في موسم الانتخاب الأخير رياحُ الانتخاباتِ البلديةِ تهاجرُ شَمالاً لتستريحَ عندَ البوابةِ الطرابلسيةِ وضواحيها. ليالي الشَّمالِ الحزينةُ ستودِعُ الصوتَ في الصناديقِ بعدَ سنواتٍ عِجافٍ لم يَعلُ فيها صوتٌ على أصواتِ المعارك.. وإن كان بين المتنافسين اليوم مَن سيتحول من قائد محور إلى قائد حرب بلدية بأوراقٍ بيضٍ وسُمْرٍ.. وقبيلَ الاستحقاقِ بساعاتٍ وَقَعت حروبٌ صغيرة.. لم يَقفْ في وجهِها سدٌّ في جَنّة.. لكنّه استُخدم جوازَ عبورٍ للمؤيّدينَ وللمعارضين على حدٍّ سواء.. والبارزُ في هذه المبارزةِ اشتعالُ جبهةِ حربِ باسيل بمفعولٍ رجعيٍّ. يومَ كانَ وزيرُ الخارجيةِ وزيراً للاتصالات... غريم باسيل الانتخابي نيابياً أتهم رئيس التيار الوطني الحر بأنه يريدُ أن يُبقيَ على الإمارةِ التي بناها بقرةً حلوباً ومركَزَ نفوذٍ انتخابيِّ وماليٍّ. لكنّ هذه الحربَ الصغيرةَ خيطٌ يسيرٌ مِن شبكةِ حروبٍ يخوضُها وزيرُ الاتصالاتِ في وجهِ حملةٍ تَلُفُّها الشُّبهةُ يقودُها ضِدَّه مالكو التلفزيونِ المر.. والحملةُ لم تكُن وليدةَ فضيحةِ الإنترنت غيرِ الشرعيّ.. بلِ انطلقَت مِن كلامِ ناسٍ ليلةَ أَلقى وزيرُ الاتصالاتِ القبضَ على ميشال غبريال المر.. متلبِّساً بالطلبِ إلى الوزيرِ إعلانَ عدمِ وجودِ أيِّ مخالفةٍ في محطةِ الزعرور.. لكنّ الوزيرَ الملِكَ اعتذرَ عما لم يفعل. مُتسلّحاً بتقريرِ موظّفينَ تابعينَ لمؤسسةٍ رسمية.. هذا الموقفُ المبدئيُّ لم يَرُقْ أصحابَ المَحطة.. فرفعوا سقفَ التشهير. لكنّ حرب لم ينأَ بنفسِه عن فضائحَ بطعمٍ مرّ.. وأعلنها معركةَ كَسرِ عظمٍ ضِدَّ سرِقةِ المالِ العامّ عَبرَ تهريبِ اتصالاتٍ دَولية.. لاحقَ الأرقامَ خَطاً بخَطّ. حتّى وصلَ إلى أولِ الخيط. وثَبَتَ بالوجهِ الجِنائيِّ أنّ بيتَ السرِقةِ يَقعُ فيstudio vision. وعندما انكشَفَ المستورُ قال غبريال المر "يا ربّ السترة" طارحاً المهادنة. فجاءَه الردُّ أنا كوزيرٍ أقومُ بواجبي ولا يُمكنُني تغطيةُ أحدٍ وعَبثاً يحاولونَ تهويلاً وتَرهيباً ومهادنة. الحقيقةُ تجرَحُ والحقائقُ تَفضَح.. والتّستّرُ لإخفاءِ علاماتِ السّرِقةِ يَكشِفُه أسلوبُ الهجومِ في مَعرِضِ الدفاع. وهذه المرة.. فإنّ المُريبَ لم يَقفْ عندَ "الكاد" وهو يَقتربُ مِن "خذوني".