في السياق الحربي، علمت "نداء الوطن" أن "حزب الله" حشد عددًا كبيرًا من عناصره على امتداد الحدود الشرقية من جرود النبي شيت وصولًا إلى القاع والهرمل، تحسّبًا لأي تحرّك من الجانب السوري في ظل التحضيرات التي تجريها الإدارة السورية والخشية من أي تدخل داخل الأراضي اللبنانية. وفيما تتقاطع بعبدا والسراي عند مبادرة "التفاوض المباشر"، وخروج عين التينة عن هذه السكة التي لا يملك لبنان الرسمي أي فرصة بديلة أخرى، بعد أن عرّى "حزب الله" بحربه الأخيرة الدولة من كل أوراقها، دفع برئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إرسال مستشاره أندريه رحّال، إلى زيارة بري وأيضًا رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح. في المقابل، تقول مصادر أخرى، إن عين التينة تعتبر أن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلامي، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تلّ أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات. وتشير أيضًا إلى أن برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بلّ يركّز على الوضع الداخلي الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارات سلام، ورؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلا في هذا الاتجاه.
كتبت صحيفة المدن، أن "ما شهدته الأيام الماضية والعمليات التي نفذها حزب الله، أثبت من خلالها أنه لن يكون هناك قدرة لإسرائيل على وقف عملياته العسكرية، وبذلك ستكون تل أبيب أمام خيار من اثنين، إما الوصول فعلاً إلى اتفاق وقف إطلاق نار، أو الإصرار على تحصيل ضوء أخضر أميركي لخوض عملية عسكرية طويلة وواسعة جداً بهدف تفكيك قدرات الحزب، وليس فقط لإقامة منطقة أمنية أو عازلة. لكن هذا يعني الدخول بحالة حرب طويلة".
قالت مصادر لبنانية مطلعة على مواقف حزب الله لصحيفة الشرق الأوسط، أن "الحزب يرفض وقف إطلاق النار من جانب واحد، ويتجنب ما حصل في عام 2024 بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت".
أفادت صحيفة البناء، أن "الأنظار تتجه إلى الاجتماع المرتقب بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام خلال الساعات القليلة المقبلة، في ظل مساعٍ لبلورة موقف رسمي موحّد يواكب التطورات المتسارعة على المستويين الأمني والسياسي".