على تناقضٍ واضح بين ساحاتِ المَيدان في الجنوب ومبنى البنتاغون في واشنطن/ سَطّرَ هذا اليومُ سِجِلَّ احداثِه/ من قلعة بحر صور وصخرةِ جبل عامل حيث خَطرُ التدميرِ والاعتداءاتِ والاحتلالِ يتمددُ فوق مِساحةِ التاريخ وحكاياتِ الحضارات/ الى المبنى الخُماسي الاضلاع في واشنطن حيث على طاولتِه وُضِعت اوراقُ الوفدَينِ العسكريينِ اللبناني والاسرائيلي تحت نَظَرِ الراعي الاميركي// هناك يُفتَتَحُ مَسارٌ امنيٌّ سيكونُ موازِياً لمسارِ التفاوض السياسي/ وهنا تَستكملُ اسرائيل مسارَها التدميري لفرض واقعٍ جديد على الارض وشروطٍ
جديدة على طاولة التفاوض//
وبمواكَبةٍ مباشِرة من
بيروت وتوجيهاتٍ واضحة سبقَ وتلقَّاها الوفدُ العسكري/ فهو يضعُ ثوابتَه الاساسية وينطلقُ من اولويةِ تثبيتِ وقفِ اطلاق النار بنداً مُلِحّاً على جدول الاعمال/ وتقول المصادرُ الدبلوماسية إنَّ الادارةَ الاميركية متفهمةٌ المطلبَ اللبنانيَّ المُلِحّ وإن واشنطن بصددِ الضغطِ على اسرائيل لتثبيتِ الهُدنة او بالحدِّ الادنى لخفضِ منسوبِ التصعيد والامتناعِ عن توسيع الاعتداءات/ وهنا وفي الحساباتِ الاميركية/ فإنَّ ادارةَ ترامب تسعى لاعطاءِ المسار اللبناني جُرعةَ دعمٍ تسبِقُ توقيعَ الاتفاقِ معَ ايران وبذلك تكرّسُ مبدأَ الفصلِ بين المسارَين/ ويَظهرُ الرئيسُ
الاميركي صاحبَ الإنجاز في المِلفّ اللبناني بعد عزلِه عن مسارِ اسلام أباد ومَطالِبِ طهران//علماً انه و بحسَبِ معلومات الجديد فإنَّ مباحثاتِ البنتاغون لم تتوصلْ حتى اللحظة الى اتفاقٍ لتثبيت وقفِ اطلاق النار /
وعلى وقْع مفاوضاتِ البنتاغون/ جدد وزيرُ الخارجية الاميركي ماركو روبيو في اتصاله برئيسِ الجمهورية جوزف عون التزامَ الادارةِ الاميركية في مساعيها لتثبيتِ مُخرَجاتِ لقاءاتِ واشنطن السابقة/ داعِماً استقرارَ لبنانَ وحقَّه الطبيعيَّ والكاملَ في تقرير مصيرِه/ اما رئيسُ الجمهورية فأعاد تأكيدَ ضرورةِ التوصلِ الى وقفٍ لاطلاق النار كمدخَلٍ اساسي لمعالجةِ المِلفاتِ المطروحة//
وفي معلومات الجديد أنَّ الوفدَ العسكريَّ اللبناني يمشي في مسارٍ تِقني يُعتبرُ مكمِّلاً للمسار السياسي/ وهو ما يمكنُ تسميتُه بالآليةِ التطبيقيةِ التي تتضمّنُ ترتيباتٍ امنيةً على الارض تؤمِّنُ ضبطَ الحدودِ الجنوبية. والوفدُ
اللبناني على تأكيدِه في هذا السياق أنَّ خُطةَ الجيشِ لحصر السلاح لا تزالُ قائمةً ولو أنها بحاجةٍ الى تعديلاتٍ معينة/ لكنَّ تنفيذَها لا يمكنُ ان يحصُلَ تحت النار وفي ظِل الاحتلال/ وهنا تقول مصادرُ دبلوماسيةٌ للجديد إنَّ ارتفاعَ منسوبِ التوصل الى اتفاقٍ اميركي ايراني/ دفعَ اسرائيل الى مزيدٍ من التصعيد لكي يراكِمَ نتنياهو مكاسِبَه في المَيدان قبل توقيعِ الاتفاق/ وبعد ذلك يحدِّدُ طريقةَ صرفِها على طاولةِ المفاوضات//
وفي متابَعةٍ للمسار التفاوضي/ فإنَّ بيروت تواكِبُ طاولةَ البنتاغون من خلال تنسيقٍ مستمر وخطوطٍ مفتوحة بين بعبدا وواشنطن وبتشاورٍ معَ قيادة الجيش ومعَ إبقاء السرايا الحكومية على اطِّلاعٍ مستمر/ أما عين التينة فنَقل زّوارُها عن
رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا يعوِّلُ على مفاوضات البنتاغون وهو ضِدُّها أساساً/ وأنَّ بيتَ القصيد يقعُ في اسلام اباد حيث الدُّخَانُ الأبيض على وشكِ الخروج من مَدخنة الوسطاء//
وعلى هذا الخط التفاؤلي ألمحَ الرئيسُ الاميركي الى أنه يقتربُ من الموافقة على الاتفاقِ معَ ايران وأنَّ الحصارَ البحري سيتمُّ رفعُه/ وفي الانتظار فإنّ ترامب جالسٌ في غرفة العمليات وفي جُعبتِه اتخاذُ القرارِ النهائي/ أما على الضِفةِ المقابلة فإنَّ ايران وبحَسَبِ وَكالة فارس/ ترى أنَّ الاتفاقَ في مراحله النهائية ولا قرارَ بشأنه بعد.. وبهذا فإنَّ لغةَ الحربِ غابت تماماً عن المشهدِ التفاوضي وتَوارَت مُفرداتُ التصعيد خلفَ عمليةِ انتظارِ التوقيت لاعلانِ النهاياتِ السعيدة./و في الواقع فإنَّ المسارَينِ متلاصِقان /فالتفاهمُ الاميركيُّ الايراني إذا أبصرَ النور لن يتوقفَ عند حدودِ المِلف النووي بل سيمتدُّ الى خرائطِ النفوذِ و ادواتِه /ضغطٌ اميركيٌّ على اسرائيل من جهة و اعادةُ تموضعٍ ايرانيةٌ من جهةٍ اخرى ستَظهَرُ ملامحُها على حزبِ
الله /و عندئذٍ سيَجدُ الحزبُ نفسَه امام مرحلةٍ جديدة عنوانُها المرونةُ السياسية في الداخل حول السلاحِ و مصيرِه النهائي بين التجميدِ او التسليمِ او انهاءِ دورِه