تَّسعَ المَيدانُ وضاقَتِ السياسة/ وبين جولتَينِ لفَّ الوفدُ
الإسرائيلي رقَبَةَ الوفدِ اللبناني بشروطٍ تعجيزية قدَّم فيها نزعَ السلاح على وقف إطلاق النار/ وضيَّقَ الخِناقَ عليه تصعيداً في المَيدان كما في الدبلوماسية// على المُعلَن من الموقف أقلُّه من الجانب الإسرائيلي/ انطلقَ الاجتماعُ الثلاثي في مقر الخارجية الأميركية/ في جولته المباشِرة الثانية/ والاجتماعُ الذي أُحيط بكِتمانٍ شديد رَشَحَت عنه بحَسَبِ مصادرَ مواكِبة لمسار المفاوضات إنْ في القصر الرئاسي أم تلك الاتصالاتِ العابرة للحدود/ أنَّ أركانَ الدولةِ الثلاثةَ مُجمِعونَ على وَحدةِ الموقف الثابت تِجاهَ وقفٍ شاملٍ وكامل لإطلاق النار/ وعلى هذه الثابتة وآليتِها ومدتِها تتركزُ محادثاتُ اليومِ الثاني/ وعليه تحوَّلتِ المَقَارُّ الرسميةُ
اللبنانية إلى طاولة مشاوراتٍ رديفة " بأليافٍ ضوئية"/ فعلى سِلكٍ لا سلكي ربَطَ بين بعبدا وعين التينة جرى استمزاجُ الآراءِ بين عون وبري/ وخُلاصةُ الاتصالِ تأكيدٌ من "الأخِ الأكبر" بإقناعِ "الأخِ الأصغر" بالالتزام بوقفِ إطلاق النار شرطَ التزامِ
إسرائيل الكامل معَ وقفِ تدميرِ المنازل وجرفِها في الجنوب/ وعلى "تشاؤلِ" بري واعتصامِه بالصمت تارِكاً الكلامَ لليوم التالي/ فإنَّ رئيسَ المجلس استقبل رئيسَ الحكومة على تطوراتِ الاوضاع العامة والمستجداتِ السياسية والميدانية في ضوء مواصلةِ إسرائيل عدوانَها على
لبنان وخاصة في الجنوب والبقاعِ
الغربي وخرقَها وقْفَ إطلاقِ النار/ وطِبْقاً لمصادرِ حزبِ
الله فإنَّ الحزب لن يَبنيَ على مُندَرجات واشنطن/ إنما على وقائعِ المَيدان وكيفيةِ تعاطي إسرائيل/ وِإذِ احتفظَ بحقِه الكامل في مقاومةِ الاحتلال وتحريرِ
الأرض كما قالت مصادرُه للجديد/ فقد تركَ لقيادةِ جَناحِه العسكري إجراءَ المُقتضى// على وقفِ إطلاقِ النار أولاً وإلَّا تفقِدُ المفاوضاتُ شرعيتَها/ انتهى الرسمُ البياني/ قبل أن يَكشِفَ مسؤولٌ بالخارجية الأمريكية لوسائلَ إعلاميةٍ أنَّ أجواءَ اليومِ الثاني لمحادثاتِ لبنانَ وإسرائيل إيجابيةٌ للغاية وتجاوَزَتِ التوقعات/ وبانتظار البيانِ الختامي فإنَّ يومَ واشنطن يَرسُمُ غدَ لبنان وهو ما أشارَ إليه بري بأنَّ أيَّ اتفاقٍ يجبُ أن يَحظى بمِظلةِ ضَماناتٍ سعوديةٍ إيرانيةٍ أميركية/ وهنا بيتُ القصيد/ أما غَدُ
إيران فكانَ بالأمس عند سُورِ الصين العالي حيث طلبَ الرئيسُ الأميركي العونَ من نظيرِه الصيني فاستحصَلَ من بكين على موقفٍ بوجهَين/ معارَضَةُ عسكرةِ مَضيق هُرمُز/ ومعناهُ من الطرفَين الأميركي والإيراني/ وفي الوقتِ عينِه لم يحصُلْ على تعهدٍ صيني بعدم استخدام الفيتو ضد المشروعِ الأميركي بشأن المَضيق/ في حين اختَصرَ الرئيسُ الصيني شكلَ العلاقةِ معَ واشنطن بجملة : عندما نتعاونُ نستفيدُ معاً وعندما نتواجَهُ نخسرُ معاً/ قبل أن يَجمَعَ ترامب "أباطِرةَ" المالِ والأعمالِ والتكنولوجيا بشرائحِها ورقائقِها/ ويغادرَ بكين ويكررَ من على متن الطائرةِ الرئاسية أنَّ واشنطن والصين الوحيدتانِ القادرتانِ على سحبِ الغُبار النووي/ وعلى تدوير المواقف/ أعلن وزيرُ الخارجية
الإيراني عباس عراقجي/ أن بلادَه تلقت رسائلَ من أميركا بعد رفض مقترحِها الأخير تفيدُ برغبتها في مواصلة الحوار / ومعَ قولِه إنَّ الوَساطةَ الباكستانية لم تفشلْ لكنها تواجِه صعوبات/ رحب عراقجي بأيِّ جَهدٍ تبذلُه الصين / فيما الصين وبحَسَبِ الناطق
باسم خارجيتِها أعلنت أن موقفَها من الأزمة منسَّقٌ وواضح/ وإلى أن يجدَ ترامب حلاً لهذه "الحزورة" / يبقى الخبرُ اليَقين عند التنين//