وترامب يحاول تسجيلَ نصرٍ على إيران في لبنان/ ليُنسب إليه "سبق الفضل" / "ويا داره
دوري فينا//